بقلم: رايموند تاليس إن الشبح الذي يسكن الأعمال الكاملة لمارتن هايدغر (Martin Heidegger) – ولا سيما تلك المبكرة منها والتي تُوجت بكتابه «الوجود والزمان» (Being and Time) الصادر عام 1927 – هو الدازاين (Dasein). هذه هي كلمته المخصصة للكائن البشري. لذا، عزيزي القارئ، الشبح هو أنت . لماذا أقول «شبح»؟ لأن هايدغر يجد صعوبة في التعامل مع «الدازاين» ككائن يمتلك جسداً. تتكون كلمة «Dasein» من عنصرين: sein وتعني «الوجود»، و da وتعني «هنا» أو بشكل يدعو للالتباس «هناك». والأهم من ذلك، أن كلمة «da» في هذا السياق لا تدل على موقع مكاني؛ فوجودنا كـ «دازاين» هو «وجود في العالم» (being-in-the-world) – ولكنه ليس وجوداً في العالم بالمعنى الذي تكون به علبة الثقاب داخل علبتها، أو جسدي داخل مكتبي وأنا أكتب هذا المقال؛ بل يعني الانخراط والمشاركة في العالم. يُكرس جزء كبير من الجزءين المنشورين من كتاب «الوجود والزمان» غير المكتمل لتحليل «الدازاين». وإن أهم ثمرة لهذا التحليل هي الاكتشاف بأن «الدازاين» هو «كائنٌ يكون وجودُه في حد ذاته قضيةً بالنسبة له». فالدازاين – كما يقول – يهتم بنفسه، وتلك الأشياء ذات الصلة ب...
تحميل العدد من هنا عن كثب تفتح مجلة "رسالة اليونسكو" في عددها الصادر لشهور (يوليو - سبتمبر 2026) ملفاً استثنائياً يسائل المستقبل الوجودي للصحافة تحت عنوان عريض: "هل ولّى زمن الصحافة؟" . يضع العدد أزمة المهنة تحت مجهر القراءة النقدية، متتبعاً أثر الذكاء الاصطناعي والتغيرات الهيكلية في المشهد الإعلامي، في موازنة دقيقة بين الفرص الرقمية المستحدثة والتحديات التي تمس جوهر الحقيقة. الافتتاحية: الرهان الحقيقي على الفكر النقدي تستعرض رئيسة التحرير، أنياس باردون، المفارقة التي تؤطر الإعلام المعاصر؛ ففي الوقت الذي أتاحت فيه المنصات الرقمية إمكانات غير مسبوقة لتوثيق الأحداث، تضاعفت التحديات المتعلقة بجودة المعلومة واستدامة المؤسسات الصحفية. وفي هذا السياق، تُبرز الافتتاحية أن المعركة الراهنة لم تعد تكمن في قدرة الجماهير على الوصول إلى المعلومة، بل في بناء الفكر النقدي وتطوير أدوات التمييز بين الحقيقة والزيف، لا سيما مع توغل تقنيات "التزييف العميق" (Deepfakes) التي تفرض إرباكاً غير مسبوق على الإدراك الجمعي. الصحافة التوليدية واقتصاد الانتباه يسلط هذا المحور الضوء على...