هذا ما أحلم به: جامعة بلا امتحانات.


بقلم/ أ.د عبد الرزاق أمقران

كم أمقتها الامتحانات كما تحضر في الجامعة، وضعيات ضاغطة هي للجميع وحينما تتأمل في الجدوى و المآلات تتسرب إلى يقينياتك شكوك عظيمة.
 أولا: الامتحانات في الجامعة مقارنة بالمسارات التكوينية و التربوية الموصلة إليها لا تضيف شيئا للمعرفة الفردية والجماعية. تؤدي فقط وظيفة فرز الناجحين و الراسبين و لا غير ذلك يرجى منها. غياب تام للإحصائيات التي تتحول الى مادة خام لدراسات و بحوث تفسر واقع النتائج فتكون قاعدة بيانات لعمليات تخطيطية و استشرافية تسهم ايجابا في صقل تصورات جادة لمن يطمح للإصلاح.
 الطالب الممتحن لن يستفيد من وضعية الامتحان سواء كان من الناجحين أو كان من الراسبين: لاوجود للآليات تعلم الجميع لماذا كان النجاح و لماذا حصل الفشل.من هذا المنطلق، الامتحانات بنتائجها تولد ميتة لأنها لا تبحث في آفاق تشرعن المسار المتدرج في العمل التكويني.
 ثانيا: الامتحانات في الجامعة بالرغم من الجدية المحيطة بها تمويها، كلها زيف يحاول اخفاء زيفه. مزيفة في المقام الأول على مستوى المورد البشري المسؤول عن بناء الأسئلة.نادرون هم في الجامعة من يستطيع أن يدعي قدرته على بناء الأسئلة كما تنص عليه التربية. جهل مطبق على هذا المستوى، وبااتالي، ما يمتحن من خلاله الطلبة لا صلة له في الحقيقة بابجديات التقويم التربوي كما يدرس في كبريات الجامعات العالمية.
 الأساتذة الذين يرتقون الى الأستاذية في الجامعة بالسهولة الصارخةنيمارسون نفس السهولة في تقويم جهود و ملكات الطلاب. عبث في عبث.
 ثالثا: الإمتحانات بضعف الأستاذ في بناء الأسئلة لا تفرز نتائج تبرز تراتبية تتسق و الفروق الفردية الموجودة في الفضاء الطلابي، بل تكرس بطبيعتها غير المدروسة مبدأ التشابه و المساواة في الملكات بشكل مرعب.
 لهذه الأسباب و غيرها،أصبحت أحلم بجامعة تقدس التكوين المستمر،الورشات التدريبية، المشاريع الفردية و الجماعية. أحلم بطالب متحرر من القوالب الجاهزة و توجهه قيم المبادرة و روح التحدي.
المسارات التكوينية و التربوية افضل بكثير من أي علامة عالية يمنحها أستاذ لم يتكون ابدا في فن بناء الأسئلة.
دعوني أحلم وحدي في عالمي الخاص.
واقعنا المتردي لن تفلح معه الأحلام الوردية.
 الى اللقاء