التخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو المرونة الابيستيمية: إعادة تصور الصحافة البصرية من خلال الاستمرارية

 سانغ جانغ كيم

المقدمة

تتطلب إعادة تصور الصحافة البصرية الابتكار والجدّة. ولكن مع كل فكرة جديدة، يبرز سؤال أكثر جوهرية: ما الذي ينبغي أن يبقي ثابتًا؟ وإذا كان يُعاد تصور الصحافة البصرية من جديد، فما الذي يسمح لها بالحفاظ على هويتها الجوهرية بوصفها صحافة بصرية بامتياز؟

يصبح هذا السؤال ملحاً بوجه خاص في البيئات الوسيطة للذكاء الاصطناعي والمحكومة بالمنصات الرقمية، حيث تتعرض الممارسات المرتبطة تاريخيًا بالصحافة البصرية للتحول والتحكم الآلي والمحاكاة. لقد شجّعنا باحثون مثل باربي زيليزر (Barbie Zelizer) وماري بوك (Mary Bock) على فهم الصحافة والصحافة البصرية من منظور "الأداء"—سواء كعملية جمع أخبار أصيلة ومستقلة (Zelizer 2019) أو كشهادة مجسدة في موقع الحدث (Bock 2025). وقد أعادت هذه الرؤى تشكيل فهمنا الأساسي لما يقوم به الصحفيون وكيف تتشكل الصحافة البصرية.

غير أن شروط ممارسة الصحافة البصرية تشهد تغيرًا مستمرًا؛ فالذكاء الاصطناعي التوليدي بات قادرًا على إنتاج الصور دون حاجة للوجود الفعلي في موقع الحدث (O’Neill et al. 2025)، بينما تعتمد الاتصالات عبر المنصات على الوساطة والتجزئة بل وحتى محو الأدلة البصرية (Good 2025). إن توثيق الحروب عبر منصة تيك توك (Fahmy, Abbas, and ElShabassy 2025)، والتحقيقات البصرية القائمة على المصادر المفتوحة (Grut 2026)، والتصورات المصممة بالذكاء الاصطناعي للاتجاهات الاقتصادية (Strikovic and Cools 2025)؛ كلها أساليب تبتعد عن الأداء التقليدي للصحافة البصرية. تُحدّي هذه التطورات الافتراضات الراسخة حول جمع الأخبار الميداني والشهادة المباشرة، مع استمرارها في صلب الصحافة البصرية المعاصرة. وإذا كان الأداء الصحفي قابلًا للإعادة التقنية، أو المحاكاة، أو التجاوز، فأين تكمن التنافسية والخصوصية للصحافة البصرية؟

قد تكون الإجابة مضمنة بالفعل في الطروحات الحالية للأداء الصحفي؛ إذ يقر كل من زيليزر (2019) وبوك (2025) بأن الأداء الصحفي يكتسب معناه من التزامات إبستمولوجية (معرفية) يتوقعها الجمهور ويتبناها الصحفيون كواجبات مهنية. وبكلمات أخرى، فإن الأداء ليس كافيًا بذاته، بل يُوجَّه دائمًا بالتزام مستمر نحو البحث عن الحقيقة، والتحقق، والمعرفة العامة المسؤولية. ومع تطور الممارسات التي تُترجم من خلالها هذه الالتزامات، يجب أن تتطور أيضًا الطرق التي يتفاوض بها الصحفيون حول ما يُعد دليلًا، وشاهدًا، وادعاءً بصريًا مشروعًا للحقائق.

تجادل هذه المقالة بأن استمرارية الصحافة البصرية لا تكمن في الحفاظ على أشكال محددة من الشهادة أو جمع الأخبار، بل في استدامة الالتزامات المعرفية التي توجّه تلك الأداءات. فالمستمر ليس تقنية محددة ولا مجموعة ثابته من الممارسات، بل القدرة المتواصلة للصحافة البصرية على إعادة التفاوض حول كيفية بناء ادعاءات الحقيقة وتبريرها ونقلها في ظل الظروف المتغيرة. وأُطلق على هذه القدرة مسمى "المرونة المعرفية" (Epistemic Resilience). بناءً عليه، فإن إعادة تصور الصحافة البصرية لا تعني إيجاد طرق جديدة كليًا للتغطية الإعلامية، بل إيجاد سُبل جديدة لتجسيد الالتزام الراسخ بالبحث عن الحقيقة.

التحديات المعرفية الأساسية لإعادة تصور الصحافة البصرية

تُظهر الأبحاث المقدمة في هذا العدد الخاص مجتمعةً أن إعادة تصور الصحافة البصرية ليست مجرد مسألة تبنٍّ لتقنيات جديدة أو تطوير أشكال جديدة من السرد البصري، بل تكشف عن تحدٍّ معرفي مشترك. وعبر سياقات متنوعة—تتضمن الصور الأرشيفية، والصور المصممة بالكمبيوتر (CGI)، والتحقيقات البصرية للمصادر المفتوحة، وتوثيق المواطنين، والسرد متعدد الوسائط، والاتصال عبر المنصات—تطرح المساهمات سؤالًا موحدًا: كيف يمكن للصحافة البصرية أن تستمر في السعي نحو الحقيقة عندما تكون الأداءات التقليدية لهذا السعي ذاتها قيد التغير؟

  • الصور الأرشيفية وإعادة سياقتها: يفحص أكر ومأينبا وفورونوفا (Åker, Mäenpää, and Voronova 2026) كيف يُعيد المبدأ الرقمي للفورية تشكيل دور الصورة الفوتوغرافية في نقل الحقيقة الصحفية. عندما تُعاد إعادة استخدام الصور الأرشيفية لشرح الأحداث الجارية، تضعف الفجوة الزمنية بين التقاط الصورة ونشرها ادعاء الشهادة المعاصرة للحدث. ومع ذلك، يوضح تحليلهم الإثنوغرافي أن غياب الشهادة المباشرة لا يقلل من سعي الصحافة للوصول إلى الحقيقة؛ بل إن عبء إثبات الحقيقة البصرية ينتقل إلى المداولات التحريرية، حيث يتفاوض الصحفيون حول الشروط التي يمكن بموجبها للصور الأرشيفية دعم الادعاءات الصحفية للحقائق بشكل مشروع. توضح الدراسة بالتالي أن التغير التقني لا يستبدل الممارسات الراسخة فحسب، بل ينقل العمل المعرفي الذي تكتسب من خلاله هذه الممارسات سلطتها الصحفية.

  • الصور المصممة بالكمبيوتر (CGI): يحدد فوكسمان (Foxman 2026) تحديًا مماثلًا في سياق الصور المصممة بالكمبيوتر. فبدلًا من التساؤل عما إذا كانت هذه الصور صحفية في جوهرها، يتساءل البحث عن الشروط التي تسمح لها بالمشاركة المشروعة في نقل الحقيقة الصحفية. يقترح فوكسمان معيار "الدقة والوفاء للواقع" (Fidelity) لتقييم الاستخدامات الصحفية للصور المصممة بالكمبيوتر، مُحاجِجًا بأن هذه الصور يجب أن تُقاس بدرجة تمثيلها الدقيق للواقع. بالتالي، لا تُعد الدقة بديلًا عن سعي الصحافة للحقيقة، بل محاولة لإعادة التفكير في كيفية تحقيق هذا السعي عندما تتضمن التغطيات البصرية صورًا مصممة بالكمبيوتر بشكل متزايد.

  • تأثير الذكاء الاصطناعي على الجمهور: يتناول ستريكوفيك وكولس (Strikovic and Cools 2025) القضية من منظور الجمهور؛ إذ كشفت مجموعات التركيز التي أجرياها أن المخاوف المحيطة بالصور المنشأة بالذكاء الاصطناعي تتجاوز الجودة التقنية أو الواقعية. عبر المشاركون مرارًا عن قلقهم من أن الصور الاصطناعية تُزعزع العلاقة بين التمثيل البصري والحقيقة، مما يجعل التفريق بين التغطية البصرية الصحفية والتزييف الاصطناعي أمرًا بالغي الصعوبة. ومن ثم، فإن التحدي لا يكمن فقط في ظهور تقنيات جديدة لصنع الصور، بل في احتمال تقويض الافتراضات المعرفية التي يتلمس الجمهور من خلالها الصحافة البصرية.

تُشير هذه المقالات مجتمعة إلى ملاحظة مشتركة: فهي لا تكتفي بتوثيق التقنيات الجديدة أو الممارسات الصحفية المستحدثة، بل تكشف عن إعادة تشكيل الظروف التي تُنشئ الصحافة البصرية بموجبها ادعاءات الحقيقة وتتأكد منها. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: ما الذي يُمكّن الصحافة البصرية من الحفاظ على هويتها المعرفية بينما تتغير هذه الأداءات باستمرار؟

إعادة التصور تتطلب الاستمراية

تُشير الأبحاث المذكورة أعلاه إلى أن الصحافة البصرية تظل معالمها واضحة ومفهومة رغم التغيرات العميقة في كيفية ممارستها. إن الشهادة، والتحقق، والتمثيل، والمشاركة تُعاد صياغتها جميعًا تحت ظروف تقنية جديدة. ومع ذلك، لا توحي أيٌّ من هذه النتائج بأن الصحافة البصرية تتحول ببساطة إلى شيء آخر مختلف تمامًا. وهذا يطرح سؤالًا جوهريًا: ما الذي يضمن الاستمرارية وسط كل هذا التغيير؟

لا تكمن استمرارية الصحافة البصرية في أي أداء صحفي منفرد. فالممارسات مثل الشهادة الميدانية، وجمع الأخبار الأصيل، والتحقق البصري، والدقة، نشأت تحت ظروف تقنية وتاريخية معينة، وهي تستمر في التطور مع تغير تلك الظروف. وإن التعامل مع أي من هذه الممارسات كمعيار نهائي حاسم يحمل خطر اختزال الصحافة البصرية في مجرد أداءات مرتبطة بسياقات تاريخية طارئة بدلاً من إدراك الغاية الأوسع التي تُؤديها. وعلى سبيل المثال، فإن التحقيقات البصرية القائمة على المصادر المفتوحة تبدأ بجمع وتحليل صور شهود العيان الملتقطة خارج المؤسسات الإعلامية (Grut 2026)، بدلاً من التواجد الميداني للصحفيين أنفسهم.

تكمن استمرارية الصحافة البصرية بدلاً من ذلك في توجهها المعرفي الإبستمولوجي: السعي المستمر والراسخ نحو الحقيقة عبر التغطية البصرية (Foxman 2026). هذا التوجه لا يفرض مجموعة ثابتة من الممارسات الصحفية، بل يمنح الاتجاه الذي يستمر من خلاله التمييز والاعتراف بهذه الأداءات المتغيرة بوصفها صحفية. لذا يجب فهم النقاشات التحريرية حول الصور الأرشيفية، واعتماد الدقة كمعيار لتقييم الصور المصممة بالكمبيوتر، وتحقيقات المصادر المفتوحة البصرية، والأشكال الناشئة للتغطيات الصحفية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لا بوصفها تعريفات متنافسة للصحافة البصرية، بل كأداءات مختلفة يسعى من خلالها الصحفيون للوصول إلى الحقيقة تحت ظروف تقنية متغيرة. ومن هذا المنظور، فإن إعادة التصور لا تتطلب استبدال نموذج صحفي بآخر، بل تتطلب التجديد المستمر للأداءات التي تسعى الصحافة من خلالها للوصول إلى الحقيقة. السعي يظل ثابتًا، والأداءات هي التي تتطور.

ومع ذلك، لا تُستحدث هذه الأداءات بمعزل عن المحيط؛ إذ تتجلى الأداءات الصحفية وسط أولويات معرفية متنافسة يقدمها الصحفيون، والجمهور، والمنصات، والمؤسسات السياسية. قد تعطي الحكومات أولوية للتبني السريع للذكاء الاصطناعي باسم الابتكار أو الكفاءة، بينما يشدد الصحفيون على الوقت والتدقيق المطلوبين لتقييم التقنيات الناشئة وادعاءاتها للحقائق (Meng and Wang 2025). وقد تمنح المنصات الرقمية الأولوية للانتشار والوصول، أو التفاعل، أو السرد العاطفي على حساب العمق الإثباتي (Fahmy, Abbas, and ElShabassy 2025)، في حين يتساءل الجمهور بشكل متزايد عما إذا كانت الصحافة البصرية لا تزال تخدم السعي نحو الحقيقة (Strikovic and Cools 2025). وفي الوقت نفسه، تُعيد التطورات التقنية تشكيل العمل الصحفي من خلال إتاحة التفويض المعرفي (Wu 2026) وإدخال أشكال جديدة من عدم اليقين في اتخاذ القرارات التحريرية (Thomson and Anderson 2026). وبناءً عليه، فإن إعادة تصور الصحافة البصرية تتشكل عند تقاطع الضغوط التقنية والمؤسسية والمجتمعية، حيث تتنافس كل منها حول كيفية سعي الصحافة البصرية للحقيقة، وتمثيلها، وتبريرها.

نحو المرونة المعرفية (Epistemic Resilience)

أُعرّف المرونة المعرفية بأنها قدرة الصحافة البصرية على استعادة وتجديد واستدامة توجهها المعرفي في مواجهة الاضطرابات التقنية والمؤسسية والاجتماعية. وأقصد بالتوجه المعرفي التزامًا راسخًا بالسعي نحو الحقيقة يمنح المعنى للأداء الصحفي، حتى مع استمرار تطور الممارسات التي يُنفّذ من خلالها هذا الالتزام.

وعلى عكس مفاهيم الاستقرار أو الحفاظ المباشر، فإن المرونة لا تعني الابقاء على ممارسات ثابتة أو ترتيبات مؤسسية أو أساليب عمل مهنية جامدة. بل تعترف بأن الصحافة البصرية تتطور باستمرار استجابة للابتكار التقني، والضغوط السياسية، التحولات المؤسسية، والأشكال المتغيرة للمشاركة الجماهيرية. فممارسات الشهادة، والتوثيق، والتحقق، والسرد البصري قد تتغير جميعها، وكذا الفاعلون الذين يؤدونها.

كما تقر المرونة المعرفية بأن الصحافة البصرية ليست معصومة من الخطأ أو محل ثقة مطلقة من الجميع. فقد يفشل الصحفيون في التحقق من الادعاءات؛ وقد تقيد الحكومات والمؤسسات السياسية العمل الصحفي أو تقوضه؛ وقد تُعقّد التقنيات عمليات إنتاج الأدلة البصرية وتداولها وتفسيرها؛ وقد يشكك الجمهور في مصداقية ادعاءات الصحافة، وفي بعض الأحيان في مشروعية الصحافة نفسها. هذه اللحظات لا تعني بالضرورة انهيار الصحافة البصرية؛ بل تكشف عن الظروف التي يُختبر فيها توجهها المعرفي، ويُتنازع عليه، وتُعاد صياغته.

بالتالي، فإن ما يميز الصحافة البصرية ليس غياب الفشل المعرفي، بل قدرتها على التعافي والتجدد واستدامة التزامها بالبحث عن الحقيقة. قد تتغير الممارسات التي يتحقق بها هذا الالتزام، لكن التوجه نفسه يظل يوفر الانسجام والترابط عبر الظروف التقنية والمؤسسية المتغيرة. ومن هذا المنظور، فإن مهمة البحث العلمي لا تقتصر على توثيق التحول التقني فحسب، بل تمتد لتفحص كيفية استدامة التوجه المعرفي للصحافة البصرية، وتحديه، وتجديده، واللحظات التي يكون فيها أقرب إلى الضياع.

ما الخطوة القادمة؟

ينبغي للأبحاث المستقبلية ألا تكتفي بفحص الحالات التي تتعرض فيها الالتزامات المعرفية للصحافة البصرية للتهديد، بل يجب أن تدرس أيضًا كيف يستجيب الصحفيون، والجماهير، والمؤسسات، والتقنيات الناشئة للحظات الاضطراب المعرفي:

  1. تحت أي ظروف تُعاد بناء الثقة؟

  2. ما الممارسات الجديدة التي تعزز التحقق، والشفافية، والمُساءلة؟

  3. كيف يمكن للذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة الأخرى أن تدعم التوجه المعرفي للصحافة البصرية بدلاً من إضعافه؟

  4. من يمكن أن يصبح مشاركًا مشروعًا في إنتاج الصحافة البصرية مع البقاء خاضعًا للمساءلة أمام التزاماتها المعرفية؟

تُشير الممارسات الناشئة بالفعل إلى بعض الاحتمالات؛ على سبيل المثال، يوضح جود (Good 2025) كيف تُمكّن "قصص إنستغرام" (Instagram Stories)—من خلال دمج خصائص الظهور والزوال السريع—من تشكيل أشكال من الشهادة تُوسع إمكانيات التوثيق في الصحافة البصرية دون التخلي عن توجهها المعرفي. مثل هذه الممارسات المرتبطة ببيئات المنصات قد تمثل طرقًا جديدة للسعي نحو فهم أكثر شمولاً للأحداث تحت وطأة الضغوط السياسية.

يتطلب الإجابة عن هذه الأسئلة تجاوز النظر إلى التغير التقني إما كتهديد يجب مقاومته أو كفرصة يجب احتضانها دون تحفظ. بدلاً من ذلك، يكمن مستقبل الصحافة البصرية في إعادة التصور المستمر لكيفية تجسيد التزاماتها المعرفية تحت ظروف إعلامية متغيرة. ومن هذا المنظور، فإن المرونة المعرفية ليست الحفاظ على الأساليب المعتادة الراسخة، بل القدرة على التعافي والتجدد واستدامة الالتزام الراسخ للصحافة البصرية بالبحث عن الحقيقة مع استمرار تطور ممارساتها، والفاعلين فيها، وتقنياتها.

* مقدمة العدد 07 المجلد 14 من مجلة (Digital Journalism)

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تحميل جميع أعداد مجلة "عالم الفكر" من 1970 إلى 2016م

أهم ثمانية كتب حول نظريات علوم الإعلام والاتصال

باديس لونيس كثرت في الآونة الأخيرة حركة التأليف في مجال علوم الإعلام والاتصال بتخصصاته المختلفة في المنطقة العربية، ولكن مع هذه الحركة والحركية يبقى مجال نظريات الإعلام والاتصال يحتاج إلى مزيد من الاهتمام. ليس من ناحية الكم فقط ولكن من ناحية الكيف بشكل خاص. لأن ما يُنتج هنا وهناك صار مبتذلا بشكل واضح، بل إن الكثير من الذين استسهلوا هذا المجال لم يكلفوا أنفسهم عناء إضافة أي شيء جديد حتى ولو كان من باب تنويع المراجع أو من باب التحليل والنقد، ما يفتح الباب واسعا حول التساؤل عن جدوى التأليف مادام صاحبها يجتر ما هو موجود أصلا من دون إضافة؟ هذا فضلا عن الحديث عن السرقات العلمية الموصوفة وذلك موضوع آخر.

معايير الصدق والثبات في البحوث الكمية والكيفية

أ.د فضيل دليو جامعة قسنطينة3 مقدمة   من المعروف أن البحوث في العلوم الاجتماعية قد تصنف تبعا لمؤشر طبيعة البيانات المستخدمة إلى بحوث كمية وبحوث كيفية. تَستخدِم الأولى تقنيات كمية مباشرة وتلجأ إلى العد والقياس والإحصاء... أما البحوث الكيفية فهي غالبا ما تخلو من التكميم والقياس، ولا تستعمل التحاليل الإحصائية بل تعتمد على التحليل الكيفي وتركز على الفهم من خلال التفاعل مع الموضوع والظاهرة المدروسة.