البحث العلمي في طيات التنميط.. (تعقيبا على حوار المدونة مع البروفيسور لعربي فرحاتي)

عماري سارة

استاذة بقسم الإعلام والاتصال - جامعة تبسة 


في إطار النقاش المفتوح الذي دعت إليه مدونة عن كثب حول وضعية البحث العلمي في الجامعات الجزائرية، وتعقيبا مني على الحوار الذي أجراه الأستاذ باديس لونيس مع البروفسور لعربي فرحاتي، سأحاول من خلال الأتي ابراز وجهة نظر متواضعة وقراءة متواضعة للوضع المتأزم للبحث العلمي داخل الجامعات الجزائرية.
شكليا وشعاراتيا؛ تنتهج الجامعات الجزائرية نظام عالمي هدفه او أساسه الوحيد هو الجودة العالمية في المنتوج العلمي، حيث غير العديد من الأساسيات السابقة ، ففي غضون سنوات قليلة تمكنت الجامعات من القفز بعيدا عن النظام القديم فأنشات المخابر العلمية وفرق البحث، كذلك إعطاء الأستاذ الجامعي الحرية وبالتالي أستاذ منتج في إطار البحث العلمي وفق المحيط المتوفر، والملاحظ لهذا يعتقد أن الجامعات الجزائرية قد تخطت كل عهود التقليدي وصولا إلى التطور العالمي المطلوب.

 لكن الممارس في الميدان يصطدم بواقع ليس بالغريب؛ عراقيل ومشاكل ، حيث لا يزال الأستاذ يعاني من التقديم التقليدي للمادة العلمية والروتين المزمن الذي يقضي على كل إبداع او تجديد متوقع على أساس "درس وخلاص"، بسبب القوانين الجبرية وتقديسها من قبل الإدارة الأكاديمية التي تعيق كل تقدم أو إنحراف عن المألوف والمتوقع، فأي انتاج مبدع وجديد يصنف ضمن الشاذ والمحذور ما يشجع على الرداءة الجامعية، وحسب تحجربي البسيطة والمتواضعة لاحظت أننا لا زلنا في العصور الحجرية لازلنا تخوف من التجديد والابداع في طرائق التدريس أو في البحث العلمي كاستخدام التقنيات الحديث أو الوسائط التكنولوجيةـ، وبهذا لا يزال البحث العلمي في الجامعات حبيس التنميط والتكرار خوفا من فقدان مسافة الأمان.
فلا يقاس التطور العلمي بعدد المجالات والبحوث المنشورة فعهو تعدد كمي على حساب النوع والجودة، فلا يزال إقامة المؤتمرات والملتقيات يعتمد على الوساطة العلمية وإقصاء كل تجديد أو ابداع مخالف للمألوف دون إعطاء الفرص المتساوية للجميع تحقيق الجودة العلمية.

ولهذا السبب فالتقدم والارتقاء يبدأ من التفكير المبدع والعلمي والتجديد وإلغاء التخوف الزائف بعيد عن التنميط وتقديس الروتين الذي يعيق شرف المحاولة.