الآثار الثقافية للانترنت على جمهور الطلبة الجزائريين

تم يوم الخميس 27 أفريل 2017، مناقشة أطروحة دكتوراه الطالب لونيس باديس الموسومة بـ "الآثار الثقافية للانترنت على جمهور الطلبة الجزائريين -دراسة ميدانية بجامعات الشرق الجزائري-"، وقررت اللجنة المتكونة من:


أ.د/ ليلى بلطرش
أستاذة تعليم عالي
جامعة قسنطينة 3
رئيسا
أ.د/ فضيل دليو
أستاذ تعليم عالي
جامعة قسنطينة 3
مشرفا ومقررا
أ.د/ صالح بن نوار
أستاذ تعليم عالي
جامعة العربي بن مهيدي- أم البواقي
عضوا مناقشا
د/ أحمد عبدلي
أستاذ محاضر
جامعة الأمير عبد القادر
عضوا مناقشا
د/محمد قارش
أستاذ محاضر
جامعة باتنة 1
عضوا مناقشا
د/ عيسى مراح
أستاذ محاضر
جامعة عبد الرحمن ميرة - بجاية
عضوا مناقشا

منح الطالب درجة الدكتوراه بتقدير مشرف جدا.

وهذا ملخص الأطروحة:

استندت هذه الدراسة إلى المنظور الوظيفي كبراديغم بالإضافة إلى النظريتين الجزئيتين؛ الاستخدامات والاشباعات، والاعتماد على وسائل الإعلام، لدراسة الآثار الثقافية للانترنت على جمهور الطلبة الجزائريين ممثلين في عينة من جامعات الشرق الجزائري: قسنطينة3، باتنة1، سطيف2 وجامعة بسكرة.

ولقد انطلقت الدراسة من التساؤل الرئيسي الآتي:
-     ما هي الآثار الثقافية للانترنت على جمهور طلبة جامعات الشرق الجزائري؟
هذا التساؤل تم تفريعه إلى التساؤلات الفرعية الآتية:
1- فيما تتمثل استخدامات جمهور طلبة جامعات الشرق الجزائري للانترنت؟
2- ما هي الآثار الثقافية الإيجابية للانترنت على جمهور طلبة جامعات الشرق الجزائري ؟
3- ما هي الآثار الثقافية السلبية للانترنت على جمهور طلبة جامعات الشرق الجزائري؟
4- هل هناك علاقة ذات دلالة إحصائية بين طبيعة الآثار الثقافية للانترنت على جمهور طلبة جامعات الشرق الجزائري ومتغير الجنس؟
وبما أن هذه الدراسة تنتمي إلى الدراسات الكمية (استنادا إلى نوع المعطيات)، وإلى الدراسات الوصفية (استنادا إلى الهدف من الدراسة). فقد استخدم الطالب منهج "المسح" بشكليه؛ "الوصفي التحليلي" و"الإرتباطي". وقام بتوزيع استمارة الاستبيان كأداة للدراسة على عينة طبقية متعددة المراحل قدرها (400) طالب موزعين بالتساوي بين الذكور والإناث في أربع جامعات من جامعات الشرق الجزائري  (باتنة1، سطيف2، قسنطينة3، بسكرة).
وتتمثل أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة فيما يلي:
أولا/ عادات وأنماط استخدام طلبة جامعات الشرق الجزائري:
-        كشفت الدراسة أن نصف العينة من الطلبة صرحوا بأن علاقتهم بالانترنت بدأت ما بين خمس إلى عشر سنوات. هؤلاء الطلبة ينوعون استخدامهم لوسائل تصفح الانترنت (الحواسيب المكتبية، الحواسيب المحمولة، الهواتف الذكية، الألواح الالكترونية)، هذا مع ملاحظة مجيء الهواتف الذكية في المرتبة الأولى. أغلب الطلبة محل الدراسة يستخدمون الانترنت كل يوم وبحجم مقداره من ساعة إلى ساعتين.  وغالبا ما يكون ذلك في الفترة الليلية. ولا يكتفي المبحوثون بمكان واحد لتصفح الانترنت رغم أن المكان المفضل يبقى المنزل وأغلبهم يتصفحون الانترنت بمفردهم
-       أكثر خدمات الانترنت استخداما تمثلت في شبكات التواصل الاجتماعي والفايسبوك واليوتيوب بالدرجة الأولى. أما المواقع، فيفضل الطلبة منها؛ الترفيهية  والتعليمية بالدرجة الأولى.
-       أما ملامح ومؤشرات الهوية الافتراضية، فقد توصلت الدراسة إلى أن أغلب الطلبة يكتفون بحساب واحد عند استخدامهم لشبكة تواصل اجتماعي معينة، ويستخدمون أسماءهم الحقيقية في حساباتهم الالكترونية عبر شبكات التواصل الاجتماعي واغلبهم يستخدمون صورا أخرى غير صورهم. وأكثريتهم حريصون على اختيار أصدقائهم حسب توافق ميولاتهم، وديانتهم ولغتهم وأغلبيتهم لا يعنيهم المحدد الجنسي في اختيار أصدقائهم. واغلبهم حريصون على الانضمام إلى المجموعات ومتابعة الصفحات التي تحمل نفس الميولات.
-       فيما يخص الاستخدامات السلبية التي تعرض لها الطلبة عبر الانترنت، فقد كشفت الدراسة أن أكثر من نصف عينة الطلبة قد تلقوا دعوات لزيارة مواقع إباحية، وما يقارب ذلك قد تعرضوا للسب والشتم عبر الانترنت، وتلقوا دعوات لإقامة علاقات غير شرعية.
ثانيا/ الآثار الثقافية الايجابية للانترنت على طلبة جامعات الشرق الجزائري:
-     البعد الاتصالي؛ توصلت الدراسة إلى أن الانترنت عززت علاقة الطلبة مع أفراد من فضاءات ثقافية أخرى كما قامت بتعزيز علاقتهم مع الأفلام السينمائية.
-     البعد الاجتماعي؛ عززت الانترنت القدرة على حل المشكلات من خلال تبادل الخبرات والتجارب مع الآخرين.
-     البعد النفسي؛ عززت الانترنت التنفيس عن المشاعر السلبية والنظر إلى الذات من زاوية خارجية ونقدها، وتقدير الذات والثقة بالنفس، والاستقلالية والقدرة على اتخاذ القرارات والشعور بمواكبة العصر ومتطلباته،  وتعزيز التحرر والحرية في التعبير.
-       تعليميا ومعرفيا؛ أثرت الانترنت إيجابا على سهولة انجاز البحوث الصفية، وعززت اكتساب معارف خاصة بتكنولوجيات الاتصال الحديثة، والحصول على معلومات تخص مختلف السلع والمنتجات.
-       لغويا؛ عززت الانترنت اكتساب لغات جديدة لدى الطلبة، كما أثرت عليهم إيجابا أيضا من حيث احترام التنوع اللغوي.
-       دينيا؛ أثرت الانترنت ايجابيا فيما يتعلق باحترام الأديان والمقدسات ونفس الشيء فيما يتعلق بالعمل التطوعي والخيري؛
ثالثا/ الآثار الثقافية السلبية:
-     البعد الاتصالي؛ أضعفت الانترنت علاقة الطلبة، مع عائلاتهم وأقاربهم، وجيرانهم. أما علاقة الطلبة بوسائل الإعلام والاتصال الأخرى، فقد توصلت الدراسة إلى أن الانترنت قد أضعفتها في ما يتعلق بالتلفزيون، والجرائد والمجلات، والإذاعة والهاتف والكتاب.
-     البعد الاجتماعي؛ أثرت الانترنت سلبا على الطلبة فيما يخص كتمان الأسرار، وقامت بتعزيز الارتباط بالواقع الافتراضي على حساب الواقع الحقيقي. كما عززت لديهم تفضيل العيش في المجتمعات الغربية على العيش في المجتمع الأصلي. بالاظافة إلى ذلك، عززت الانترنت لدى الطلبة تفضيل الموسيقى والأغاني الغربية على الأغاني المحلية، وتفضيل الأكل السريع وتفضيل اللباس الغربي وملاحقة آخر مستجدات الموضة وتقليد قصات وتسريحات الشعر الخاصة بالنجوم.
-     البعد النفسي؛ عززت الانترنت لدى الطلبة الإحساس بالذنب وتأنيب الضمير والإحساس بالقنوط واليأس والإحساس بالاغتراب عن الواقع الحقيقي وعدم الانتماء إليه والإحساس بالخوف والقلق. كما أضعفت لديهم الاعتزاز بالهوية والانتماء الثقافي وعززت لديهم التبلد وبرودة المشاعر تجاه المواقف الإنسانية، والكسل واللامبالاة تجاه المسؤوليات الاجتماعية.
-     تعليميا؛ أضعفت الانترنت اهتمام الطلبة بالدراسة والحرص على الأمانة العلمية، وعززت لديهم السطحية في التفكير وعدم التركيز وعدم الحرص على الأمانة العلمية.
-     لغويا؛ عززت الانترنت لدى الطلبة استخدام اللهجة بدل الفصحى، وعززت لديهم استخدام اللغة الهجينة.
-     دينيا؛ أضعفت الانترنت القيام بالواجبات الدينية لدى الطلبة واهتمامهم بقيم المجتمع ومراعاتها.
-     أخيرا؛ أغلبية الطلبة يرون أن الآثار الثقافية للانترنت عبارة مزيج متقارب من الآثار السلبية والايجابية.
رابعا/ علاقة الآثار الثقافية للانترنت على جمهور طلبة جامعات الشرق الجزائري بمتغير الجنس:
-       البعد الاتصالي: توصلت الدراسة أن هناك علاقة ذات دلالة إحصائية بين الجنس ومؤشرات الآثار الاتصالية الآتية: حجم التواصل الطلبة مع أصدقائهم، وأقاربهم، وجيرانهم، علاقة الطلبة مع التلفزيون، المجلات والجرائد، الإذاعة، الأفلام السينمائية والمسرح.
-       البعد الاجتماعي: توصلت الدراسة  إلى أن هناك علاقة ذات دلالة إحصائية بين الجنس والآثار الاجتماعية للانترنت على طلبة جامعات الشرق الجزائري من خلال المؤشرات الآتية: القدرة على حل المشكلات من خلال تبادل الخبرات والتجارب مع الآخرين، كتمان الأسرار، احترام الخصوصيات، تفضيل الأكل الغربي السريع، النزعة الاستهلاكية، تفضيل إحياء المناسبات الاجتماعية الغربية.
-       البعد النفسي: توصلت الدراسة أن هناك علاقة ذات دلالة إحصائية بين الجنس والآثار النفسية الآتية: الإحساس بالاغتراب عن الواقع الحقيقي وعدم الانتماء إليه، الإحساس بالخوف والقلق، الإحساس بالراحة والاسترخاء، الاستقلالية والقدرة على اتخاذ القرارات، الاعتزاز بالهوية والانتماء الثقافي، الشعور بمواكبة العصر ومتطلباته، التحرر والحرية في التعبير، التبلد وبرودة المشاعر تجاه المواقف الإنسانية.
-       البعد التعليمي والمعرفي: توصلت الدراسة أن هناك علاقة ذات دلالة إحصائية بين الجنس والآثار الآتية: السطحية في التفكير وعدم التركيز، تقدير قادة الفكر والعلم والثقافة، اكتساب معارف سياسية.
-       البعد اللغوي: توصلت الدراسة أن هناك علاقة ذات دلالة إحصائية بين الجنس والمؤشرين الآتيين: إتقان اللغة الأم (العربية أو الأمازيغية)، احترام التنوع اللغوي.
-       البعد الديني: توصلت الدراسة أن هناك علاقة ذات دلالة إحصائية بين الجنس ومؤشر واحد هو: احترام الأديان والمقدسات الأخرى.
-       أخيرا، توصلت الدراسة إلى أن هناك علاقة ذات دلالة إحصائية بين موقف الطلبة من طبيعة الآثار الثقافية للانترنت، ومتغير الجنس.

ولا بأس أن أشير في الأخير إلى أن الطالب قد حاول قدر الإمكان إجراء هذه الدراسة في إطار من التناسق الابيستمولوجي والتناغم المنهجي بين مختلف المراحل البحثية والخطوات الإجرائية، فكان في كل مرة يحاول تبرير اختياراته وإعطائها التفسير الملائم، ولئن حاول في الفصول التوثيقية الإحاطة بكل صغيرة وكبيرة تخص الانترنت كمنظومة تقنية ثقافية متكاملة مع ما قد يعتريها من خلل وظيفي، إلا أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال الإدعاء بغياب النقص هنا أو هناك، أما الجانب الميداني الذي يتوقف أساسا حول بناء استمارة الاستبيان فتجدر الإشارة إلى الصعوبات التي لقيها الباحث لصياغة مقياس شامل للآثار الثقافية بسبب ليونة مفهوم الثقافة واتساعها وتعدد زوايا النظر إليها، ما جعل الباحث يتحرى الالتزام ببراديغم الدراسة المتمثل في البراديغم الوظيفي ونظريتي الاستخدامات والاشباعات بالاظافة إلى الدراسات السابقة والفصول التوثيقية الأخرى.