دراسة: صورة الذات الإيرانية في الصحافة الخليجية (مكوناتها القيمية والهوياتية)

نشر مركز الجزيرة دراسة إعلامية للباحث محمد الراجي تحت عنوان "صورة الذات الإيرانية في الصحافة الخليجية: مكوناتها القيمية والهوياتية". وعالجت الورقة صورة الذات الإيرانية ومُكوِّناتها في الخطاب الإعلامي الخليجي وأبعادها السُّلوكية والفكرية والهوياتيَّة، في سياق الأزمة الدبلوماسية السعودية-الإيرانية؛ التي أعقبت إحراق السفارة السعودية بطهران، في 2 يناير/كانون الثاني 2016، واعتمدت التحليلَ النقديَّ للخطاب مَنْهَجًا تحليليًّا لدراسة علاقات الفاعلين في الأحداث، وتَمْثِيلات ضروب الخطاب ونُطُقِه لكَيْنُونَة الذات الإيرانية؛ باعتبارها الآخر المضاد كليًّا للذات السعودية/الأنا.
 واختارت الورقة عيِّنة الحصر الشامل لمقالات الرأي التي نشرتها بعض الصحف الخليجية في ذروة الأزمة، وتمت مقاربتها بوصفها فعلًا، ومُمَثِّليَّةً (القيم)، وتحديدًا للهوية (الأدوار)، لإبراز العلاقات بين الممارسات الخطابية والسيرورات الاجتماعية متعددة الأنواع (سياسية، ثقافية، حضارية...) التي تُشكِّل تعبيرًا لفظيًّا عن الخطاب مع عناصر اجتماعية غير خطابية؛ أي: تحليل التفاعل الخطابي ومعالجة النصوص من منطلق ضروب الخطاب والأصناف والأساليب المختلفة التي تستند إليها وتَمَفْصُلها بعضها مع بعض. 
وخلصت الورقة إلى أن الخطاب الإعلامي الخليجي رَسَمَ، في جميع مساراته ولحظاته الكتابية، صورةً سلبية للذات الإيرانية؛ تُقلِّل بل تنفي أيَّ إيجابيات قد تُميِّز كَيْنُونَتها، وتُعَظِّم عيوبها ومساوئها وتنتقد علاقاتها مع الذات السعودية سلوكيًّا وقيَّميًا وهويَّاتيًا، بينما كان ذات الخطاب يُعَظِّم إيجابيات الأنا وينفي أيَّ مساوئ أو عيوب قد تَسِمُ كَيْنُونَتها. وقد اشتغل على هذه التناقضات والثنائيات الضدية انطلاقًا من العناوين (النصوص الموازية)؛ التي كانت مُوَجِّهًا لدينامية الخطاب المتوالدة سرديَّاته وسيروراته الدلالية عبر هذه اللحظة الكتابية الـمُفَكَّر فيها بعمق والـمُؤَطِّرَة لمحتواه والـمُعَيِّنَة لهويته. وبهذه الصورة السلبية قدَّم الخطاب أبعادًا متعدِّدة لهوية الذات الإيرانية لا تنفصل عن إثباتات الواقع والإحالات المرجعية على فعلها الاجتماعي والسياسي في محيطها الإقليمي؛ حيث تتناسل تسميات مختلفة عبر بدائل مُشْبَعَة بدلالات معقَّدة تتضافر في تعيين صورة "كاريكاتيرية" (ساخرة) للذات الإيرانية تفيض بكل الشرور والمساوئ التي تَسِمُ جميع الكيانات المنتهِكة للقانون؛ باعتبارها "جمهورية إرهابية، ودولة طائفية، ودولة ولاية الفقيه، ودولة شمولية، ودولة منفلتة، ودولة مارقة، ودولة إمبريالية، وتنظيمًا مافيويًّا"..
ولاحظت الورقة أن مُكَوِّنات صورة الذات الإيرانية وأبعادها تتواءم مع ضروب الخطاب وطُرُقه المختلفة في تمثيل كَيْنُونَتِها؛ إذ قدَّم منظورات متنوعة لسيرورات المعاني والعلاقات والبِنى في شبكات الممارسات الواقعية والعالم العقلي الذي يحوي الأفكار والمشاعر والمعتقدات تجاه الذات الإيرانية. وقد طغى على هذه المنظورات الخطاب النقدي، وخطاب المواجهة مع الآخر انسجامًا مع تَمثُّلاته للذات الإيرانية؛ التي يراها أشد خطرًا على دول المنطقة العربية من إسرائيل، وخطاب الإشادة (المعياري) بالذات السعودية التي يعتبرها نموذجًا لتطبيق الإسلام الصافي، ومَوْئِلًا لنظام العدالة، والوحدة الوطنية في الدفاع عن أمنها واستقرارها أمام الإرهاب، وتتميز بقيادتها السياسية التي اختارت الحزم والحسم في مواجهة تهديدات الذات الإيرانية. كما يبرز أيضًا خطاب الانتفاضة أو المقاطعة الرسمية والشعبية والدولية لهذه الذات؛ التي تجاوزت جميع الخطوط الحمراء بتدخلها في الشؤون المحلية لدول الخليج وإشعال نار الطائفية وتهديد وحدتها الوطنية. ويظل خطاب التعايش محدودًا لهيمنة الخطابات الثلاثة الأولى (النقدي، المواجهة، الإشادة) وتأثرها بالسياقات السياسية.
يمكن تحميل الدراسة كاملة من بالنقر هنا