تحميل العدد من هنا عن كثب تفتح مجلة "رسالة اليونسكو" في عددها الصادر لشهور (يوليو - سبتمبر 2026) ملفاً استثنائياً يسائل المستقبل الوجودي للصحافة تحت عنوان عريض: "هل ولّى زمن الصحافة؟" . يضع العدد أزمة المهنة تحت مجهر القراءة النقدية، متتبعاً أثر الذكاء الاصطناعي والتغيرات الهيكلية في المشهد الإعلامي، في موازنة دقيقة بين الفرص الرقمية المستحدثة والتحديات التي تمس جوهر الحقيقة. الافتتاحية: الرهان الحقيقي على الفكر النقدي تستعرض رئيسة التحرير، أنياس باردون، المفارقة التي تؤطر الإعلام المعاصر؛ ففي الوقت الذي أتاحت فيه المنصات الرقمية إمكانات غير مسبوقة لتوثيق الأحداث، تضاعفت التحديات المتعلقة بجودة المعلومة واستدامة المؤسسات الصحفية. وفي هذا السياق، تُبرز الافتتاحية أن المعركة الراهنة لم تعد تكمن في قدرة الجماهير على الوصول إلى المعلومة، بل في بناء الفكر النقدي وتطوير أدوات التمييز بين الحقيقة والزيف، لا سيما مع توغل تقنيات "التزييف العميق" (Deepfakes) التي تفرض إرباكاً غير مسبوق على الإدراك الجمعي. الصحافة التوليدية واقتصاد الانتباه يسلط هذا المحور الضوء على...
عن كثب بأسلوبه الذي يجمع بين المشاكسة الفكرية والعمق التاريخي، يعود الناقد تيري إيغلتون في كتابه الأحدث "الحداثة: أدب في أزمة" (2025) ليُعيد تعريف تلك الحقبة القلقة من تاريخ الأدب الغربي. لا ينظر إيجلتون إلى الحداثة كنهضة جمالية فحسب، بل يحللها بوصفها صرخة ناجمة عن تمزق اجتماعي وسياسي هائل؛ فهي الأدب الذي وُلد من رماد اليقينيات بعد زلزال الحرب العالمية الأولى وصعود الأيديولوجيات الشمولية. يرى إيغلتون أن الحداثة هي الفن الذي "أدرك فجأة أن الواقع لم يعد مفهوماً بالأدوات القديمة". ومن هنا، انبثقت تقنيات التفتت والغموض والمونتاج كضرورة للتعبير عن عالم متشظٍ. إن ما يميز هذا الكتاب هو تركيزه على "المركز الغائب" في الرواية والقصيدة الحداثية؛ حيث تدور الأعمال حول فراغ جوهري أو حدث مفقود، تماماً كما هو الحال في عبثية صمويل بيكيت أو غموض جوزيف كونراد، مما يجعل الحداثة أدباً يقتات على غياب المعنى بقدر ما يحاول البحث عنه. ويكشف إيغلتون عن مفارقة سياسية مدهشة وسمت كبار هذا التيار؛ فبينما كانت تقنياتهم الفنية "ثورية" وتجريبية إلى أقصى حد، كانت انتماءاتهم الف...