"تجربة علوم الإنسان في فهم الإنسان"، كتاب جديد في ثلاثة أجزاء للبروفيسور لعربي فرحاتي

أ.د لعربي فرحاتي

أخبرت الأن في هذا اليوم (16/10/2016) من دار نشر " كنوز الحكمة" .أن كتابا من تأليفنا موسوم ب "تجربة علوم الإنسان في فهم الانسان " قد صدر في ثلاثة أجزاء، وسيعرض للبيع بالاهداء في المعرض الدولي للكتاب لهذه السنة . وهو جهد امتد على خمس سنوات منذ أن رسمت هيكله العظمي وبدأت أكسوه لحما في فترات متقطعة.

والكتاب عبارة عن قراءة لتجربة العلوم المنفصلة عن الدين، في تأويل الانسان بوصفه كائن معقد أشكل على ذاته، منذ أو وضعه الانسان النخبوي موضوعا للمعرفة، حيث تساءل عن تساؤل الأديان حول بنيته وتكوينه الطبيعية والثقافية، وبقي سؤال الأولين والأخرين متجدد ، إذ أخضع للدراسة والسؤال بوصفه أجسادا ونفوسا متنوعة وحالة فردية إبداعية متجددة في الزمان والمكان، وذات مفكرة منتجة، وسلوكيات وثقافات وعلاقات، وجماعات وديناميأت اجتماعية، تناولته االعلوم الأكاديمية الحديثة بوصفه تجربة بعدة مناهج ورؤى ومضامين ثقافية وفلسفية، بهدف سيبرنيطيقي تحكمي . حيث أله في بعضها، وأسقط إلى الحيوانية في بعضها ، وقدس في أخرى ودنس في بعضها، وهي في ذلك تجربة أكاديمية تأويلية، حققت بشأنه تلك العلوم تقدما هائلا في كشف أغواره السيكولوجة والثقافية، وأخفقت في كشف أسرار أخرى ما زال الغموض يلفها، كما انتجت تلك العلوم صيغا حياتية ساعدته وأسعدته وصيغا أخرى أظنته وأتعبته وأبادت انسانيته، ولذلك راكمت العلوم الانسانية حوله وحول ما انتجه من معارف وحضارات وثقافات ،معرفة أكاديمية متشعبة ومتناقضة يصعب على الدارس لملمة ما تنأثر من معارف أكاديمية حوله، ولذلك ارتأينا ضرورة جمعها وتناولها بالدراسة وعرضها بأسلوب يسهل الفهم في كتاب جامع ، بوصفها محاولات الإنسان لفهم ذاته عبر مفاتيح معطيات جسده وتجليات ذاته كمتفردة ومتميزة في الوجود وما أنتجته ذاته في الواقع من بيئات ورمزيات وحضارات، لعلها تكون بمنزلة تيسير القراءة والبحث تفيد الدارس والمدرس والمتمدرس في العلوم الإنسانية، في علم النفس وعلم الاجتماع وعلم التاريخ وعلم الانثروبولوجيا والفلسفة وعلم الاخلاق وعلوم الحضارة والثقافة ...الخ اي في كل التخصصات تقريبا، وقد جاء الكتاب في أجزائه الثلاثة عبارة عن عرض تحليلي شبه مفصل، لمختلف مقاربات الشأن الانساني في العلوم الانسانية (علم الاجتماع ، التاريخ ، علم النفس، الاخلاق ، التربية ، الانثروبولوجيا، الاركيولوجيا . محاولات السيبرنيطيقا....) لفهم الإنسان كنوع متميز ومتفرد عن باقي الأنواع الأخرى، فتشعبت واختلفت وتناقضت العلوم حول منهجيات دراسته كظاهرة، وأنشطرت تحت تأثير المناهج العلوم الطبيعة وانقسامها إلى علوم متخصصة، وكما عمقت العلوم البحث في جزئيات الإنسان، أضرب بامكانية فهمه ككلية، واختلفت حول تفسير بعده التكويني وبعده الرمزي، واختلف حول بداياته كنوع وبداية انتاجه وسر ابداعه للحضارة . كما تناول الكتاب أهم المداخل العلوم لفهم الإنسان ، كمداخل الثنائيات (الجسد/ الروح،) ( ألفردية/ والجماعية) .( الطبيعة / الثقافة) ومداخل الذكاء والعقل واللغة والحضارة، والعرق والاغتراب ..الخ ، وتطرق بالتفصيل إلى مدخل الإنسنة ، ومحاولات علم النفس وعلم الانثروبولوجيا في فهم الانسان ، وخلص إلى ضرورة التماس البديل في فهم الإنسان في الدين الإسلامي باعتباره خطاب كلي يتجاوز تجزييء الإنسان ومناهج التفكيك، ولنا في المحاولات المتناثرة هنا وهناك الأرضية الكافية لبناء علم الإنسان إسلامي .
وأعتقد أن الكتاب يحتاجه الطالب في دراسته والأستاذ في تدريسه والباحث الجامعي في بحوثه في كل العلوم الانسانية، من حيث أن الكتاب يكاد يكون ملما بمعظم ما قيل عن الإنسان في البحوث العلمية الأكاديمية . وعارض له في صيغة الاطروحة ونقيضها وبشيء من التحليل والنقد الممكن، وبلغة ميسرة للفهم وبسيطة . 
ولنا بعد هذا الموجز عن الكتاب بصفة اجمالية عودة لتقديم والتعريف بالأجزاء الثلاثة كل على حدة أن شاء الله . 

وإذ أنني أشكر الأستاذ فرحاتي محمد على ما قدمه من تصحيح نحوي ولغوي للكتاب، وأشكر دار نشر "كنوز الحكمة " بالجزاير العاصمة على قبولها التكفل بطبع ونشر الكتاب وإخراجه على هذه الصورة، وأشكر مطبعة " عشاش" على ما بذلته من جهد لاخراج الكتاب في وقت تنظيم المعرض الدولي للكتاب (2016 ).فإنني أمل أن أكون بهذا الكتاب المتواضع قد قدمت خدمة أكاديمية لكل من الأستاذ والباحث والطالب الجامعي في جمع ما قيل عن الإنسان ومبثوث في أزيد من ألف كتاب في كتاب، ووفرت لهم عناء البحث في ذلك . وأسأل الله العلي القدير أن ينفع به ويثري به مكتبات جامعاتنا . العربي .