الحرية كإمرأة...والمجتمعات الذكورية


د. لزهر وناسي

في العيد العالمي لبنات حواء تتسابق الفلسفات والمذاهب والاتجاهات الفكرية في الاحتفاء بمقام المرأة كنصف للمجتمع و مربية النصف الأخر في عالم يتجه حثيثا الى حكم النساء، وقد سبقت هذه الفلسفات سبقا بعيدا و قطعا شأوا واسعا في إعلاء شأن المرأة و إعادة إنسانيتها المستلبة من لدن الأديان المحرفة و البيئات الذكورية و الفلسفات المتطرفة و المجتمعات المتخمة بعقد الجنس التي لا تعرف من المرأة إلا بكونها مخلوق دوني اقل إنسانية وأحط منزلة وأدنى مرتبة من الرجل.

ولقد ظلمت المرأة عبر تاريخها من البيئات الجاهلية و البدوية في عصور الظلام ظلما بينا فوئدت في جاهلية العرب بفعل لم تتفتق عنه عقول البشر غاربها وبائدها ، ولم تنقدح به عبقريات المجرمين على وجه البسيطة ، وكفى بتقريع القرآن الكريم لذلك في استفهام استنكاري زاجر خالد ‘‘ ..و اذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت ؟؟‘‘ -. أما في الغرب فعقدت لها مؤتمرات تنظر في أمرها من أي أنواع الحيوان هي ،وبعد نقاش وجدال ولأي اتفق القوم على أنها مخلوق فيه شيء من الإنسان و شبه كبير من الحيوان .وعند المتكلمين باسم الأديان و محتكري الإيمان والموقعين بالنيابة عن الله جعلوها نصف الرجل ومطية شهواته ومستفرغ بهيمياته وفيها شيء غير قليل من العورة في صوتها والسوءة في جسمها و الخفة في عقلها.واقتحم الرجل عليها أسوار حياتها الخاصة ونصب نفسه ناطقا رسميا بشؤونها حتى انك تعجب العجب الذي كصوم رمضان في رجب ،عندما تسمع الرجال يفتون في مسائل المرأة الخاصة كالحيض و النفاس و الدورة الشهرية فيخل إليك أن المفتي تعتريه ذات الأحوال فيفتي فيها فتوى المجرب الخبير. فليت شعري هل هو قياس على قياس فحيض الرجال كالفرس التي ولدت عجلا في القصة الشهيرة ؛ بقرة الفقير و فرس الغني.في عصرنا الحالي، أعطت الحضارة الغربية قوس التمرد باريها ، و أطلقت سهام الغرائز من كنانتها ودفعت بالمرأة دفعا فسيحا في مختلف الميادين واستقلت استقلالا بعيدا في حياتها الخاصة سعيا وراء انعتاقها و تحررها من إكليروسات الذكورية ، فجعلها ذلك صنو الرجل وندا له وأبانت عن مقدرة عجيبة في تبوء المراتب و المناصب التي كانت لقرون سحيقة لصيقة بالذكران .و اجبرت بذلك البيئات الذكورية على التمترس خلف خطوط الدفاع المتهاوية التي تسم النساء بناقصات عقل وربات حجال وآلات ولادة و محضيات مخادع في مجتمعات تعطلت ملكات التفكير فيها وحاولت الطيران بجناح واحد ، فغدت مجتمعات غريزية تنام على قنابل منوية موقوتة توشك ان تنفجرطوفانا يبيد خضراء اخلاقها و غبراءها.ولحواء كزوجة و أم وبنت وأخت ...ألف خير وآلف ألف حب و ألف ألف الف سعادة في يومها هذا، و في سائر الأيام ولها نسب موصول بأمها حواء في ايمانها و فضيلتها و اخلاقها....