الصادق رابح يكتب: معالم على الطريق البحث العلمي


 نشر البروفيسور الجزائري الصادق رابح على صفحته في الفايسبوك، مجموعة من النقاط المهمة التي ترسم معالم أساسية يجب ان ينتبه لها ويفكر فيها مليا كل باحث للاسترشاد بها في طريق البحث العلمي، ونظرا لأهميتها الكبيرة، نعيد نشرها هنا لتعميم الفائدة على قدر المستطاع.

يساعدنا استحضار هذه المعالم على وضع الأمور في نصابها، تجنبا للتيه الذي يطبع الكثير من "الانتاج العلمي".

التصورات عن العلم وعلاقته بالمنهج والمقاربة هي التي تحكم العملية البحثية.

اختيار هذا المنهج أو ذاك أو هذه المقاربة أو تلك ناتج عن تصوراتنا على قدرتهما على إنتاج معرفة فاعلة. إذا فالأمر يتعلق بفلسفة بحثية أي برؤية للعملية البحثية.

سلوكياتنا تحكمها تصوراتنا عن الأشياء "العلم، كما يعتقد الوضعيون مثلا، هو تكميم الظواهر (التصور الوضعي Positivism." سمى علم الاجتماع في بداياته، تيمنا وتبركا بالفيزياء، بالفيزيائية الاجتماعية.)

• "المفاضلة" بين هذه المقاربة أو تلك أو هذه الأداء أو تلك لا يجب أن تحكمها المزاجيات أو الافتتان أو الاحتفاء، بل بقدرتها على إنتاج معرفة متفاعلة وفاعلة في علاقتها بالواقع.

• "خلاصنا" المعرفي"، وخروجنا من دائرة "التيه المنهجي" يكمن في قدرتنا وشجاعتنا على مساءلة مقارباتنا وأدوات البحثية. وهنا يأتي دور الابستمولوجيا (نظرية المعرفة).

اختصار نحتاج الى الانتقال من التفكير بالمناهج والمقاربات الى التفكير في المناهج والمقاربات.

صلاحية المناهج والمقاربات ليست مطلقة أو مفارقة للواقع (Transcendence)، بل محايثة له (Immanence ). وهنا ربما يفيدنا مصطلح "التبيئة "الجابري في دراسة وفهم الكثير من الظواهر، بما ذلك الظواهر الاتصالية والإعلامية.

الحاجة الى المقاربة السياقية\المقامية\التداولية (البرغماتية).

يجب أن نستحضر أن علوم الإعلام والاتصال تعتبر تخصصا ملتقى (Carrefour) من حيث المقاربات والمناهج، فهي تتغذى من الكثير من المقاربات (علم الاجتماع، علم النفس، اللسانيات، السبرنيطقيا، الخ)، وهذا ما اوضحه الكثير من الباحثين منهم ارمون وميشال ملاتر بشكل جيد في كتابهما "تاريخ نظريات الاتصال" (الذي تمت ترجمته الى العربية بمعية د. نصر الدين لعياضي)، وهو ما يشكل نقطة قوتها وثرائها ونقطة ضعفها أيضا (إشكالية الهوية).

ضرورة استحضار أن الفضاء البحثي يغلب عليه في عصرنا التكامل المنهجي والمعرفي، أو التناهج المعرفي Interdisciplinarity ، وذلك ليس ضمن المضلة الواحدة فقط مثل العلوم الإنسانية والاجتماعية، بل بين هذه العلوم وغيرها من العلوم الأخرى (المسماة دقيقة).

الظواهر الاتصالية والإعلامية هي أعقد من أن نطل عليها من نافذة واحدة، ففهمها يستدعي الأخذ بأكثر من مقاربة وأداة، ليس من باب التلفيق، ولكن من باب التخليق.

أ.د الصادق رابح

تعليقات