بل، فليتكلم بوجدرة..وكل المثقفين

د.باديس لونيس

أثار الحوار الذي أجراه موقع (TSA عربي) معالروائي رشيد بوجدرة أمس الأحد (13 جانفي 2017) ردود فعل سريعة رافضة لبعض ما جاء فيه، من طرف العديد من المثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي الجزائري.

ردود الفعل الرافضة هذه جاءت من أغلب الوجوه الثقافية التي ساندته مؤخرا حين تعرض لمقلب كاميرا خفية بثتها قناة النهار في رمضان الماضي.

القضية مفهومة من طرف هؤلاء الذين قد لا يتوانون للوقوف معه مرة ثانية لو تعرض لمثل ما تعرض له سابقا من إهانة، فالأمر يتعلق بمبدأ.

وقد ينظر البعض إلى تصريحات بوجدرة على أنها نوع من نكران الجميل، وربما يكون بذلك قد فاجأ البعض، وقد يكون البعض -عن خبرة- لم يتوقع غير ذلك من الروائي المثير للجدل.

كل ذلك مفهوم، ولكن ما لم يكن مفهوما لدي وغير مبرر، أن يخرج موقع "نفحة" لصاحبه الروائي والكاتب المميز سعيد خطيبي بمقال (ليس مقالا بمعنى الكلمة فهو عبارة عن جمع لتصريحات بعض الكتاب بشكل استعجالي)، تحت عنوان صادم بالنسبة لي.

كان العنوان مصاغا بهذه الطريقة: (مثقفون وكتاب: أما آن لبوجدرة أن يصمت).

ألا يبدو العنوان عنيفا أكثر من اللزوم؟ ألا تبدو ردة الفعل هذه غريبة من مثقفين يقدسون حرية التعبير والاختلاف؟

إن الدعوة إلى إسكات مثقف مهما اختلفنا معه وحوله وحول مكانته ومواقفه، هي بمثابة الدعوة إلى قتله.. وفي هذه الحالة، ما الفرق بيننا وبين الدواعش؟

ربما تأثر سعيد خطيبي بتصريح بوجدرة حوله، وهو أمر مفهوم، ولكن الذهاب الى صياغة عنوان بهذا الشكل أمر غير مفهوم تماما وغير مبرر. وأعتقد انه كان الأولى الرد بشكل أكثر هدوء. عن طريق فتح نقاشات جادة حول بعض القضايا المثارة.

جميعا نعرف بوجدرة ونعرف شخصيته المزاجية المثيرة للجدل، وربما وجود مثل هكذا شخصية في المشهد الثقافي الجزائري مفيدة لأنها مختلفة أولا ولأنها تحرك أحيانا مياه النقاشات الثقافية الراكدة. فليتكلم بوجدرة كيفما شاء. وليتكلم كل المثقفين.

تعليقات