التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترامب والعالم: عدد «تايم» الجديد يرصد ملامح نظام دولي قيد التشكل


♦️عن كثب
يأتي عدد مجلة TIME الصادر في 26 يناير/جانفي 2026 في لحظة دولية دقيقة، ليضع دونالد ترامب في قلب المشهد العالمي، لا بوصفه رئيسًا للولايات المتحدة فحسب، بل كفاعل مركزي في إعادة رسم ملامح النظام الدولي سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا. فبعيدًا عن الصورة النمطية لترامب كزعيم انعزالي يرفع شعار “أمريكا أولًا”، يكشف هذا العدد عن رئيس ذي حضور خارجي مكثف، تركت سياساته آثارًا ملموسة تتجاوز الحدود الأمريكية.

ينطلق العدد من مفارقة لافتة: ترامب، العدو المعلن للنخب العالمية ولروح دافوس التوافقية، يتحول إلى أحد أكثر المؤثرين في الأجندة الدولية التي يناقشها المنتدى الاقتصادي العالمي. سنة واحدة من ولايته الثانية كانت كافية لإعادة طرح أسئلة كبرى حول طبيعة القيادة الأمريكية، وحدود القطيعة مع النظام العالمي، وإمكانية إعادة تشكيله من الداخل بدل الانسحاب منه.

اقتصاديًا، يتوقف العدد عند السياسات التجارية الحمائية التي انتهجها ترامب، خاصة الرسوم الجمركية، متسائلًا عن أسباب عدم انهيار التجارة العالمية رغم التحذيرات المتكررة. وفي السياق ذاته، يناقش كتّاب المجلة أزمة غلاء المعيشة التي تضرب مجتمعات مختلفة حول العالم، رابطين إياها بالتحولات البنيوية في الاقتصاد الدولي وبالقرارات الصادرة عن البيت الأبيض، مع تحذير واضح من أن عام 2026 قد يشكّل اختبارًا حاسمًا لاستدامة هذا النموذج الاقتصادي.

سياسيًا وأمنيًا، يرصد العدد تدخلات ترامب في ملفات دولية شديدة التعقيد، من أمريكا اللاتينية إلى الشرق الأوسط، مرورًا بإفريقيا وأوكرانيا. ويبرز دوره في هندسة وقف إطلاق نار في أحد أبرز صراعات العقد، ومحاولاته تعميم هذا النهج على نزاعات أخرى، بأسلوب يتجاوز الأعراف الدبلوماسية التقليدية. هذا الأسلوب، الذي طالما أثار نفور النخب الدولية، يُقدَّم هنا باعتباره أحد مصادر الفاعلية، بقدر ما هو مصدر للجدل وعدم اليقين.

إلى جانب “ترامب في العالم”، يخصّص العدد حيّزًا مهمًا لموضوع الذكاء الاصطناعي، باعتباره العنوان الآخر الكبير لعام 2026. فالذكاء الاصطناعي، وفق المجلة، لم يعد مجرد تطور تكنولوجي، بل أصبح عنصرًا بنيويًا في إعادة تعريف الاقتصاد، والحوكمة، وحتى إدارة الأزمات العالمية. وتضم الصفحات آراء لقادة سياسيين واقتصاديين وفكريين حول إمكانات هذه التكنولوجيا، بين وعود الحلول ومخاطر تعميق الفجوات.

في المحصلة، لا يقدّم هذا العدد من «تايم» إجابات نهائية بقدر ما يطرح تشخيصًا لعالم يعيش مرحلة انتقالية مضطربة: قيادة أمريكية غير تقليدية، نظام اقتصادي عالمي هش، وثورة تكنولوجية تتقدم بسرعة تفوق قدرة المؤسسات على استيعابها. وبين دافوس وواشنطن، يرسم العدد صورة لعالم لم يعد كما كان، ولم تتضح بعد ملامحه القادمة.

يمكن تحميل العدد كاملا بالنقر هنا

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تحميل جميع أعداد مجلة "عالم الفكر" من 1970 إلى 2016م

أهم ثمانية كتب حول نظريات علوم الإعلام والاتصال

باديس لونيس كثرت في الآونة الأخيرة حركة التأليف في مجال علوم الإعلام والاتصال بتخصصاته المختلفة في المنطقة العربية، ولكن مع هذه الحركة والحركية يبقى مجال نظريات الإعلام والاتصال يحتاج إلى مزيد من الاهتمام. ليس من ناحية الكم فقط ولكن من ناحية الكيف بشكل خاص. لأن ما يُنتج هنا وهناك صار مبتذلا بشكل واضح، بل إن الكثير من الذين استسهلوا هذا المجال لم يكلفوا أنفسهم عناء إضافة أي شيء جديد حتى ولو كان من باب تنويع المراجع أو من باب التحليل والنقد، ما يفتح الباب واسعا حول التساؤل عن جدوى التأليف مادام صاحبها يجتر ما هو موجود أصلا من دون إضافة؟ هذا فضلا عن الحديث عن السرقات العلمية الموصوفة وذلك موضوع آخر.

معايير الصدق والثبات في البحوث الكمية والكيفية

أ.د فضيل دليو جامعة قسنطينة3 مقدمة   من المعروف أن البحوث في العلوم الاجتماعية قد تصنف تبعا لمؤشر طبيعة البيانات المستخدمة إلى بحوث كمية وبحوث كيفية. تَستخدِم الأولى تقنيات كمية مباشرة وتلجأ إلى العد والقياس والإحصاء... أما البحوث الكيفية فهي غالبا ما تخلو من التكميم والقياس، ولا تستعمل التحاليل الإحصائية بل تعتمد على التحليل الكيفي وتركز على الفهم من خلال التفاعل مع الموضوع والظاهرة المدروسة.