الثلوج في الجزائر و الخطاب الهجين.


 بقلم/ أ.د عبد الرزاق امقران

عندما تتساقط الثلوج في الجزائر تتعالى أصوات كدنا أن ننساها من فرط غيابها. تتحرر ألسن اعتقدناها مغلولة إلى البد. تنفجر طاقات لم نعهد شحنتها العالية. تدب الحياة في مجتمع كله رتابة و استكانة. ثلوج الجزائر تكشف الكثير مما هو طيب في الجزائري،لكنها تفضح أيضا درجة النفاق و الرياء فيه،في مشهد يحضن في الخير خطابا هجينا يستفز المشاعر و يدغدغ خلايا التفكير عند من لم يبتلعه المد الجارف لسحر الخطاب الثلجي.
سكان المدن و لأنهم سكان المدن، خطابهم كله تعال، خطاب تخمة و خطاب من يريد المزيد من الحياة السهلة: الثلج في مشهدهم جمال و صور تذكارية و لعب اطفال. الثلج بقاء في البيت يطلون عليه من النوافذ و يعيدون التمتع به من خلال أجهزة التلفزة.
 الثلج بالنسبة للسلطات هي ارقام،عدد حوادث المرور و ما تخلفه من موتى و جرحى و مقعدين. الثلج هي الإمكانات المسخرة التي توصف دوما بمبالغة عالية.
 الثلج للفلاحين و المرتبطين بالأرض بشرى عظيمة و أمل متجدد و في لحظة ينسون ضيق الفق و الحيلة. لكنهم ايضا يعيشون المعاناة التي يكابدها سكان القرى و المداشر النائية الذين لم يلتقوا بعد باستقلالهم كما عرفه الجزائريون الاخرون.
 نكتشف بسبب الثلوج قدرة الاذاعات الجزائرية و القنوات الفضائية على التحكم في تقنيات الاتصال المباشر، فيحدثنا المسؤولون بسهولة غير مألوفة و نتابع الصور في حين وقوع الحدث.
 الكل يهرول للمساعدة و التضامن في سعي جماعي لاعادة اكتشاف الذات الهاربة، و كل له من وراء الهرولة غاية مضمرة أو يتوهم . مساجد مفتوحة ابوابها،رجال اعمال يسخرون ما يملكون لفك العزلة عن الناس و يمدونهن بما احتاجوا و لم يحتاجو، درك و جيش في الطرقات...
 مشهد مفرح للكثيرين، لكنه مشهد كله معاناة للملايين من الجزائريين. مشهد يسطع بالبراءة، لكنه مشهد يخفي ما يخفيه من خبث. مشهد يوحي بالمصير الواحد، لكنه يعلمنا كم هو قاس التفاوت الاجتماعي في جزائر اليوم.
 مشهد يعلم الجيل بان الثلوج حدث استثنائي و الحق يجب ان نعلم هذا الجيل بأن الثلوج في الجزائر كانت دوما من مقومات ثقافة الجزائريين
 الى اللقاء