رسالة إلى الأستاذ الجامعي: التنقيط هو الحياة

أ.د عبد الرزاق امقران
جامعة سطيف2


أستاذي الفاضل.

لنفترض معك بأنك تمكنت عن استحقاق غير مشكوك فيه في اقتلاع اعتراف معرفي من مركز البحوث و دراسة السياسات،المركز الذي يديره عزمي بشارة من خلال قبول احدى مجلات المركز نشر احدى مقالاتك. لنفترض أنك نلت نفس الاعتراف أو ما يشبهه من المجلس العربي للعلوم الاجتماعية الذي تديره القديرة ستناي شامي من عاصمة لبنان،بيروت.
لنفترض أيضا بأن احد زملاءك في الجامعة نشر في نفس الفترة مقالة في احدى المجلات الجزائرية قد تكون تابعة لمخبر أو تكون مجلة قسم أو مجلة جامعة. أنت تعلم بالتأكيد أن اللجان العلمية و المجالس العلمية في الجامعات الجزائرية نادرا ما تعير اهتماما للفرق الكبير بين نشر نوعي و نشر"خرشفي".
لنفترض أستاذي معك بأنك رئيس تحرير لمجلة مرموقة..أنك انجزت و تنجز بحوثا مع مراكز بحث وطنية و دولية لها سمعتها..أنك شغوف بتأليف الكتب الفردية و الجماعية..تنظم دورات تكوينية و تدريبية للطلبة الدكتوراليين..أنك تبحث دوما عن افاق جديدة في مواضيع الدكتوراه.
لنفترض أنك تمثل كل ما ذكر اعلاه و اكثر.
أنت تعلم و الجميع يعلم أنه حينما تترشح بملف ليمنحوك "محنة" التربص في الخارج لا يجب ان تستغرب..تستنكر..تندد لما تجد من يرتب قبلك و قبل كل من حرص على النوعية في بحوثه و مساراته. معايير التنقيط التي يرسمها من له بالبحث علاقة عدائية، تنصف الكم و تظلم الجهد و التمايز و لولا بعض الحياء لجعلوا الجميع سواسية.
نحن في زمن التنقيط في الجامعة..التنقيط يكادون يحولوه مظهرا من مظاهر الاصلاح..التنقيط يهيمن عليه الذي يخشى العمل و الاجتهاد..يهيمن عليه من يجمع شهادات المشاركة حتى من النوادي الطلابية.
لا تحزن أستاذي
نحن لا نعمل من اجل اعين الغير
نحن لا نجتهد بسحر و إغراء الجزرة
نحن نشتغل و نفكر حتى إذا بلغ سيف التقشف لينال الجميع.
التنقيط هو الحياة...بالنسبة لهم