
شكرا دكتورنا على هذه الورقة المهمة، وأستسمحكم في
التساؤل حول التحديات الابيستمولوجية التي تثيرها المزاوجة بين النزعتين؛ الكمية
والكيفية:
- كيفية النظر إلى الظاهرة
(من حيث سطحيتها أو عمقها)؟
- إشكالية
التعميم.
فأجابني البروفيسور مشكورا، بما يلي:
عزيزي باديس ، أشكرك على المتابعة والاهتمام بما أنشره في هذه الصفحة .
لقد أثرت أسئلة مهمة أحيانا مؤرقة تشغل الباحثين الذين تنمى لديهم الحس و الروح
العلمية . و ما طرحته من انشغالات يحتاج الى مقالات و ملتقيات تتلاقح فيها الأفكار . فالعلوم
الانسانية والاجتماعية ستستمر في طرح هذه الأسئلة التي تشكل تحديات دائمة . فهناك
نماذج ارشادية أو براديغمات مختلفة تتعايش الى جانب بعضها البعض في هذه العلوم
التي مضطرة لقيول التعدد .
و تعد الموضوعية ركنا أساسيا في براديغم " الوضعية " وهو
براديغم الذي قامت عليه الحداثة و كل العلوم الدقيقة و التي تدعو إلى الفصل بين
الذات العارفة وموضوع المعرفة. و قد سعت العلوم الانسانية الى السير في هذا
الطريق أي تقليد مشية الحمام لكنها لم تقترب من الحقيقة المأمولة . ومن ذلك ظهرت
لحظة الاصلاح بالعودة الى الذات ومن ذلك ظهرت براديغمات جديدة من مثل الظاهراتية
و التفاعلية الرمزية والمقاربة الاثنوميتودولوجية التي لا ترى حرجا في أن يكون
الباحث جزءا من الظاهرة و ترجح فكرة التأويل على الطرح الوضعي . و أما مشكل
التعميم ، فذلك أمر معقد للغاية في كل العلوم و يزداد تعقيدا في العلوم الانسانية
لكونها ظواهر فريدة و تاريخية. كان الحكيم "ديموقريطس " يقول "
انك لا تستطيع السباحة في النهر مرتين " .
و قد كرس " كارل بوبر " جزءا هاما من حياته للسعي الى تقويض
الاستقراء أي التعميم من خلال طروحاته الشهيرة حول القابلية للتكذيب . و أنا انصحك
بقراءة كتابه " بؤس التاريخانية " . و ستجد فيه بعض الاجابات الشافية
حول هذه المسألة .و قد أخصص مقالا للحديث حول هذه الاشكالات في المستقبل . ان هذا
الحيز لا يكفي للرد على هذه الانشغالات . و مرة أخرى أشكرك على الاهتمام و قد
لاحظت عليك خلال ملتقى باتنة من خلال ما قدمته اشغالك بهكذا مواضيع و أنا أحثك على
الاستمرار في النبش فيها .
تحياتي.
تعليقات
إرسال تعليق