عيد الثورة باي حال عدت ياعيد

أ.د فرحاتي لعربي

ثورتنا المجيدة ليست مجرد بطولات عسكرية وشجاعة في تقديم التضحيات البشرية في ساحة الوغى وليست مجرد ثورة على الفقر ونقص العدالة بين المستوطنين والجزائريين وليست مجرد رغبة في طرد للاوربيين الغاصبين الظالمين ورفض للتعايش معهم، وليست مجرد ثورة على اغتصاب الارض من اصحابها وليس طمس للهوية للسكان الاصليين وليست تمسيح وتمسيخ للهوية الدينية وليست فصل الجزائريين عن تاريخهم العربي او الامازيعيى وليست نقص في العلم ...الخ بل هي كل ذلك مضاف اليه درسين ثوريين . 

درس بلورة الوحدة القائمة على الاخاء والتآخي في صناعة التاريخ والمصير المشترك للشعب الجزائري من حيث هو تاريخ للحرية لا ينجز الا بالتجربة التاريخية من حيث هي وضع الانسان موضع التفاعل الوظيفي لانتاج التاريخ وتحويله الى طاقة تغذي طاقة الارادة الكلية باعتبارها جهود جماعية تفاعلية للدم والحبر والعرق او العمل . وهو درس انجز بثورة تحريريةقل مثيله في التاريخ الانساني وتوج بطرد الاستعمار وانجاز الاستقلال 
درس مكمل للاول ويستند عليه في آن واحد يتعلق بمعلم المشروع المجتمعي المغاربي ثبت في بيان اول نوفمبر بمرجعية سوسيولوجية تتاسس عليه مرحلة الثورة الشعبية الاجتماعية من حيث هي مرحلة حرية اختيار الشعب لنمط العيش الثقافي ونمط الحكم السياسي ولنموذج الحياة الكريمة...الخ اي تحرير الطاقات والابداع في مجالات التنمية التحفيزية حيث تأخذ مفهوم التنمية حرية ....
غير ان منطق الاكفاء الذاتي للعسكري وتهميش الشعب وادخال امره في الغرف المظلمة فتشابه عليه الامر هل من يحكمه من اولي الامر فتوجب طاعتهم ام من مغتصبي امره فتوجب الثورة عليهم فلم يشارك بسبب ذلك غي الثورة المكملة المختزلة في البناء البيروقراطي وتظخم الدولة في السيطرة . واجهض مشروعه في استكمال المشروع التحريري وبتره منطق العسكر وتم الانقلاب على طاقة الارادة الكلية والتجربة التاريخية وساد منطق القوة وتراوح تاريخنا بعد الاستقلال بين صراع القوى داخل المؤسسة العسكرية المستأثرة بالحكم والرافضة لكل مبادرة تغيير مدني خارحي عن نسق المؤسسة العسكرية فعاش كل انواع الديكتاتوريات وعاش كل انواع الفساد وعاش يقتات من فتات الاخرين ونهب ريع الاجيال القادمة . 

وهو اليوم يعيش ازمة الازمات ازمة كلية، ليست مالية ولا اقتصادية ولا فساد ولا فقر ولا حيف فحسب، بل هي ازمة حرية شعب لا اعتقد ان انجازها سيكون خارج برنامج اول نوفمبر بحكم أو منطق الصيرورة التاريخية فالثورة الشعبية السلمية المكملة للثورة التحريرية كما قال المرحوم مهري عبد الحميد هي السبيل الى هذه الحرية حتى يكتمل الدرس الثاني ويأخذ الشعب الجزائري مسؤوليته التاريخية نحو هويته عبر انتشالها من الهامشية التاريخية، ونحو الانسانية بالمساهمة في صناعة التاريخ المستقبلي وانتاح الحضارة . فإحياء ثقافة التأخي والاخاء الشعبي بالطرق الافقية هي استئناف لصيرورة الحركة التاريخية الشعبية التخفيزية نحو الانجاز وهي بلسم الارادة الكلية وتجميعها لانجاز التغيير من حيث هو تغيير كلي سلمي في اتجاه تحقيق مشروع نوفمبر في الحرية وبذلك وحده يكتمل الدرس الثاني ويمد الانسانية بتجربة خاصة ونفتخر بعدئذ بانتاجنا وتصديرنا لنمط الحرية الفائق الجودة حين ينجزه شعب بأكمله لا في الغرف المظلمة ولا في تحرير الدساتير الفائقة الديمقراطية ولا في الوعود التي تتطل علينا على شاشات التلفزيون بل تنجز في ساحة الاخوة الجزائرية . نأمل ذلك وليس على الله بعزيز على عباده في بلاد اسمها الجزائر التاريخ .