تيك توك؛ تطبيق الباحثين عن تحقيق الذات من خلال الانجازات الافتراضية


د. سمير رحماني

جامعة باتنة 1

أعتقد ان شبكات التواصل الاجتماعي اليوم أصبحت الوسيلة الاتصالية الأكثر اعتمادا عند الشباب ، ففي الوقت الذي تتراجع فيه نسبة الاقبال على وسائل الاعلام التقليدية، نجد النسبة تسير بوتيرة متسارعة نحو الارتفاع في شبكات التواصل الاجتماعي التي يجد فيها الشباب متنفسهم، بما فيها من إيجابيات وسلبيات.

وتشير الدراسات النفسية خصوصا الى ان أكثرية الشباب اليوم تبحث عن تحقيق الذات من خلال ما يمكن أن يعتبره إنجازا يرضيه هو بالدرجة الأولى ثم يبحث من خلاله عن رضى الاخرين، ولما كان شباب اليوم مصابا بالإحباط نتيجة عدم حصوله على فرصة لتحقيق الذات واثباتها من خلال العمل او ما شابه في الحياة الواقعية نجده مضطرا للبحث عن ذلك افتراضيا، فتظهر شبكات التواصل الاجتماعي خير ملب لطموحه هنا والتي منها شبكة tik tok .

كما ان من سلبيات هذه  الوسائط الحديثة انها تدفع بالوعي نحو مزيد من السطحية فرديا وجماعيا، وباسلوب اكثر بعدا عن العمق، وهو ما ينطبق تماما على الشباب الباحث عن تحقيق الذات من خلال إنجازات يراها مقبولة لدى الاخرين  بواسطة شبكة  tik tok

 وكلما حصل على اعجابات اكثر كلما زادت ثقته في ذاته من حيث كونه حقق بعض الإنجاز المتمحور على الذات .

هذا فضلا عن مشكلة العدوى الاجتماعية واستغلال النجوم لمثل هذه الشبكات يزيد من حجم جماهيريتها واقبال الشباب عليها مقابل البعد المجتمعي عن الاستغلال الواعي لها.

ويضاف الى ذلك مشكلة أخرى ، وهي ما يتعلق بفقدان فعالية مؤسسات التنشئة الاجتماعية التقليدية وافلاسها  وفشلها في احتواء الافراد وتكوين وعيهم الذاتي ، ما فتح الباب على مصراعيه امام الشباب لولوج مثل هذه العوالم فأصبحت الفتاة تبحث عن معجبين بجسدها ورقصاتها رغم بعد ذلك عن اخلاق المجتمع وضوابطه

من خلال ما سبق اصبح لدينا توجه جديد لعند شبابنا يزاداد يوما بعد يوم بعدا عن مبادئنا واخلاقنا، حيث تم اختصار كل أدوار المرأة الرسالية الى مجرد جسم مثير يسعى للاغراء وجذب الاخرين من خلال شطحات ورقصات مثيرة اكثر قربا من المجتمع الحيواني منها للمجتمع الإنساني ، امام غياب أدوار مختلف المؤسسات لنشر الوعي ومواجهة مثل هذه الانحرافات السلوكية الدخيلة على ثقافتنا.

تعليقات