سانغ جانغ كيم المقدمة تتطلب إعادة تصور الصحافة البصرية الابتكار والجدّة. ولكن مع كل فكرة جديدة، يبرز سؤال أكثر جوهرية: ما الذي ينبغي أن يبقي ثابتًا؟ وإذا كان يُعاد تصور الصحافة البصرية من جديد، فما الذي يسمح لها بالحفاظ على هويتها الجوهرية بوصفها صحافة بصرية بامتياز؟ يصبح هذا السؤال ملحاً بوجه خاص في البيئات الوسيطة للذكاء الاصطناعي والمحكومة بالمنصات الرقمية، حيث تتعرض الممارسات المرتبطة تاريخيًا بالصحافة البصرية للتحول والتحكم الآلي والمحاكاة. لقد شجّعنا باحثون مثل باربي زيليزر (Barbie Zelizer) وماري بوك (Mary Bock) على فهم الصحافة والصحافة البصرية من منظور "الأداء"—سواء كعملية جمع أخبار أصيلة ومستقلة (Zelizer 2019) أو كشهادة مجسدة في موقع الحدث (Bock 2025). وقد أعادت هذه الرؤى تشكيل فهمنا الأساسي لما يقوم به الصحفيون وكيف تتشكل الصحافة البصرية. غير أن شروط ممارسة الصحافة البصرية تشهد تغيرًا مستمرًا؛ فالذكاء الاصطناعي التوليدي بات قادرًا على إنتاج الصور دون حاجة للوجود الفعلي في موقع الحدث (O’Neill et al. 2025)، بينما تعتمد الاتصالات عبر المنصات على الوساطة والتجزئة بل وح...
بقلم: رايموند تاليس إن الشبح الذي يسكن الأعمال الكاملة لمارتن هايدغر (Martin Heidegger) – ولا سيما تلك المبكرة منها والتي تُوجت بكتابه «الوجود والزمان» (Being and Time) الصادر عام 1927 – هو الدازاين (Dasein). هذه هي كلمته المخصصة للكائن البشري. لذا، عزيزي القارئ، الشبح هو أنت . لماذا أقول «شبح»؟ لأن هايدغر يجد صعوبة في التعامل مع «الدازاين» ككائن يمتلك جسداً. تتكون كلمة «Dasein» من عنصرين: sein وتعني «الوجود»، و da وتعني «هنا» أو بشكل يدعو للالتباس «هناك». والأهم من ذلك، أن كلمة «da» في هذا السياق لا تدل على موقع مكاني؛ فوجودنا كـ «دازاين» هو «وجود في العالم» (being-in-the-world) – ولكنه ليس وجوداً في العالم بالمعنى الذي تكون به علبة الثقاب داخل علبتها، أو جسدي داخل مكتبي وأنا أكتب هذا المقال؛ بل يعني الانخراط والمشاركة في العالم. يُكرس جزء كبير من الجزءين المنشورين من كتاب «الوجود والزمان» غير المكتمل لتحليل «الدازاين». وإن أهم ثمرة لهذا التحليل هي الاكتشاف بأن «الدازاين» هو «كائنٌ يكون وجودُه في حد ذاته قضيةً بالنسبة له». فالدازاين – كما يقول – يهتم بنفسه، وتلك الأشياء ذات الصلة ب...