الحب و الحرب في سياسة أردوغان و أنخاب "حماس" والإخوان؟


د. لزهر وناسي

 قسم العلوم السياسية 

جامعة باتنة1

لا تزال السياسة الدولية مدينة للمثل الانجليزي القائل "كل شيء مباح في الحب و الحرب" (All is fair in love and war)، في تبرير مالا يبدو قابلا للتبرير ، فأيام السياسة الدولية حبلى بالمتناقضات مثقلات لا يلدن إلا كل عجيب ، يتعسر فهمها و استكناه فعلها واستبصار مساقاتها على من لا يملك قراءة متبصرة بتعقد أحداثها وتحولاتها سلما وحربا صداقة و خصومة.
فكيف تفهم الاستدارة التركية نحو اسرائيل في ظل هذا المثل ؟، والمتوجة باتفاق إعادة تطبيع العلاقات القائمة أصلا ، بعد مسرحية سفينة مرمرة الشهيرة، التي انطلت على فلول الغوغاء التي تملأ سواد بلدان المشرق و المغرب، القاعدة عن الحرب والمهللة للسلطان العثماني الجديد و المنساقة وجدانيا وراء ادعاءات السياسة التركية، التي أحسنت العزف على الأوتار العاطفية للمتعلقين بتباشير الفجر الكاذب للفتح "الأردوغاني" للقدس. اعتمدت سياسة تركيا على توظيف نظرية التهيئة الوجدانية لاحداث التأثير العاطفي المطلوب، عبر مسلسلات وادي الذئاب وحريم السلطان و العشق الممنوع قوية المفعول و التي أحدثت إفسادا شاملا (global contamination) في اقل من عقد واحد،عجزت عن تحقيقه حملات سينما هوليود وبوليود لعقود طويلة من الزمن.
تقرأ الواقعية السياسية هذه الاستدارة بكونها مسعى تركيا لتعويض خسائر سوء إدراكاتها الجيوبوليتيكية مع جوارها القريب، على ضوء انقلاب مبدأ صفر مشكلات مع الجيران إلى صفر صداقة معها، المبدأ الذي انقدحت به تنظيرات احمد داود أوغلو المنتشي بلقب "كيسنجر تركيا"، بعدما أحاطت تركيا نفسها بكرة ملتهبة من الأعداء الإقليمين، كانت أخر فصولها تصيعد التوتر مع روسيا .
تلمح أهم بنود هذه الاستدارة في مستقبل العلاقة مع حركة حماس الإخوانية التي ارتمت قيادتها في أحضان السلطان العثماني، وألفت العيش الرغيد في فنادق الدوحة واسطنبول وأنطاليا، وتمني النفس بتحرير فلسطين بشقشقات خطابية من مخادع الحريم هناك ، خاصة بعدما تضمنت هذه الاستدارة بندا أساسيا هو خنق الحركة وتقييد حركتها ، الأمر الذي يكشف بجلاء عن أزمة الواقعية السياسية في فهم الإسلاميين للسياسة ، فحركة حماس التي تتقاسم مع العثمانيين الجدد الإيديولوجية الاخوانية انقلبت على حلفائها الطبيعيين في محور المقاومة ،وركبت موجة الثورات العربية ،واستدرجت إلى مصيدة الاصطفاف الطائفي في المنطقة في قراءة غابت عنها اية استبصارات استراتيجية لطبيعة التحولات ومسارات الصراع، وأبانت عن ضحالة الوعي بالأبعاد الحقيقية التي تفصل بين الإيديولوجية كانتماء و الواقعية كتطبيق.
فالعلاقات التركية – الاسرائلية التي يعاد تنشيطها على أنخاب حركة حماس التي أضاعت البوصلة يوم ضيعت لبن سوريا، و شدت رحالها تطلبه في قطر قاعدة التطبيع الناعم مع اسرائيل، وبرج عزمي بشارة العاجي للتنظير للفوضى الخلاقة ،التي قصمت ظهر البلدان التي كان لديها الحد الأدنى من دعم المقاومة ولو على استحياء. تقدم درسا بليغا للاسلاميين ان في السياسة فقط المصالح هي الدائمة، وأردوغان الإخواني اقرب اليوم إلى نتنياهو منه الى حماس حتى وان نشرت له يوتيوبيات يرتل فيها القرآن و يبكي ويستبكي ...