هل الجزائر أصبحت الهدف القادم لأمريكا ؟

بقلم: أ.د ادريس بولعيبات

هل الجزائر على لائحة الدول المستهدفة فعلا من أمريكا ؟ الصحافة الجزائرية شرعت في التغذي منذ أيام على هذه الهواجس ... و كالعادة انها فرصة يجب العض عليها لتحريك المياه الراكدة ...
الأحزاب السياسية المفلسة هي الأخرى قد تجعل من الموضوع برنامج عمل للمرحلة القادمة، لاسيما و نحن على بعد أشهر من استحقاق انتخابي هام يعد فرصة أخيرة للجزائر لتسوق عن نفسها صورة الدولة الواعدة بالقطيعة مع ممارسات الماضي و الانتقال الى ديمقراطية لا تشوبها شائبة ...
المعروف على أمريكا أنها دولة قامت على المصلحة و لهذا لا نستغرب ألا تعني لها الصداقة شيئا و إنما هي تؤمن بالحلفاء و الشركاء الظرفيين و المؤقتين ... باختصار ، السياسيون و المنظرون الأمريكيون ينهلون من قاموس الربح و الخسارة .... بينما نحن نغرف من قاموس الحب و الكراهية و لذلك نستخدم في علاقاتنا مع الدول ، فنقول الدولة الفلانية شقيقة و الأخرى صديقة و هكذا .... ! 
استهداف أمريكا لدولة ما يأخذ مسارا محددا يبدأ من تقارير السفارات ثم ينتقل الى مراكز الرصد و استشراف المستقبل ثم ينتقل الى حلقات ضيقة أو لوبيهات تنقل أفكارها الى الكونغرس و تدخل وسائل الاعلام على الخط لخلق رأي عام لتشكيل صورة بلد ما و من هنا يجد البيت الأبيض الطريق معبدا للتعليق و إعطاء الأوامر و ضبط الخطط ... ! 
نعم هناك بعض الاشارات السيئة التي اطلقها الكونغرس تجاه الجزائر منها الاتهام بالتقصير في محاربة الاستعباد ، الأقليات و حرية العقيدة ... هذه إشارات يجب أن تقرأ فيها قراءة غير انفعالية ...
فقد تكون المدخل لمحاولة اخراج الشيطان من القمقم ... و يجب أن نأخذ الأمور حتى أبسطها كتلك التي وردت في مسلسل على محمل الجد ... القرارات الأمريكية تبدأ دائما بكوميديا في هوليود ثم تتحول الى تراجيديا على الأرض ...
معاداة أمريكا مجانيا خطأ استراتيجي قاتل يجب تجنه سواء في وسائل الاعلام الجزائرية البدائية أو حلقات النقاش حول الموضوع التي تعبر عن سذاجة بالغة و مضرة أو على لسان مسؤولين يورطون الدولة و الأمة ....
يجب أن نأخذ العبرة مما آل اليه مصير صدام و القذافي و الأسد ... 
الدولة الوحيدة التي استطاعت أن تجير علاقاتها المتوترة مع أمريكا بكفاءة هي ايران و ذلك على امتداد عقود ، أما تركيا ، فما يقال في الخفاء ليس هو ما يقال في السر ثم أن أمريكا هي من في حاجة الى تركيا لتسد بها المنافذ في وجه روسيا ... !
أما نحن ، فيجب أن نطرح سؤالا وجيها و في ضوئه نتحرك و نضع علاقاتنا مع امريكا في الاطار الذي يجب أن تكون فيه ، و السؤال هو : هل أمريكا في حاجة الى الجزائر حقا و في أي غرض على وجه التحديد ؟ 
يجب أن نغير مصطلحاتنا و أن نحرق قاموس الحرب الباردة الذي مازال المرجع الأساس لبعض المسؤولين و الاعلاميين عندنا ، في التحدث الى الأمريكيين و أن نستخدم مصطلح الشراكة و أن نكف عن الجري وراء الصداقة ... فتلك خفة عقل و سذاجة ... 
الجزائر أصابتها آفة الإرهاب و تمكنت من القضاء عليها و مكنها ذلك من اكتساب خبرة و سمعة ... يجب أن تستثمرها الى أقصى الحدود في بناء شراكة مع أمريكا التي يسيطر عليها الخوف من الإرهاب العابر للقارات ...
و يجب أن نستفيد و أن نستلهم من تجارب كل الذين تمكنوا من يناء علاقات ذكية مع أمريكا صبت في رصيدهم و هم كثر في هذا العالم أقربهم إلينا المغرب .... و يجب أيضا ترقية المواطنة الحقة لمنع الجبهة الداخلية من الانهيار ... فايران كانت جبهتها الداخلية قوية و امتلكت أوراقا أخرى مهمة رفعت من قدرتها على التفاوض مع الغرب كل الغرب ...
و أعتذر للقراء و أصدقاء هذه الصفحة عن استخدامي في هذا المقام للغة الخشب أحيانا ... !