عن إعلام الطفل في الجزائر

رغم أن الإعلام المتخصص (صحافة، وفضائيات، وإذاعات، ومواقع على الانترنت)، قد قطع اشواطا متقدمة في شتى مجالات التخصص، إلا أن إعلام الطفل بمختلف وسائله، لازال يراوح مكانه في المنطقة العربية بالمقارنة مع الأنواع الاخرى والمناطق الأخرى من العالم. إن كان ذلك من الناحية الكمية او من ناحية النوعية والجودة، باستثناء تجربة أو تجربتين تحاولان الخروج عن سرب النمطية وتكريس الرداءة.

اما في الجزائر، فالامر يدعو إلى الحزن فضلا عن الاحباط؛ لغياب أية مبادرة جادة في هذا المجال؛ وإن كان الامر قد يكون مفهوما بعض الشيء لو تحدثنا عن اسباب غياب المبادرات الخاصة، لأن الخواص يبحثون في البدء وفي الختام عن مصدر الربح ليس إلا، وممارسة الاعلام عندهم لا تخرج عن عقلية الاستثمار بحثا عن الأموال. الأمر طبعا قيميا غير مبرر ولكنه يبقى مفهوما.
أما غير المبرر وغير المفهوم معا؛ هو احجام الدولة في صورة وزاراتها المختلفة (الثقافة، والاتصال، التربية والتعليم، الاسرة..) عن تقديم أي مبادرة جادة ومدروسة تدخل في خانة ممارسة إعلام الطفل، مع كل الاهمية التي صار القاصي والداني يدركها عنه.
في جانفي الماضي (2018)، تم إطلاق ما سمي بـ "شبكة الإعلاميين الجزائريين لتعزيز حقوق الطفل" بإشراف المفوض الوطني للهيئة الوطنية لحماية وترقية الطفولة. تتشكل الشبكة حسبما نشرته الصحافة الوطنية، من 24 صحفيا يمثلون مختلف وسائل الإعلام وهي الأولى من نوعها في الجزائر وتقع داخل مقر الهيئة الوطنية لحماية وترقية حقوق الطفل بدالي براهيم، وبناء على الخطوط العريضة التي يحتويها عليها البرنامج المقدم في بداية المهمة فإن الجميع سيعملون على ترقية الإعلام الموجه للطفل الذي يعتبر شريحة جد مهمة في مجتمعنا حتى نرتقي في الخطاب المستعمل سواء في الصحافة المكتوبة، السمعية والمرئية.

اليوم بحثت في الانترنت عن الشبكة، للإطلاع على نشاطاتها؛ لم أعثر إلا على الصفحة الرسمية لها على موقع تويتر، أما المضحك المبكي، ان الصفحة لا تحتوي إلا على خبر اطلاق هذه الشبكة يوم 24 جانفي، ثم اختفت واختفت معها آثارها منذ ذلك الحين.
ويبقى السؤال مطروحا: لماذا لم تقم الدولة بانشاء قناة تلفزيونية، أو حتى قناة إذاعية، أو مجلة، او موقع الكتروني محترم يقوم عليه مختصين، يوجه خصيصا للطفل الجزائري؟
يبدو أن الجواب الجاهز هو ان حاجات الطفل الإعلامية غائبة في سلم اهتمامات المسؤولين المعنيين، أو ربما ان ثقتهم في الإعلام الاجنبي (غير الجزائري) كبيرة، في قيامه بمهمة إشباع تلك الحاجات نيابة عنهم.
فرغم أن واقع البحث العلمي في أقسام الإعلام والاتصال (المنتشرة عرضا وطولا على مساحة البلد)،ليس أحسن حالا (في عمومه، وفيما يخص إعلام الطفل بشكل خاص) من هذا الواقع المزري، إلا ان بعض الدراسات على شحها، لم تمل من الحديث عن الاخطار المحدقة بالطفل (نفسيا واجتماعيا وهوياتيا) جراء مشاهدة مضامين غريبة عن مجتمعه وتقاليده.
طبعا لست ضد، إطلاع ابني على تجارب حياتية وثقافية مختلفة، ولكني أفضل أن ينطلق من إعلام قريب من محيطه، ومن ثقافته، يتكلم بلغته ويعبر عن حاجاته ويشبعها.
ثم لابأس أن يحلق بعد ذلك بعيدا.
وللحديث بقية...

تعليقات