قراءة في نموذج الإصلاحات التربوية في وزارة بن غبريط بين موقف التأييد والمعارضة؛

د.عادل شيهب

موقف التأييد:

 اذا كان الهدف من هذا النمودج والرؤية هو اعادة بناء صفوة من الكوادر ذات مؤهلات أكاديمية مثل التي تخرجت من المنظومة التربوية الجزائرية في السبعينات وحتى نهاية الثمانينات (be langue)، وفي هذا أشك ان لا أحد يعارضني، ان افضل الإطارات التي أنجبتها الجزائر كانت في تلك المرحلة، كما ان المتتبع اليوم في المستويات المختلفة من التعليم حتى في الجامعة هناك ضعف في المخرجات المعربة من ناحية المهارات المعرفية والتطبيقية (knowledge skills and practical skills)، حتى المؤطرين ومنهم أساتذة الجامعة عندهم ضعف وقصور كبير بالتحكم في اللغات الأجنبية، ما أوجد لديهم قصور كبير في تحيين معارفهم ومهارتهم العلمية، نظرا لضعف مستوى الانتاج المعرفي (باللغة العربية)، في حين ان من يتحكمون في اللغات الأجنبية على غرار اللغة الفرنسية نجد انهم من يملكون المعرفة الجديدة (recent knowledge) في جميع التخصصات، وهم من يثبتون جدارتهم في المحافل العلمية الدولية.

موقف المعارضة:

فهو يكمن في الهدف من هذه الفلسفة والرؤية التي تعمد الى ضرب الهوية الجزائرية في احد ثوابتها وهو اللغة العربية والدين الاسلامي على المدى البعيد، وذلك من خلال خلق فجوة هوية لدى شباب المستقبل من خلال تكريس القطيعة مع اللغة العربية ومادة التربية الاسلامية وخلق جيل معادي للارث التاريخي الثقافي الذي نعتز به كجزائريين وخاصة مقاومة الاستعمار وسياسته في طمس معالم الهوية الاسلامية فهذا ضرب من الخيال.

موقف التوفيق:

وعلى هذا يجب ان يكون هذا النموذج مبني على رؤية مزدوجة؛ بناء جيل يعتز بهويته الاسلامية ليس في المؤسسات التربوية فقط بل يتعدى ذلك الى مؤسسة الأسرى والمسجد والجمعيات...من خلال تعزيز تدريس اللغة العربية ومادة التربية الاسلامية، بالاضافة في نفس الوقت بناء جيل قادر على إثبات نفسه بين المجتمعات الاخرى، (الناطقة بالانجليزية او بالفرنسية)، كما فعلت دول الخليج اليوم في تعزيز اللغة الانجليزية في جميع الميادين والتخصصات حتّى الدينية منها، بالاضافة الى تدريس التربية الاسلامية في جميع الأطوار حتى الجامعية وفي جميع التخصصات كمادة إلزامية ( انظر جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية) ما جعل منها قبلة لهجرة الأدمغة من جميع أنحاء العالم.

ملاحظة:

 ان كل محتوى المعارف التي نتعلمها او نلقنها لتلاميذنا أو طلبتنا باللغة العربية، او ما نؤلفة او ندعي تأليفه ( وهذا ينطبق على كل المسلمين العرب) هو في الأصل مبني ومعطى من مصادر باللغة الانجليزية او باللغة الفرنسية..بمعنى نحن مستهلكون للمعرفة وليس منتوجها، فلما لا نستهلكها من مصادره الأولية ...!؟