العرب والديمقراطية والفضاء العام: بحث في دور الجزيرة

يُقدِّم كتاب "العرب والديمقراطية والفضاء العام في عصر الشاشات المتعددة: بحث في دور الجزيرة"، قراءة تحليلية عميقة لدينامية علاقة الإعلام بالسياسة والتحول الديمقراطي في المجال العربي انطلاقًا من تجربة فضائية الجزيرة والدور البارز الذي لعبته في المجال العام منذ انطلاقها في 1996.
وتتجسَّد أهمية الكتاب، الذي صدر حديثًا عن مركز الجزيرة للدراسات، في محاولة بناء أُطر نظرية وبلورة حُجج برهانية في مقاربته لتأثيرات الإعلام في الحقل السياسي، خاصة بعد أن اكتسحت المنطقةَ العربيةَ حركةُ تغيير واسعة؛ انطلقت من تونس مع ما أصبح يُعرَف بـ"الربيع العربي"؛ حيث لعب الإعلام وما تشهده القرية الكونية من أنماط ترابط غير مسبوقة دورًا رائدًا في موجة التغيير الجارية لتهيئة أرضيتها التواصلية ومواكبة حركتها في ميادين العواصم وفي المدن المترامية. فالعلاقة بين الإعلام العربي والسياسة لم تَعُدْ، كما كانت، علاقة ميكانيكية تحكمها معادلة التوجيه والاستجابة، بل أصبحت في أغلبها تفاعلية محكومة بقانون التأثير والتأثر.
وهنا، يتجاوز الكتاب لمؤلِّفه الدكتور، عز الدين عبد المولى، الرؤى التقليدية والمناهج؛ التي توسَّل بها بعض علماء السياسة والمختصين في نظريات الديمقراطية ودراسات الشرق الأوسط، لتحليل وفهم ظاهرة ما قد يبدو للكثيرين "ممانعة عربية للتحول الديمقراطي"؛ حيث لم تقدم هذه الرؤى سوى صورة مُجْتزَأة عن العلاقة المعقَّدة التي تربط العرب بالديمقراطية. ويعود قصور تلك المناهج في عمومها، كما يرى المؤلف، إلى منظورها الفوقي الذي تستخدمه نزولًا من سطح السياسة ومؤسساتها إلى عمق المجتمع وحركته؛ ولذلك لم يكن مستغربًا أن تكون الإجابة التي تشترك فيها نظريات التحول الديمقراطي، ذات المنشأ الغربي، أن هناك استثناءً عربيًّا.
ويستفيد الكتاب في دراسته لحركة التغيير في العالم العربي والعوامل المؤثرة في مسارها من أطروحة الفضاء العام للفيلسوف الألماني، يورغن هابرماس، والنقاش الذي واكبها؛ كما يعتمد مقاربة منهجية تنطلق من قراءة التحولات السياسية من قاعدتها الاجتماعية الواسعة بأصواتها المتعددة وخطاباتها المتنوعة ومنابرها التي تعبِّر عنها، صعودًا إلى مؤسسات الحكم ونخبه التي تقود أجهزته وتصنع قراراته؛ وهي الجدلية التي حكمت إلى حدٍّ كبير الصراع من أجل الديمقراطية في المجال العربي؛ باعتبار أن هذا الصراع ليس حركة تقدمية مستمرة، وإنما هو مسار متعرج طويل الأمد ومفتوح النهايات. ويُفكِّك المؤلف هذه الإشكالية إلى عدد من الأسئلة الفرعية التي تقود خطة الدراسة؛ يمكن إجمالها في الآتي:
  • هل فشلت نظريات التغيير الديمقراطي السائدة في فهم الحالة العربية؟ وهل نحن في حاجة إلى تطوير أطر نظرية بديلة لفهم "خصوصية" المنطقة وديناميات التغيير فيها؟
  • إلى أي مدى أثَّر تغيير المشهد الإعلامي العربي في العقدين الماضيين في المجال السياسي؟ وما الدور الذي لعبته الجزيرة والإعلام الجديد في ذلك؟
  • كيف يمكن أن نفيد من الإرث الفكري للنظرية النقدية وأطروحات هابرماس تحديدًا حول الفضاء العام والفعل التواصلي والديمقراطية التداولية لتطوير الخطاب العربي حول الديمقراطية والتغيير الاجتماعي بشكل عام؟
  • بالنظر إلى تزايد الحديث عن ولادة فضاء عام عربي في السنوات الأخيرة، ما خصائص ذلك الفضاء؟ وما دور الإعلام في تكوينه وتطويره؟ وإلى أي حدٍّ يسهم في عملية التغيير الديمقراطي؟
  • ما الذي يجعل تأثير الجزيرة يتجاوز مجالها الإعلامي ليتخذ طابعًا سياسيًّا: هل وراء ذلك التأثير أجندة معيارية تميز رسالتها ورؤيتها للعمل الصحفي وتجعل منها وسيطًا لتسهيل تحول العرب نحو الديمقراطية؟
هذه الأسئلة شكَّلت محور الفصول الخمسة لهيكل الكتاب؛ حيث سيجد القارئ تركيزًا على قناة الجزيرة باعتبار الدور البارز الذي لعبته في تغيير المشهد الإعلامي بالمنطقة، ومن خلال هذا التركيز نفهم الآليات التي يعتمدها الإعلام، والإعلام الجديد تحديدًا، في إعادة تشكيل فضاءات التواصل العام، ونتعرف على الكيفية التي تعيد بها تلك الفضاءات الناشئة صياغة علاقة المواطنين بأنظمتهم السياسية وتمكينهم من التأثير في علاقات القوة التي تحكم أوضاعهم.
لقد قدَّمت الجزيرة، في نظر الدكتور عزِّ الدين عبد المولى، نموذجًا إعلاميًّا يسعى إلى تيسير الوصول إلى المعلومة، وفتح المنابر العامة للتعبير الحرِّ ومناقشة القضايا التي تهم الناس دون تمييز. ولا شك أن ذلك النموذج، الذي وجد صداه في بعض وسائل الإعلام العربية الأخرى، قد كان له أثره في تطوير الخطاب السياسي العربي حول الديمقراطية سواء من قبل أنصارها أو من قبل أعدائها؛ فقد نجحت الجزيرة منذ أيامها الأولى في خلق بيئة صحفية جديدة مختلفة جذريًّا عن النمط الذي كان سائدًا؛ بيئة تعددية يتقاطع في فضائها باستمرار، سواء في نشراتها الإخبارية أو في برامجها الحوارية، مختلفُ الآراء والخطابات الرسمية وغير الرسمية، الحكومية والمعارضة. لقد وجدت شرائح اجتماعية كثيرة من الكُتَّاب والمفكِّرين والأكاديميين والمهنيين ونشطاء المجتمع المدني وعامة الناس في الجزيرة منبرًا مفتوحًا كانوا يفتقدونه في وسائل إعلامهم الوطنية.
ومن خلال تفاعل تلك الخطابات واتفاقها واختلافها تخلَّقت دينامية جديدة في المنطقة وتَشكَّل وعي سياسي متسلِّح بالمعلومة وبالقدرة المتزايدة على تحدي السلطة وسياساتها ورواياتها. وكلما اتسعت دائرة ذلك الوعي واستقطب فئات اجتماعية جديدة، انحسر خطاب السلطة وتقلَّص تأثيره على الرأي العام وعلى اختياراته.
على هذا الأساس، يناقش الكتاب في الفصل الأول نظريات التغيير الديمقراطي السائدة ويحلِّل أطرها النظرية وقدرتها على التطبيق الكوني ويقف على قصورها النظري والمنهجي حين يتعلق الأمر بالمنطقة العربية. فقد تبيَّن للباحث من خلال تقليب هذه النظريات على أكثر من وجه، أن أطرها النظرية التي وقع تطبيقها في شكل دراسات مقارنة على مدى العقود الماضية شملت أغلب أنحاء العالم، ولكنها لم تأخذ بعين الاعتبار حركة التغيير في المنطقة العربية؛ فظل "العرب والديمقراطية" خارج سياق البحث العلمي واكتفت الدراسات القليلة التي أشارت إليهم بوضعهم في خانة "الاستثناء". كما يتناول هذا الفصل نظريات التغيير الديمقراطي من زاوية نقدية ويحاول أن يُطوِّر مقاربة بديلة لا تكتفي بالنظر إلى المسألة من منظور الفلسفة الليبرالية وأنساقها وبِناها الفوقية وأيديولوجياتها ونخبها القائدة، وإنما تتعداها لتُلامس العمق الاجتماعي بقواه المختلفة وأصواته المتعددة. فتغيير المنظور يُغيِّر بالتأكيد، حسب المؤلف، رؤيتنا لإشكالية العرب والديمقراطية؛ لأنه يلقي الضوء على قوى اجتماعية مُهمَّشة، وأصوات جديدة لم يكن لها منابر، وخطابات لم تجد حظها من الدراسة في النظريات التقليدية. لقد مكَّنت وسائل الإعلام الفضائية وتكنولوجيات التواصل الحديثة تلك القوى من التعبير عن آرائها والتأثير في محيطها الاجتماعي والسياسي بشكل غير مسبوق.
ويبحث الفصل الثاني في علاقة الإعلام بالسياسة مُتَّخِذًا من شبكة الجزيرة نموذجًا للدراسة؛ فخلافًا لما نعرفه في نظريات الإعلام من علاقة نسَقية شبه عضوية بين طبائع النظم السياسية وأنماط المنظومات الإعلامية، شكَّلت تجربة الجزيرة ظاهرة خارجة عن المألوف؛ فالأدبيات التي نظَّرت للعلاقة بين السياسة والإعلام تذهب في عمومها إلى القول بأننا لا يمكن أن نفهم وظيفة المؤسسة الإعلامية ودورها في المجتمع دون الرجوع إلى طبيعة النظام السياسي الذي نشأت فيه وتعمل ضمنه. فإذا كان النظام السياسي استبداديًّا مطلقًا كان الإعلام أداة طيعة للدعاية الفجَّة، ويكون القرار التحريري نسخة من القرار السياسي وفي خدمته المطلقة. وإذا كان النظام السياسي ديمقراطيًّا ليبراليًّا كان الإعلام حرًّا تعدديًّا يمارس دوره باستقلال عن القرار السياسي، بل يتصدى بالأساس لنقد السلطة ومساءلتها. ظاهرة الجزيرة خرجت عن هذا النموذج ومثَّلت تحديًا لهذا التصنيف التقليدي، فهي لم تنشأ في سياق ديمقراطي ليبرالي ولكنها لم تكن قناة الرأي الواحد والصوت الواحد والأيديولوجيا الواحدة. هذا التحدي عزَّزه انتشار وسائل التواصل الحديثة التي غيَّرت شكل العلاقة بين الإعلام والسياسة تغييرًا نوعيًّا بما خلقته من فضاءات عامة خارج سيطرة السلطة وضوابطها وتوجيهاتها.
ونظرًا لأهمية الفضاء العام في العملية الديمقراطية سواء في المراحل الانتقالية أو في مراحل ترسيخ النظم الديمقراطية؛ فقد خصَّص له الباحث فصلين اثنين. يتناول الفصل الثالث مفهوم الفضاء العام ويعرض لتكوينه التاريخي وأبعاده الاجتماعية والسياسية كما وردت في أطروحة هابرماس الأساسية، ثم يناقش تلك الأطروحة مستفيدًا من نُقَّاد هابرماس ومن ردوده عليهم ومراجعاته الأخيرة. من خلال مناقشة هذا المفهوم يستنتج المؤلف أن الفضاء العام هو في الحقيقة "فضاءات عامة" بصيغة الجمع، وأن خصوصية نشأته ضمن مجتمعات أوروبا في حقبتها البورجوازية لم تمنع من وجود فضاءات عامة خارج السردية الهابرماسية. كما تبيَّن أن الفضاء العام الهابرماسي لا يعدو كونه نموذجًا مثاليًّا وقع تجريده من واقع تجربة تاريخية معينة يصعب تعميمها؛ فهناك فضاءات عامة نسوية وفضاءات عامة شبابية وفضاءات عامة للملوَّنين وفضاءات عامة للطبقات العمالية إلى غير ذلك. فوجود الفضاء العام في أماكن غير أوروبية وأزمنة غير بورجوازية، وإن اختلفت أسماؤه ومرتادوه وأساليب تداولهم، يفتح الباب أمام إمكانية الحديث عن الفضاء العام في السياق العربي. فالمجتمع العربي، على غرار مجتمعات كثيرة أخرى، تعددي بحكم تركيبته السكانية والإثنية والطائفية، وقد شهد على مدى تاريخه القديم والحديث صيغًا مختلفة للتداول الحر والنقاش المفتوح، استعرض الباحث بعضها في هذا الفصل.
يستكمل الفصل الرابع النقاش النظري حول مفهوم الفضاء العام ويحاول تبيئته في المجال العربي من خلال إعطائه بُعدًا تطبيقيًّا؛ فالتطورات المتلاحقة التي شهدتها ساحة الإعلام العربي منذ إطلاق قناة الجزيرة في منتصف التسعينات وما لحق بها من قنوات فضائية أخرى، وفَّرت للمواطن/المشاهد العربي مساحات حرَّة للتعبير والحوار والتواصل المباشر لم يكن يتمتع بها من قبل. وقد أسهمت تلك المساحات التي استقطبت جمهورًا ومتحاوِرِين من مختلف الاتجاهات والفئات الاجتماعية، خلافًا لما كانت عليه الحال في النموذج الهابرماسي، في تطوير الوعي السياسي وتسليط الضوء على القضايا التي تهم الرأي العام. وقد أضافت شبكات التواصل الاجتماعي التي تمارس الإعلام وفق قواعد غير تقليدية، أبعادًا جديدة للفضاء العام الناشئ ومنحته خصائصه المميزة، وأبرزها كونه فضاءً حرًّا عقلانيًّا ونقديًّا، فضاء تواصليًّا، فضاء تلعب فيه اللغة دورًا محوريًّا، فضاء متعددًا، فضاء عابرًا للحدود، فضاء داعمًا للتغيير الديمقراطي. هذه الخصائص، وإن بدت متنوعة، إلا أنها تدور في مجملها على مدار العلاقة بين الإعلام والديمقراطية؛ فتحرير الإعلام شرط أساسي لتحرير المجتمع وتهيئة الطريق نحو التغيير الديمقراطي، وهو ما يبحثه الفصل الخامس والأخير من هذا الكتاب.
يتعقَّب هذا الفصل أثر الجزيرة في بيئتها العربية ليقف على ما أحدثته من تغييرات في ساحة الإعلام أولًا ثم في المجال السياسي تاليًا؛ فقد أثبتت الدراسات أن التغيير في الحقل الإعلامي، خاصة في عصر القنوات الفضائية، يدفع إلى تغييرات على مستوى القرار السياسي. وقد تبلور ذلك التأثير في ما أصبح يُعرف بـ"أثر سي إن إن"، والذي يعبِّر، حسب ستيفن ليفنغستون، الذي ارتبطت باسمه هذه العبارة، عن "افتقاد السياسيين القدرة على التحكم في السياسات بسبب قوة الإعلام". وبالتطبيق على الجزيرة، نجد أن هذه القناة دفعت بمقولة: "أثر سي إن إن" أشواطًا أبعد. ساعدها على ذلك التطورُ الهائلُ والمتسارع في المنظومات التواصلية وتكنولوجيات المعلومات. وبالنظر إلى حجم القيود التي كانت تُكبِّل الإعلام العربي لتجعل منه تابعًا تبعية شبه مطلقة للسلطة السياسية وتوجيهاتها، فإن أبرز مظاهر التغيير الذي أحدثته الجزيرة في بيئتها الإعلامية هو تحريرها من تلك القيود من خلال تحرير المعلومة من قبضة السلطة وهيمنتها والقطع مع أحادية الرأي والصوت والرواية في التغطية الإخبارية.
ويخلص الكتاب إلى أن العلاقة بين حقلي الإعلام والسياسة شهدت تحولات نوعية أخرجتها من الصيغة التقليدية للعلاقة النسقية بين النظام السياسي ومنظومة الإعلام إلى نموذج تفاعلي يحكمه قانون التأثير والتأثر. وإذا كانت قناة الجزيرة العلامة الأبرز في التحوُّل الذي شهده الإعلام العربي في العشريتين الماضيتين، فإن الربيع العربي، الذي لا تزال تفاعلاته مستمرة، يمثِّل أهم التغيرات السياسية منذ عقود. ويرى المؤلِّف أن حركة التغيير التي عرفها المجال العربي تكشف عن ارتباط وثيق بين السياسة والإعلام، فقد كانت الأحداث على الأرض وعلى شاشات التليفزيون تجري بشكل متزامن وكان التفاعل بين المجالين (السياسة والإعلام) فوريًّا. هذا التفاعل التزامني، الذي يعكس علاقة تأثُّر متبادَل بدلًا من علاقة التوجيه والتبعية السابقة، يدفع إلى إعادة النظر في مجمل الأدبيات التي تهتم بالتغيير السياسي والتحول نحو الديمقراطية تحديدًا. فالإعلام بوسائطه القديمة والجديدة، وشاشاته الكبيرة والصغيرة، بات يؤثِّر في حياتنا اليومية وفي سلوكنا ومواقفنا وعلاقاتنا الاجتماعية تأثيرًا بالغًا.
لكن لا يُخفي المؤلف حذره من التسرع في الاعتقاد بالدور الحاسم لوسائل الإعلام في حركة التغيير، فالقول بأن الإعلام كان وراء هذا المنعطف التاريخي الكبير هو من قبيل المبالغة وتبسيط المعقَّد، ولكن تجاهل هذا العامل جملةً أو التهوين من أثره مجاف أيضًا للحقيقة. فإتاحة المعلومة للجميع، وفتح منابر الحوار دون رقابة، وفسح المجال للرأي والرأي العام، كانت روافع أساسية لتشكيل فضاء عام عربي تبلور في إطاره وعي سياسي جديد. ولولا تقنيات التواصل الحديثة وما وفره الإعلام الاجتماعي من إمكانيات هائلة للتشبيك وتبادل المحتوى والتنسيق الميداني لاختلفت وتيرة الأحداث التي صنعت الربيع العربي، ولربما اختلف مساره ومآله. أمَّا التغطية التليفزيونية الحية التي كانت تنقل ما يجري في الساحات العامة فقد كانت تنقل عدوى تلك التحركات من قرية إلى قرية ومن مدينة إلى مدينة ومن بلد إلى بلد؛ حيث تحولت القصة الخبرية لمحمد البوعزيزي إلى بداية لحركة احتجاجية واسعة أطاحت بأربعة أنظمة سياسية.
معلومات عن الكتاب
العنوان: العرب والديمقراطية والفضاء العام في عصر الشاشات المتعددة
المؤلف: د.عز الدين عبد المولى
الناشر: مركز الجزيرة للدراسات-الدار العربية للعلوم ناشرون
التاريخ: 2015
المصدر: مركز الجزيرة للدراسات