بقلم: رايموند تاليس إن الشبح الذي يسكن الأعمال الكاملة لمارتن هايدغر (Martin Heidegger) – ولا سيما تلك المبكرة منها والتي تُوجت بكتابه «الوجود والزمان» (Being and Time) الصادر عام 1927 – هو الدازاين (Dasein). هذه هي كلمته المخصصة للكائن البشري. لذا، عزيزي القارئ، الشبح هو أنت . لماذا أقول «شبح»؟ لأن هايدغر يجد صعوبة في التعامل مع «الدازاين» ككائن يمتلك جسداً. تتكون كلمة «Dasein» من عنصرين: sein وتعني «الوجود»، و da وتعني «هنا» أو بشكل يدعو للالتباس «هناك». والأهم من ذلك، أن كلمة «da» في هذا السياق لا تدل على موقع مكاني؛ فوجودنا كـ «دازاين» هو «وجود في العالم» (being-in-the-world) – ولكنه ليس وجوداً في العالم بالمعنى الذي تكون به علبة الثقاب داخل علبتها، أو جسدي داخل مكتبي وأنا أكتب هذا المقال؛ بل يعني الانخراط والمشاركة في العالم. يُكرس جزء كبير من الجزءين المنشورين من كتاب «الوجود والزمان» غير المكتمل لتحليل «الدازاين». وإن أهم ثمرة لهذا التحليل هي الاكتشاف بأن «الدازاين» هو «كائنٌ يكون وجودُه في حد ذاته قضيةً بالنسبة له». فالدازاين – كما يقول – يهتم بنفسه، وتلك الأشياء ذات الصلة ب...
مدونة مهتمة بالفكر والثقافة والفضاء الأكاديمي عموما وعلوم الإعلام والاتصال خصوصا، أنشأها البروفيسور باديس لونيس في 09 ماي 2009