قضية اللاجئين في الخطاب الإعلامي الأوروبي: السياقات والأهداف


نشر الموقع الالكتروني لمركز الجزيرة للدراسات، دراسة للدكتورة حسناء حسين تحت عنوان: قضية اللاجئين في الخطاب الإعلامي الأوروبي: السياقات والأهداف، وحاولت الباحثة من خلال هذه الدراسة معالجة قضية اللاجئين، الفارِّين من الحرب في سوريا والعراق وبعض الدول الإفريقية وغيرها باتجاه أوروبا، في الإعلام الأوروبي باعتماد نظرية الأُطُر الخبرية؛ التي تسعى إلى استقصاء مُحدِّدات الخطاب الإعلامي وإبراز أهدافه في معالجته لهذه القضية، ونظرية "صناعة الإذعان"؛ التي تُحدِّد استراتيجيات الخطاب الدعائي والأبعاد الأيديولوجية لبعض وسائل الإعلام اليمينية على وجه الخصوص، ودور مُنْتِجِ هذا الخطاب في تحديد قيم المعالجة الإخبارية لأزمة اللاجئين وقَوْلَبَةِ وتَنْمِيطِ تمثُّلاته لـ"الأنا" و"الآخر"، وكذلك الثوابت والمرتكزات والرهانات التي تتحكَّم في الخطاب.


وقسَّمت الباحثة الدراسة إلى قسمين، فضلًا عن الإطار المنهجي؛ ركَّز أولهما على تحليل المعالجة الخبرية واللغوية للخطاب الإعلامي الأوروبي وأطره ومُحدِّداته ودلالاتهما في تغطية قضية اللاجئين، بينما اهتمَّ القسم الثاني بتحليل رهانات هذا الخطاب وتداعياته وتأثيراته في الرأي العام. وقد استندت الدراسة في تحليل هذا الخطاب إلى عيِّنة قصدية شملت أربع دوريات صادرة باللغتين الفرنسية والإنجليزية، توزَّعت مناصفة بين وسائل الإعلام اليمينية واليسارية في كلٍّ من فرنسا وألمانيا والمجر (هنغاريا)؛ حيث أجرت الباحثة مَسْحًا شاملًا للمضامين الإخبارية التي تناولت قضايا اللاجئين في الفترة الممتدة بين 1 يوليو/تموز و31 أكتوبر/تشرين الأول 2015؛ إذ بلغ حجم المادة المدروسة 750 تقريرًا في محاولة لفهم طبيعة وأطر ومُحدِّدات الخطاب الإعلامي الأوروبي حول قضية اللاجئين.
وخلصت الدراسة إلى تنوُّع التغطية الإخبارية لقضية اللاجئين في الإعلام الأوروبي وأهدافها ورهاناتها بين وسائل الإعلام اليسارية، التي قدَّمت صورة معرفيَّة ونفسيَّةً أكثر توازنًا باعتبارها راعية للاجئين (نموذج صحيفة لوفيغارو الفرنسية)، وبين وسائل الإعلام اليمينية التي كان خطابها مُشْبَعًا بالكراهية والعنصرية (نموذج دورية مغيار هيرلاب المجرية) التي رَسَمَتْ صورةً مُشَيْطِنَةً للاجئين الذين يظهرون كـ"الغزاة"، "الـمُتَطَفِّلِين"، "الـمُنْحَرِفِين"، "الطُّفَيْلِيِّين"، "المنافقين"، "الفوضويين"، "المتطرِّفين"، "الجَهَلَة"، "الإرهابيين" أو "الدَّواعِش"، بل وَسَمَ بعضها اللاجئين بعلامات مَخْصُوصة تُثير الفزع والخوف لدى الرأي العام المحلِّي والأوروبي كـ"إيبولا" و"الهجوم الإرهابي". 
ولاحظت الدراسة أن التغطية تتغذَّى بشكل كبير من العناصر الأيديولوجية التي تقوم على الثنائيات الضدِّية والتناقضات بين "الأنا" و"الهُم"؛ إذ يعمل الخطاب العنصري والهوياتي المهيمن في بعض وسائل الإعلام اليمينية ليس فقط على تعميق الاختلاف بين الأوروبيين واللاجئين، بل يسعى أيضًا إلى شَيْطَنَةِ هؤلاء وتحويلهم إلى مصدر تهديد لبنية المجتمع الأوروبي الأمنية والاجتماعية والثقافية من أجل خدمة مصالح سياسية محلِّية وإقليمية ودولية. وركَّزت التغطية أيضًا على بناء نموذج أو خطاب دعائي صاخب يجعل المجر والقارة الأوروبية بشكل عام في "حالة حرب" و"تحت الخطر" و"التهديد" بسبب أزمة اللاجئين، الذين جرى تصنيفهم وفقًا لذلك في "خانة الأعداء"، وهي ركيزة من ركائز السيطرة على الجمهور.

وللاطلاع على الدراسة كاملة يُرجى النقر هنا