د.باديس لونيس
تم الإعلان عن الدخول الأدبي في فرنسا،
كالعادة مع النصف الثاني من شهر أوت، على أن يستمر حتى شهر نوفمبر، ومن المرتقب أن
يصدر هذا العام حسب جريدة (Le monde) 567 رواية، 381 منها فرنسية والباقي أجنبية. الجريدة نشرت
إحصائيات مفصلة حول هذا الدخول، وكما هو معتاد ستتابع مختلف الوسائل الإعلامية
الأخرى هذا النشر المميز بمزيد من المتابعات اليومية والأسبوعية. وستخصص برامج تلفزيونية
ثقافية لمتابعة أهم الإصدارات بتقديم قراءات نقدية وتقييمية من أهل الاختصاص؛
أكاديميين ومثقفين ونقاد. وسيبذل الناشرون كل مجهوداتهم للإشهار لمنتجاتهم،
والترويج لكتّابهم (الجدد خاصة) باستخدام مختلف تقنيات التسويق الحديثة وآليات
الجذب والإقناع. وفي الجهة المقابلة سنجد هناك قراء قد ملأهم الشغف والانتظار
لتسجيل دخولهم إلى هذه المنظومة/ الدورة الثقافية، باقتناء ما لذ وطاب من مؤلفات
وإبداء آرائهم وتعليقاتهم من خلال مختلف الوسائل، خاصة منها وسائل التواصل
الاجتماعي، وهو الفعل الذي سيساهم أيضا في إثراء النقاش وتحريك الساحة الأدبية
والثقافية أكثر فأكثر.
يا له من مشهد يسيل اللعاب
هذا المشهد الذي يتكرر كل عام في فرنسا، وفي
الدول المتقدمة التي تحترم نفسها وتولي الثقافة الاهتمام الذي تستحقه، صار بمثابة
حلم يراود كل مثقف صادق في الجزائر يرنو إلى تجاوز الواقع البائس الذي يصطدم به مع
بداية كل دخول اجتماعي جديد، حيث يتحدث الجميع في كل شيء إلا الثقافة، وحيث تتفق
الأطراف المختلفة جميعها فجأة في أن لا
مكان لها (الثقافة) في أجندة الاهتمامات في هذا الوقت بالذات.
ربما الواقع يفرض تأخير هذا الحلم قليلا،
وربما يرى البعض أن المعرض الدولي للكتاب هو بمثابة الإعلان الرسمي للدخول الأدبي
في الجزائر، على ما يحمله هذا الحدث من رمزية تُبقي شمعة الأمل مضاءة رغم كل شيء.
الحال هو كذلك، المعرض الدولي للكتاب يسجل في
كل عام دخول مؤلفات جديدة من كتاب جزائريين وغير جزائريين، ويشهد في كل عام إقبالا
يعطي انطباعا جيدا حول الجزائري الذي يقرأ. ولكن حتى نكون صرحاء مع أنفسنا فإن
المعرض يبقى "حدثا" مع كل ما تحمله الكلمة من معنى؛ له حيز زماني ومكاني
محدود، ينتهي كخبر في جريدة.
إن الدخول الأدبي الذي نحلم به هو تلك الحالة
الثقافية التي تتضافر فيها مجهودات جميع الفاعلين؛ من كتاب وناشرين ووسائل إعلام
واتصال، ونقاد، وقراء لخلق فضاء ثقافي مفعم بالنقاشات والجدالات الفكرية،
المستمرة. هو منظومة ثقافية في حد ذاتها، تخطط لها وتنفذها المؤسسات المعنية
الخاصة منها (دور النشر) والعمومية (وزارة الثقافة، وزارة الاتصال، وزارة التربية،
وزارة التعليم العالي ومختلف المنظمات المنضوية تحتها). لكن للأسف، لازلنا بعيدين
عن التفكير المؤسساتي المنظم الذي تحكمه استراتيجيات وخطط تسويقية محكمة، وكل ما
لدينا في أفضل الأحوال؛ هي مبادرات فردية معزولة تتخبط في الارتجالية والفوضى في
كثير من الأحيان.
عندما تحاول دور النشر لدينا تقديم الإحصائيات الخاصة بمبيعاتها أسبوعيا، وعندما تتلقف الصحافة تلك الأرقام أولا بأول، وتضعها تحت مجهر القراءة والتحليل، وحينما يتم تقييم تلك الأعمال وتقديم قوائم للأفضل منها من طرف النقاد والمتخصصين، وحين تخصص جوائز محترمة (بقيمتها وأسمائها واستمراريتها)، وحين نشهد نقاشات حادة فيما بين القراء على الفايسبوك حول الروايات والكتب الصادرة حديثا... حينها سنقول أننا ربما بصدد مؤشرات لدخول أدبي جزائري محترم.
عندما تحاول دور النشر لدينا تقديم الإحصائيات الخاصة بمبيعاتها أسبوعيا، وعندما تتلقف الصحافة تلك الأرقام أولا بأول، وتضعها تحت مجهر القراءة والتحليل، وحينما يتم تقييم تلك الأعمال وتقديم قوائم للأفضل منها من طرف النقاد والمتخصصين، وحين تخصص جوائز محترمة (بقيمتها وأسمائها واستمراريتها)، وحين نشهد نقاشات حادة فيما بين القراء على الفايسبوك حول الروايات والكتب الصادرة حديثا... حينها سنقول أننا ربما بصدد مؤشرات لدخول أدبي جزائري محترم.
تعليقات
إرسال تعليق