دورة المائة عام 1916- 2016 ، الاوراس والثورة المنسية

د لزهر وناسي

جامعة باتنة1


بدخول العام الجديد ، تكون قد انقضت 100 سنة على اخر ثورة شعبية ضد فرنسا الاستعمارية في الجزائر ، هي ثورة الاوراس 1916 او ثورة "أولاد سلطان 1916" ، التي لا يذكرها التاريخ الرسمي للاستقلال ، وضربت عن ذكرها المقررات التدريسية والمناهج التربوية صفحا و لاتدرجها في سلسلة الثورات الشعبية ، التي اندلعت ضد الغزاة الفرنسيين، منذ ان وطئت اقدامهم ثرى هذه الربوع الطاهرة. على الرغم من ان المصادر الفرنسية سمتها بثورة الاوراس 1916. la révoulution des Aures

في 1916؛ يضرب جبل اوراس موعدا اخر مع التاريخ ، وهو مثل ‘‘أحد ‘‘جبل يحبه التاريخ وهويحب التاريخ ؛ كعملاق لطالما انكسرت جحافل الغزاة عند اقدامه ، وسطرت صخوره وجباله ملامح الفخر و البطولة موصولة بشموخ يعانق عنان السماء و يطاول مدار الافلاك في الجوزاء.
منذ بزوغ فجر التاريخ و الاوراس العظيم يسطر صفحات المقاومة والثورة المستمرة على الغزاة كطود شامخ لاينحني ، وأسد رابض امام عرين يحرسه، يذود ابناؤه عن عرض البلاد وشرف الارض يدفعون دنس الغزاة و المحتلين وما اكثرهم .في سلسلة طويلة من الثورات لاتخبو احداها حتى تشتعل اختها كانت خاتمتها الغراء ثورة نوفمبر المجيدة، التي قذف بها الاوراس حمم الغضب التي احرقت الاستعمار الفرنسي و انهت احتلاله الجاثم على الصدور و النفوس والارض اكثر من قرن وثلث القرن من الزمان ، فكم انت صبور ايها الجبل.. .
تذكر المصادر التاريخية ؛أن السلطات الاستعمارية ، ورثت عن الاتراك العثمانيين خريطة طريق تكفل لها احتلالا طويلا للبلاد اذ ماتسنى لها اخضاع مناطق التمرد الدائم في الجزائر ، و كان الاوراس في مقدمة هذه المناطق ومركز ثقلها ، حيث تذكر هذه المصادر الرسمية -على ماشابها من انتقائية - ثورات الاوراس المستمرة ضد الاتراك و كان ‘‘ اولاد سلطان ‘‘ رأس حربة في مقارعة العثمانيين اكثر من 300 عام كما كانو من قبل ضد الغزاة السابقين رومانا و وندالا وعربا . وكان اولاد السلطان اول القبائل الثائرة ضد الاستعمار الفرنسي منذ مقاومة احمد باي في جبال اولاد سلطان في 1841 التي ذكرها في مذكراته قائلا "... كانت معاركي مع اولاد سلطان من اشرس ماشهدته في حياتي و انا حياتي كلها معارك و قتال ..."، وكان حظورهم في مقاومة الزعاطشة ذا بال و مشاركتهم في ثورة المقراني لا زالت تذكره بقاياهم التي تسكن الجبال الفاصلة بين البرج و المسيلة في قرية تحمل اسمهم الى اليوم تدعى قرية السلاطنة ، وفي ثورة الحداد و لا لا فاطمة نسومر التي قذفت بهم الى جبال ""اولاد عقون في قصر البخاري الدين لايزالون يتسمون باولاد سلطان الى يومنا هذا.
و مع نذر الحرب العالمية الاولى انتفض اولاد سلطان مرة اخرى مع قبائل الاوراس ضد قوانين التجنيد الاجباري ، فاشتعلت شرارة انتفاضة و تمرد مالبثت ان شملت عموم الاوراس الكبير و امتدت من "اولاد دراج بالمسيلة حتى اولاد اوجانة بخنشلة و الحراكتة بام البواقي "" ، اضطرت فرنسا معها الى استقدام تعزيزات عسكرية ضخمة ، و احكام الحصارعلى الاوراس و استقدام فرق عسكرية اضافية من تونس ، وسجلت الصحف الفرنسية و التقارير العسكرية الصادرة ذلك على انه تمرد تحول الى ثورة شعبية سارعت فرنسا الى اخمادها بالقوة، و دفع اولاد سلطان و حلفاؤهم الثمن مصادرة وحرقا لدورهم وممتلكاتهم واراضيهم وطالهم التهجيرا و النفي القسري الى الاغواط وتبسة و عنابة والبليدة و الشلف و تلمسان وحتى الى القصرين و سيدي بوزيد التونسيتين التي يسكنون جبالها الى اليوم و يطلق عليهم اولاد سلطان . 
في 1921؛ حل الامام عبد الحميد بن باديس بجبال اولاد سلطان ؛ ونزل بها و خطب في سكانها قائلا " ان هذه الجبال لها تاريخ يذكر مكلل بصفحات ناصعة بالجهاد ضد الغزاة ..و انني ارى انها توشك ان تكون منطلق ثورة قادمة يكون فيها حتف فرنسا ..". وكان الامام رحمه الله يرى بعين الغيب ..فكان نوفمبر و كان الاوراس مرة اخرى مع القدر.

بمرور 100 سنة على هذه الثورة التي طالتها يد النسيان الرسمي ، اهيب بالمهتمين و المؤرخين ان يساهمو في تقديم ماتوفر من معلومات تاريخية حول هذه الثورة ، وادعو المهمتين بالتاريخ الرسمي الى ادراج هده الانتفاضة الاوراسية في المقرارات الدراسية كاخر الثورات الشعبية ضد الاستعمار الفرنسي ، ونسبتها الى ابنائها من اولاد سلطان. الذين كانو وقود انتفاضات وثورات في الاوراس العظيم.احقابا طويلة