
"الإعلام التقليدي والجديد في سياق تمدد الإعلام الاجتماعي وشبكاته".
وهذا ملخص الدراسة:
تهدف الدراسة إلى تأطير الجدل الدائر والمتنامي في الحقل الأكاديمي والمهني حول تداخل العلاقة بين كلٍّ من ظاهرة الإعلام التقليدي والإعلام الجديد في سياق تمدُّد الإعلام الاجتماعي وشبكاته. ويبدو أن هذا المبحث بات أسير أحكام الاستخدام المتنامي لكل ما له صلة بتكنولوجيات التواصل اليومي والفردي وفي تجاهل ظاهر لدور الفاعل الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي.
إن جدلية العلاقة بين الإعلام التقليدي، مُجَسَّدًا في ظاهرة الصحافة، والإعلام الجديد، الذي هو في الأصل سليل ظاهرة اندماج التقنية مع حاجات الاستخدام البشري المعاصر في مجالات الاتصال، أَعْقَدُ من أن يُحْسَم السِّجال حولها بتوسُّل خطاب النهايات مدخلًا للفهم والتفسير. فبالعودة إلى ظاهرة الصحافة، كما وصفها توكفيل عام 1835 عندما قال: "إن الاعتقاد بأن الصحف لا تخدم إلا تأمين الحرية ينتقص من أهميتها فهي تحافظ على الحضارة"، تتأكد تقاطعات هذه الظاهرة مع مسار التطور الإنساني منذ نشأتها إلى اليوم.
هكذا علينا مراجعة أن سرعة تقنيات الاتصال ونجاعتها في خدمة الناس لا يجب أن تُفَسِّر لنا أيضًا فكريًّا وبحثيًّا وبشكل متسرع -أي بذات آليات اشتغال التقنية- ما تعيشه ظاهرة الإعلام والصحافة من أزمة. إن ظاهرة الانفلات الاستخداماتي للصحافة اليوم، وبحكم التراكم الوظيفي للإعلام الاجتماعي وشبكاته، تستدعي ضرورة البحث عن حدود لهذه الظاهرة والتي لا يمكن أن تكون، ومهما حررتها التقنية، إلا فكرية ومعرفية وحصيلة جهد وبحث جماعي وليس مغامرة فردية.
إن ارتدادات غزو الرَّقمي للإعلام التقليدي كانت وبشكل موازٍ مُنْتِجَةً لحالة من أَعْلَمَةِ شبكات التواصل الاجتماعي، أي: إن ما يُرَقْمَنُ في الإعلام التقليدي هناك يتحوَّل هنا في الإعلام الاجتماعي وفي شبكات تواصله إلى سَيْلٍ من الأخبار والتسلية والتعليم. هل يمكن القول بأن شبكات التواصل الاجتماعي هي الفرع في علاقتها بظاهرة الإعلام الاجتماعي؟ هل يمكن القول أيضًا بأن فوارق الاتصال والإعلام باتت ضئيلة؟ فنحن أمام إعلام اجتماعي يحتوي في داخله تواصلًا اجتماعيًّا ونحن أيضًا أمام اتصال اجتماعي يحمل في داخله إعلامًا اجتماعيًّا. وتحاول هذه الدراسة أيضًا المقاربة في الإجابة على سؤال لماذا عندما تستعرضنا إشكالية: هل الصحافة الورقية باقية أم لا، لا نستدعي دائمًا سؤال: هل الحاجة إلى الصحافة ما زالت قائمة أم لا؟
تعليقات
إرسال تعليق