لعبة الغرب في الحرب على الإرهاب

 ا.د فرحاتي العربي

د فرحاتي لعربي
هل انكشفت لعبة "الحرب على الارهاب" لدى من طبل واستبشر خيرا لقدوم الغزاة الروسيين الجدد إلى سوريا بحجة انقاذ بشار وحكمه، وانقاذ مشروع معسكر ما يسمى ب بالمقاومة ضد المشروع الصهيوامريكي كما يدعى، لعبة انقاذ كل هذه المقولات من داعش وحلفاء داعش من العرب والأمريكان ، هل كشفوا أن روسيا ومشروعها في سوريا هو مشروع متحالف ومنغرس أكثر في المشروع الصهيوامريكي وليس الا جزء منه ومن طبيعته بعد ان صرحت روسبا الرسمية انها تراقب اسلمة تركيا ، والغرب كله كان قد حذر من صراع الإسلام السياسي بعد الإسلام الثقافي كما يصنفون اسلامنا بالمشروع الغربي في مرحلته المعولمة وانتصار الأبدي للقيم اللبرالية بعد انهيار القيم الشرقية ومعها القيم الديكتاتورية ، هل كشفوا أن لعبة الحرب على الإرهاب هي لعبة الحرب على الربيع العربي من حيث هو الإرادة الشعبية للتحرير من الاستبداد يشترك فيها الامريكان والروس والديكتاتوريات العربية جميعا .


 إنني لا أرى كل ذلك إلا وهو الثورة المضادة للربيع العربي. انظروا كيف تدار الحرب في سوريا على كل المعارضة المعتدلة منها والمتطرفة كما يصنفونها انظروا كيف وزعت الأدوار في حصار الربيع العربي بين الغرب والشرق والديكتاتوريات بحسب الحفاظ على المصالح والمنافع، فمن كانت مصلحته مع الرسمية هنا سمح له بمساندة الديكتاتورية باسم منع سيطرة المتطرفين (حالة تأييد السعودية والأمريكان للانقلابات على خيار الشعوب سيما إذا كان خيارا اسلاميا) ومن كانت له مصلحة مع المعارضة العلمانية على الخصوص سمح له بمعارضة الرسمية الديكتاتورية والوقوف مع المعارضة العلمانية التي لا تخرج عن نسق المصالح الغربية الشرقي أو الغربي انها أدوار كلها مضادة للربيع العربي .انظروا ما قيمة من مات في لبنان وتونس وسوريا مع قيمة من مات في فرنسا ومات من الروس في الإعلام العالمي . انتبه أين الجيش السوري في سوريا بعد تدخل روسيا . أين حزب الله أين الحرس الثوري أين الجيش العربي الحر . الكل بدأ وكأنه متحد من الجيش في اسم وصيغة "الجيشرالعربي الروسي في سوريا" أليست روسيا بدت وكأنها امتلكت السيادة الجوية والأرضية لسوريا وتفاوض الإقليميين من منطلق المحتل الذي يتصرف في أجواء سوريا . بعد هذا الوضوح لست أدري كيف أفهم تضامن العربي المسلم مع روسيا ضد تركيا في حادثة إسقاط الطائرة، لا اجد له تفسيرا، ولا اجد مسوغا للسماح لروسيا بالتدخل العسكري واغتصاب مباشر لسوريا ، لا أفهم كيف أقبل كعربي مسلم شيعي أو سني أو زيدي ...الخ استباحة روسيا الأجواء السورية وقصفها للأراضي السورية ولا أقبل دفاع تركيا وحمايتها لاجوائها وإقربائها التركمان من بربرية الروس، ولا افهم من يعيب - مع هذا التدخل البربري الروسي - على دول الإقليم سماحها بوجود القواعد العسكرية الأمريكية في بلدانها، لا أدري كيف افسر هذه المفارقات لدى بعض العرب المصنفون ضمن المعسكر المقاوم . ولا أرى في نفس الوقت قبول القواعد العسكرية الأمريكية بحجة الحماية من الروس أي وجاهة وأي منطق

إنها لعبة الغرب في الحرب على الإرهاب التي أخلطت المفاهيم على العربي والمسلم ولم يعي العربي والمسلم الذي صنف نفسه ضمن المشروع المقاوم والعربي والمسلم المصنف ضمن المشروع الصهيوني الأمريكان، أن الأمر لا يعدو أن يكون حرب على الربيع العربي بتوقيع وتنفيذ وكلاء الغرب بقيادة الامريكان ووكلاء الشرق الروسي

إن الحرب على الإرهاب هي أكثر المداخل فعالية للاحتلال والسيطرة والتحكم في الشرق والغرب الاسلاميين ومنع الشعوب على تحرير إرادتها بصيغة الثورة العربية (الربيع العربي السلمي ) وتحقيق حريتها في اختيار نمط عيشها وسياساتها واستقلال قراراتها بعد أن تكشف للشعوب فشل طريق الانتخابات المسيرة والمدارة ديكتاتوريا في الجزائر وغزة ومصر وتونس ...الخ أن داعش ليس لها من رادع إلا شعوبها ولا توجد قوة مادية أو فكرية تستطيع أن تهزم داعش إلا الربيع العربي وانحاز مشروع الحرية . وهو طريق لا يعجب الغرب وسيستمر وينجح، والتاريخ سيتقدم وسيكشف الكل أن مشروع المقاومة لا ينفصل ابدا عن الشعوب، واذا انفصل عن الشعوب سيصبح مشروعا أخر للديكتاتورية. ولكن لتكشف ذلك وتحقيق ذلك دونه خرط قتاد . ودونه عقبة . فلنقتحم العقبة من حيث هي فك رقبة .