رسالة الشاعر عبد العالي مزغيش إلى الإعلامية خديجة بن قنة: عن المواقف ونبلها.


إلى نجمة " الجزيرة " القطرية ، خديجة ين قنّة :

تحية احترام و بعد 
جميل جدّا أن تكتبي في صفحتك على الفيس بوك أنك صلّيت في القدس الشريف وتلك أمنية كل مسلم يتمناها اليوم وليس غدا لولا أن اسرائيل تطبع ختمها على صفحات جواز سفره ، والختم الاسرائيلي قد يكون - بلغة أهل الفتوى - من مبطلات الصلاة ، حتى ولو كان المصلى أول القبلتين ،،، 


جميل جدّا أن أراك بتلك الفساتين الزاهية الألوان ، الباهية على قدّك الممشوق ، وأنت سيّدة بيت يا أمّ " رامي" ، تعشقين الأحمر، الأزرق و الأبيض ، الألوان نفسها التي دلّت زميلتك "غادة" على جواز سفرك الفرنسي ، رغم أنك تملكين جوازا جزائريا أخضرا ...
ولكن من جهتي لن أنزعج قطّ من الأمر ، فقبلك هناك الآلاف من الجزائريين المتجنسين بالجنسية الفرنسية ، ولن أهتم كثيرا بحكاية الفيلا التي تملكينها في فرنسا ، فتلك أيضا من أماني كثير من المسلمين : جواز فرنسي و فيلاّ راقية ، وحتى قصّة شواطئ نيس و حقيبة الشانيل التي تحدثت عنها "الغيورة" غادة عويس ، كانت ستلهم شاعرا عربيا ما لو كان يلتفت إلى الورود و العطور و النساء في زمن الموت و هبوط سعر البترول و"" سلّم على السلم الاجتماعي !! " ...
لا تنزعجي منّي يا خديجة ، فلستُ " أدونيس " الذي تغزّل بك حين ظهرت مرتدية الحجاب ، فانزعجتِ من نثره قبل أن يكتب الشعر فيك ، أنت ملهمة الإعلاميات في بلادي التي تبشّرينها بالخراب بكلمتين اثنتين هما " الأيام بيننا " !! و بيننا سأقول لك في الأخير وأنت الشخصية الشهيرة التي عليها أن تدفع ضريبة الشهرة و البروز :
لماذا تخليت يا نجمة الإعلام العربي عن التكفل بخمسة أيتام جزائريين رغم أن الأمر لا يتطلّب كثيرا من المال سنويا بالمقارنة وراتبك الشهري وما تحصلين عليه من تكاليف مهامك الصحفية الكثيرة و جوائز وألقاب تحصدينها ؟ ،،، لقد بلغني من مصدر موثوق أن تكفلك بهؤلاء الأيتام حدث مرة واحدة وانقطع ، رغم أن الكاتبة الجزائرية الشهيرة أحلام مستغانمي مازالت لحدّ الآن تتكفل بخمسة عشر يتيما جزائريا من حرّ مالها ، وقد ضمّت الايتام الخمسة إلى جناحها فصارت تتكفل بعشرين يتيما ،،، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ،،،لا في عدد المعجبين على الفيس بوك ،،،وشتّان بين الأرقام ومعانيها : 5 أيتام و 5 ملايين معجب !!
خديجة : حين أنقل هذه الحقيقة ، فلكي أنبّهك يا ابنة البلد إلى أن الصلاة في القدس الشريف ، و حصاد الشهرة و "اللايكات" ، وحمل لواء المعارضة من خارج الحدود ، و التنبؤ بلااستقرار الوطن الأم ،ووو ،،،كلّ هذا لا يساوي شيئا أمام ابتسامة يتيم مجروح نساهم في تضميد جراحه ، دون حساب سياسي أو فيسبوكي ،،،
دمت جزائرية كما يريدك أبناء وطنك الذين يحبونك ،،، وعلى رأي نزار قباني الذي تحبين أشعاره:
" فأنت كالأطفال يا حبيبي نحبهم مها لنا أساؤوا "

عبد العالي مزغيش