عن كثب بأسلوبه الذي يجمع بين المشاكسة الفكرية والعمق التاريخي، يعود الناقد تيري إيغلتون في كتابه الأحدث "الحداثة: أدب في أزمة" (2025) ليُعيد تعريف تلك الحقبة القلقة من تاريخ الأدب الغربي. لا ينظر إيجلتون إلى الحداثة كنهضة جمالية فحسب، بل يحللها بوصفها صرخة ناجمة عن تمزق اجتماعي وسياسي هائل؛ فهي الأدب الذي وُلد من رماد اليقينيات بعد زلزال الحرب العالمية الأولى وصعود الأيديولوجيات الشمولية. يرى إيغلتون أن الحداثة هي الفن الذي "أدرك فجأة أن الواقع لم يعد مفهوماً بالأدوات القديمة". ومن هنا، انبثقت تقنيات التفتت والغموض والمونتاج كضرورة للتعبير عن عالم متشظٍ. إن ما يميز هذا الكتاب هو تركيزه على "المركز الغائب" في الرواية والقصيدة الحداثية؛ حيث تدور الأعمال حول فراغ جوهري أو حدث مفقود، تماماً كما هو الحال في عبثية صمويل بيكيت أو غموض جوزيف كونراد، مما يجعل الحداثة أدباً يقتات على غياب المعنى بقدر ما يحاول البحث عنه. ويكشف إيغلتون عن مفارقة سياسية مدهشة وسمت كبار هذا التيار؛ فبينما كانت تقنياتهم الفنية "ثورية" وتجريبية إلى أقصى حد، كانت انتماءاتهم الف...
عن كثب في عالمنا المعاصر، لم تعد السلطة تقتصر على القصور الرئاسية أو الثكنات العسكرية؛ بل باتت تُصنع في مختبرات التكنولوجيا، وتُدار من وراء شاشات الهواتف الذكية. هذا ما يسلط عليه الضوء الفيلم الوثائقي المثير للجدل "إيلون ماسك... شهوة السلطة" ، الذي عُرض على منصة "الشرق NOW". في مدونتنا "عن كثب"، سنحاول اليوم الاقتراب من تفاصيل هذا العمل لنحلل كيف تحول أغنى رجل في العالم من "مخترع حالم" إلى "لاعب سياسي" يمتلك من النفوذ ما يضاهي دولاً بأكملها. السيرة الرقمية: 80 ألف تغريدة هزت العالم يبدأ الفيلم من نقطة جوهرية: "السيرة الذاتية الرقمية". على مدار 15 عاماً، لم تكن تغريدات ماسك مجرد آراء عابرة، بل كانت أدوات حادة لإعادة تشكيل الأسواق المالية، والتلاعب بأسعار العملات الرقمية، وحتى التأثير في الرأي العام العالمي. الفيلم يحلل هذا الأرشيف الضخم ليوضح كيف استطاع رجل واحد، بضغطة زر، أن يتحدى أسس الديمقراطية التقليدية ويفرض روايته الخاصة على ملايين المتابعين. من الرؤية إلى الاستبداد لطالما سُوّق إيلون ماسك كـ "توني ستارك" ال...