الدكتور أحمد عبدلي يفتح نقاشا مهما حول الإعلام البديل


فتح الدكتور أحمد عبدلي (عميد كلية الحضارة بجامعة الامير عبد القادر الاسلامية) نقاشا مهما على صفحته بالفايسبوك، شارك في إثرائه مجموعة من الاساتذة والطلبة، ننقله إليكم عبر مدونة عن كثب، لتعميم النقاش والفائدة أكثر.

وكان الدكتور عبدلي قد فتح النقاش طالبا التعليق على الفكرة التي تحملها هذه الفقرة:
"يشكل الاعلام البديل (The alternative media براديغم اعلامي متفرد عن الإعلام الجديد، وان كان يرتبط به بنية ووظيفة، إلا انه يتمايز عنه من حيث الأصول المهنية والأبعاد السياسية والاجتماعية، فالإعلام البديل المستند إلى قوة الشبكات الاجتماعية ذات الكفاءة التوصيلية الفورية والتفاعلية، يمتد تاريخيا في عمق فلسفة الممارسة الإعلامية التي تهدف إلى إيصال أصوات المهمشين، وأصوات الفئات الاجتماعية المبحوحة بفعل غلبة ثالوث :المال والسياسة الامن ،على السياسات التحريرية وتوجيهها إلى تحقيق أغراض أخرى أخلت بالعقد المعنوي بين وسائل الإعلام وجمهورها والمتمحور حول "الحقيقة"، إن هذا الإخلال والتحيز من طرف وسائل الإعلام التقليدية هو الذي ولد نزعة " البحث عن البديل"لدى القوى الاجتماعية والسياسية الباحثة أي منصات تعبيرية جديدة في الفضاء العمومي الافتراضي ، ولذا يختصر البعض مفهوم الإعلام البديل في كونه "ظاهرة قديمة مثقلة بتوترات تكنولوجية حديثة" .

وعلقت عليه فايسبوكية ترمز لنفسها باسم (ف. ج. تكتب بحرية) قائلة:

أولا، حتى البديل لا يخلو من التجاذب الإيديولوجي... حتى البديل يمكن أن يوقعنا في مشكلة الايدولوجيا (السياسة) والمال فان تعلق الأمر بالايديولويجا فيرتبط بشعار غربل ثم اننشر ......اما مشكلة المال فحتى وسائل الاعلام التكنولوجية لا زالت في الكثير من الدول تعاني من التكلفة الباهظة سواء ما تعلق باشتركات شبكة الانترنت أو تكلفة الأجهزة ذاتها ومن جهة أخرى كذلك لا يمكن للكثير من المدونين مواكبة تطبيقات الجيل الثاني لما يشهده من تطور ....أي مهارة الاستخدام.....
ثانيا، ما يتعلق بموضوع الإعلام الجديد ظاهرة قديمة مثقلة بتوترات تكنولوجية حديثة فنجد أن الموضوع مثار من طرف تلك المداخل التي حاولت ان تفهم خصائص الإعلام الجديد وبالضبط مدخل دفيس واوين ....حيث عينا التصنيفات الثلاثة للإعلام من بينها .....الإعلام الجديد بتكنولوجيا قديمة الإعلام الجديد بتكنولوجيا حديثة ...الإعلام الجديد بتكنولوجيا مختلطة ......وكان هنا دعوة لبناء مفهوم جديد وهو الودة الإعلامية لتجاوز ما هو جديد مقابل قديم .

أما بن عيشة عبد الكريم فقد دعم فكرة الدكتور عبدلي قائلا:

إنَ هذه المقاربة المقدمة من طرفكم سيدي لا اعلم إن كانت منقولة او من صنعكم هي مقاربة صحيحة حسب راي الكثير من الباحثين الذين لهم باع في هاذ المجال، أو وفق اجتهادات نقدية طرحت هذا الراي، ومن هنا يمكنني الاشارة الى ما تطرق اليه دانيال بونيو حول هذه المسألة في أننا نعيش عصر الاتصال ضدَ الاعلام، اي غلبة ما يعرف بايديولوجية الاتصال، ولعلَ هذا ما اكد عليه دومينيك فولتن بطريقة تقترب من هذا المنظر حول حديثه عن مسالة الاعلام المعياري وبان الاعلام ليس تواصلا، ولعل دوركايم اصاب لما تطرق الى مسالة التضامن الي والعضوي، في حين اننا نعيش تضامن عضويا عبر اليات باعتبار ان مقترب الشبكات الاجتماعية اقرب الى الاتصال الاجتماعي الى الاعلام، ومن هنا يمكننا تاسيس هذا المنظور وفق هذا النقد الذي يحيلنا الى تصنيفات برنارد مياج حول تطور الاعلام عموما بمفهوم المؤسسة الذي قد ولى عهد حسب دانيال بونيو ومرحليا عن برنار مياج لما اضاف مرحلة الاتصال الالكتروني، هذا على غرار المقاربة النقدية لهابرماس التي تظهر من خلال مقترب الفضاء العمومي،وولعلَ هذا ما يظهر تلائم خصائص هذا الفضاء وافتراضاته مع طبيعة الفضاء الافتراضي وبالاحرى شبكات التواصل الاجتماعي التي تتميز بالنقد الحر والحوار والنقاش العقلاني...الخ. اما عن مسالة الاخفاق وهي عامة لا تتعلق بهذه الفكرة فقط وانما اشكالية المفاهيم التي لا زالت عالقة عادة ما تجعلنا نخلط بين مفهومين قد يؤديان نفس المعنى، ولعلَ هذا ما يظهر في مفهوم الاعلام البديل والاعلام الجديد وغيرها من المفاهيم اخرى

محمد رضا عياد، من جهته شارك برأيه الآتي:

لا يمكن تجاهل التأثير القوي لوسائل الإعلام الاجتماعية على الشعوب، ودفعها للتحرك والمشاركة في الحياة العامة، من خلال فتحها المجال لتبادل ومشاركة المعلومات بين الجميع، بخلاف وسائل الإعلام التقليدية التي تصب المعلومات باتجاه واحد لتتشكل ثنائية المنتج والمتلقي السلبي.
لذا اعتبر الباحثون والخبراء مواقع التواصل الاجتماعي الأكثر انتشاراً على الشبكة العنكبوتية، ويعود ذلك وفقا لرأيهم إلى المقومات والمميزات التي تملكها هذه الشبكات مقارنة بالمواقع الإلكترونية ...مما جعل والوسائل الإعلامية التقليدية تتحرك نحو دمج تقنيات التواصل الاجتماعي في منظوماتهم الإعلامية .

من بين المتدخلين أيضا نجد الطالب عبدو مبارك الذي أدلى بتجربته مع الموضوع كما يلي:

في مذكرة تخرجي للماستر تحت عنوان الإعلام البديل وتشكيل الثقافة السياسية في الجزائر فتحنا نقاشا لضبط العنوان بين مصطلح إعلام بديل او جديد وكما طرحت أستاذ فإذا كان المصطلحين يشيران إلى نفس البنية والوظيفة فإن توظيف المصطلحين مرهون بسياق توظيفهما وزاوية نظرتنا لهذا الإعلام ولأن دراستي كانت في المجال السياسي فقد كان مصلح الإعلام البديل أكثر وظيفية مع أنه لا يخلوا من النظرة المنحازة أحيانا بحيث يصبح براديغم مثالي لدى البعض في حين أنه لا يخلوا من معيقات وتأثيرات تستدعي الحياد النسبي في دراسته كظاهرة بعيدا عن الذم المطلق والتقديس والتهويل أيضا.

أما الأستاذ غواطي عطا الله، فقد ربط فكرة الإعلام البديل بتحول مفهوم الجمهور، كما  جاء في تعليقه الآتي:

لم أرد التفاعل مع هذه الفقرة العلمية التي قدمتوها دون تعليق بسيط ولو أن تحليلها النقدي يحتاج إلى وقت من التفكير والتركيز بشكل دقيق في المفاهيم ولكن ما أود أن أقوله في عجالة هو أن عبارة الإعلام البديل تحيل الى تحول جمهور الوسائل الإعلام التقليدية الى مستخدمين مع كل ما تحمله هذه الصفة من إشكالات تتعلق بإعادة النظر في مكانة المتلقي ووظيفة الإعلام خاصة المتعلقة بالرقابة فمن يراقب السلطة الرابعة؟ سؤال يطرح أيضا بشكل واضح في هذا السياق وطبعا فإن الإشارة هنا واضحة الى تقرير لجنة هيشتنز ونظرية المسؤولية الاجتماعية بالنسبة لوسائل الاعلام التقليدية التي أصبحث في ظل الاعلام الجديد تعيش أزمة مصداقية أو على الأقل أصبحت مطالبة دائما بتبرير مضامينها لمن يمثل السلطة الخامسة وهو الجمهور وبالتالي أعتقد أن مقاربة عبارتي الاعلام الجديد ثم الاعلام البديل تتعلق بتطور على مستوى دلالة المفهوم يتعلق بتغير على مستوى الاستخدام والاعتماد فهل نستخدم فقط الخصائص التفاعلية للاعلام الجديد أم أن المنصات الالكترونية الحاملة لمضمون الويب وتعددها وتواجدها معنا في كل مكان قد جعلنا نعتمد عليها بشكل شبه مطلق لنكون بصدد الحديث عن الإعلام البديل انطلاقا من الزمن الاعلامي المخصص لها. أعتقد أن الأمر يتطلب إجابة ميدانية.

فالشكر للدكتور أحمد عبدلي على طرحه لمثل هذه القضايا، وللمشاركين في النقاش بالاضافة والإثراء، ولاشك أننا بحاجة إلى توظيف شبكات التواصل الاجتماعي لتبادل الأفكار والاستفادة من بعضنا البعض قدر الإمكان.


في انتظار نقاش آخر.