التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لعياضي نصر الدين .. مشروع الأفق الترجمي أو فيلسوف الميديا

 

بقلم: مريم ضربان

المركز الجامعي تيبازة

يخدمني ريتشارد رورتي R.Rortyعلى لسان عمر مهيبل في سرقة مفهوم "الاعتراف بـالضرورة والإمكان" لمن أعتبره مولانا في حقل الميديا ترجمة وتأليفا -شكر الله سعيه فينا- المفكر نصر الدين لعياضي، وإن اعتبرني القارئ لهذا النص في علاقة صوفية برساميله الترجمية ومقالاته ومؤلفاته، كمريدة، فإن الشافعي تركها وصية، "وصحبة أستاذ وطول زمان"، على أن أب المنهجية"غاستون باشلاريحفظني من خطيئة ما يعتبره المتنطعون على الابستيمولوجيا أنه مغالاة أو تحيّز أو ولاء، بأن سمح لنا بالتفكير ذاتيا بخلفية موضوعية، بالتماس ما سماه بـ"النية الموضوعية والأخلاقية «L’intentionnalité objective et éthique» والتي تجعل الباحث منتميا بحكم الانتماء لذاتيته لفهم مدارك التوظيف الموضوعي، لكن هنا، لعياضي ليس بحاجة للذاتية، فيكفي استحضار رباعية الترجمة لجورج شتاينر George Steiner  حتى يتجلى المعهد الألماني للترجمة التأويلية كاملا على يد فريدريك شلايرماخر F.Schleiermacher  في نصوصه كاملة.

يخيل لي أني قرأت تعليقا على ترجمة كتاب: سوسيولوجيا الاتصال والميديا الصادر عن هيئة البحرين للثقافة والآثار الصادر في 2018. واحتجت فيه "متنطعة- عساها يصلها نصي هذا- على كثرة الأخطاء اللغوية والنحوية في ترجمة مولانا لعياضي !  إلى درجة تيقني أن شبه الناقدة تلك لم تفهم مضمونه، وقد بدا لي أن هذا الحكم يشبه إلى حد ما تصنيف أحد القراء للكتاب ذاته في صنف علم الآثار نظرا لمسمى الهيئة التي نشرته.

وقد أشهرت تبيّن الردة في لحنها، وعودا إلى بدء، لي باع طويل في القراءة للعياضي، لدرجة أني في ترجمته لتاريخ نظريات الاتصال عن ميشال وأرمان ماتلار، التمست ما انتقل فيما بعد إلى التعاضد الهوسرلي الهيدغري الموسوم بالفينومينولوجيا التأويلية (la phénoménologie herméneutique)  بالتأويل/ الفهم الفينومينولوجي (interprétation)  كتفسير معبر عن انتقال التأويل الترجمي إلى عملية وعي بالظواهر، ما إن قرأت له "اقترابات نظرية عن الأنواع الصحفية"، حتى وجدتني أمام نصوص فاخرة لتأصيل فنيات التحرير، بعيدا عن "تعريف الروبرتاج والتعليق وما تعبئه كتب ويكبيديا الناقلة" بعرّفته موسوعة بريطانيا أنه نوع، وعرفته ويكبيديا أنه خبر !وغيرها من الاعتداءات الصارخة على اللغة والترجمة، لعياضي فصل فيه في الفرق والمفهمة بين genre/type، الغريب أني كلما قرأت له استحضرت كاميران حوج في ترجمته لرواية العطر الألمانية عن باتريك زوسكند Patrick Süskind، اجتمعا في طريقة جعلتني أبحث في تخصص الترجمة، ووجدتها فيما يسمى بعناصر الدمج (Incorporation)  والتعويض (Restitution) والثقة (Trust) ، والعدوان (Aggression)  بالغزو والتسسيق اللغوي والتقريب للأصل اللغوي واحترام لغة المترجم له، وهي معادلة صعبة ، هذا ربما ما جعل لعياضي يتراجع عن الترقيع بالترميق في عدد لباب القطري.

وإذ ذاك سميته فيلسوف الميديا، لأن "الميديا مسرات وخيبات" جعلني أكتشف قارئا موسوعيا، ينقل كما يقول أومبرتو إيكو فن الخيلاء المعرفي لنا، ويشاغب على قولة مانغويل ألبرتو حب الهوامش كتفاعل لحظي مع الورق والذاكرة لقرائه، خاصة تشبيكه لحوارية متخيلة بين المنظرين من أجيال مختلفة، شبيهة بالمجايلة الفكرية، كأنه يفكر على أفق الأزمنة، هل جربت جمع زوكربرج بابن حيان التوحيدي، في الصداقة المدغولة؟؟ باطبع لا، فعل هو يا متنطعة، الحق أن نص برامج الاستعجال ألهمني لكتابة مقال عن لقاء بونيفاس مع لعياضي في "مرتزقة الرأي" .. وهابيتوسه .. وشكر الله سعيه فينا على يتم الساحة من نظرائه ..

تعليقات

  1. رائع.. مقال يستحيل أن تبدأ قراءته ثم تقطعه.. جزاك الله خيراً

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ملخص مذكرة الماجستير جمهور الطلبة الجزائريين والانترنت: دراسة في استخدامات واشباعات طلبة جامعة منتوري- قسنطينة

بسم الله الرحمان الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.. أما بعد السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.. في البداية أرحب بكل من : الدكتور صالح بن نوار، والأستاذ الدكتور فضيل دليو، والدكتور نصير بوعلي الذين يشرفني جدا أن يكونوا ضمن لجنة مناقشة مذكرتي. أما عن هذه الدراسة محل المناقشة اليوم فقد تناولت بالبحث موضوع "استخدامات جمهور الطلبة الجزائريين للانترنت والإشباعات المتحققة لهم جراء ذلك". وهي بذلك تنطلق من الفروض التي وضعتها نظرية الاستخدامات والإشباعات ، هذه النظرية التي جاءت على أنقاض نظرية التأثير القوي لوسائل الإعلام، لتدحض أسطورة قوة الإعلام الطاغية التي لا تُقهر وترسي بمفاهيم مغايرة تماما عما كان في السابق فيما يخص العملية الإعلامية وعناصرها، وكان هدفها الرئيسي أن تستبدل السؤال القديم الذي كان يقول: ماذا تفعل وسائل الإعلام بالجمهور؟ بسؤال آخر مفاده: ماذا يفعل الجمهور بوسائل الإعلام؟

معايير الصدق والثبات في البحوث الكمية والكيفية

أ.د فضيل دليو جامعة قسنطينة3 مقدمة   من المعروف أن البحوث في العلوم الاجتماعية قد تصنف تبعا لمؤشر طبيعة البيانات المستخدمة إلى بحوث كمية وبحوث كيفية. تَستخدِم الأولى تقنيات كمية مباشرة وتلجأ إلى العد والقياس والإحصاء... أما البحوث الكيفية فهي غالبا ما تخلو من التكميم والقياس، ولا تستعمل التحاليل الإحصائية بل تعتمد على التحليل الكيفي وتركز على الفهم من خلال التفاعل مع الموضوع والظاهرة المدروسة.

"جمهور وسائط الاتصال ومستخدموها"، كتاب الدكتور قسايسية الجديد

تدعمت المكتبة العربية في الايام القليلة الماضية بإصدار جديد عن دار الورسم للدكتور الجزائري علي قسايسية، عضو هيئة التدريس بكلية العلوم السياسية والإعلام بجامعة الجزائر3. الكتاب جاء تحت عنوان: جمهور وسائط الاتصال ومستخدموها (من المتفرجين الى المبحرين الافتراصيين).