
بقلم/ أ.د عبد الرزاق أمقران
علمتني الجلسات التي تجمعني بالطلبة منذ سنوات امرا لم أجد له أثرا في جل الكتب التربوية: التفكير في ما يطرحونه من أفكار بحضورهم و ليس بغيابهم.
التفكير بحضورهم يعلمهم أن الكتب لا تسبق محاولات التفكير، بل التفكير مرحلة قبلية مهمة جدا يهتدي بها من ثابر على التفكير و اجتهد فيه.
التفكير بحضور الطلبة يعلمهم فن البدائل و ان مسؤوليه اختيار بديل دون اخر تقع على عاتقهم و لا يشاركهم فيه حتى أحب الساتذة عندهم. يتعلمون الاحتكاك بتبعات اتخاذ القرار و يتدربون على تحمل المسؤولية.
حينما نفكر بحضورهم تنتفي تلك العلاقة الأبوية و السلطة الرمزية فالرهان في جلسات التفكير ليس رهان من ملك عقلا كله معلومات و عقلا فارغان لكن الرهان هو تشجيع الذات على سماع ذاتها دون ان تخشى منطق الخطأ و الصواب.
الاعتماد على النفس منبته تلك اللحظات التي نقضيها معهم مسائلين و ناقدين لقوالب و انماط جافة من التفكير المتواتر و المالوف. الطالب في تلك الجلسات ينتفخ نشوة إذ يرى نفسه طرفا مكملا لاغنى عنه بعد ان اوهموه كثيرا بانه طرفا تابعا لا يسمع له صوت و لا يذكر له موقف.
من تتلمذت على أياديهم علموني التفكير دون ان يقولوا لي: هذا هو التفكير
انا اليوم انقل ذلك الإرث لطلبة يتجاهلهم من كان ضعيفا في التفكير.
الى اللقاء
تعليقات
إرسال تعليق