الأهداف المتسترة وراء إثارة النقاش اللغوي في جزائر اليوم

أ.د/ رابح لونيسي



أعيد النقاش حول المسألة اللغوية في الجزائر بعد إعتقاد البعض أن الأمر قد حسم فيه منذ زمن طويل، وهو ما يطرح أمامنا مسألة الأهداف من إعادة إثارته في هذا الصيف، وهل هو فعلا نقاش جدي أم مجرد إثارة زوبعة إلهائية في إطار أجندات أخرى لا علاقة لها بالمدرسة ومستقبلها، وتدخل ضمن توظيف قضايا الهوية عند أي صراعات سلطوية حادة، وهو شبيه بالنقاش الذي أثير حول مدرسة ديكارت عشية أكتوبر1988، وما يدفعنا إلى الشكوك هو إدراكنا أن إستخدام العامية أو الأمازيغية من معلمين مع التلاميذ عند بدايات تمدرسهم أمر واقع منذ فترة، ولم تكن الوزارة تستهدف إلا إعطائه الطابع الرسمي لتشجيع المعلمين المترددين خاصة بعد ماتبين عند تقييم نتائج الإمتحانات، أن الأطفال المتحدثون بالأمازيغية في البيت هم الأكثر إتقانا للعربية الفصحى من الأطفال المتحدثون بالعامية العربية،

لأن كما يقول المختصون فإن الغريب عن أي لغة أي الذي لايتحدث عاميتها، فإنه عند تعلمها مثلا في المدرسة، فإنه يأخذها نقية وفصيحة، وهي من العوامل التي تفسر لنا تفوق تلاميذ مناطق دون أخرى، لكن هذا التفسير لامعنى له إلا إذا أرفق بعامل رئيسي آخر كان له تأثير في النتائج هو أن الكثير من معلمي هذه المناطق يمتلكون الجرأة على إستخدام لغة الأم في بدايات تمدرس الطفل سواء كانت أمازيغية أو عامية عربية، بل حتى في أطوار أعلى، لكن هذا النقاش العلمي البيداغوجي الذي يحتاج إلى نقاش أوسع من مختصين حرف عن مساره لأهداف سياسوية أكثر مما هي بيداغوجية، فتحول إلى جدال وسجال أيديولوجي عقيم يزرع التفتت أكثر ويعيد إحياء الصراع اللغوي من جديد في الجزائر، مما يدفعنا إلى طرح التساؤل ما الهدف من ذلك كله.
يبدو أن هناك عدة أهداف من إثارة هذا الجدال اليوم، ومنها:
1- ضرب المعارضة وتشتيتها بعد ما بدأت تنسق فيما بينها في تنسيقية الإنتقال الديمقراطي التي هي نوع من كتلة تاريخية تضم عدة أطياف من المعارضة متناقضة أيديولوجيا إلى حد كبير، لكن اللقاء فيما بينها والتنسيق يمكن أن يبدد العديد من الشكوك بين مختلف اطرافها، ومنها الوصول إلى أدنى إتفاق فيما بينها، ومنها خاصة مباديء قيام نظام ديمقراطي في الجزائر لا يقصي أي طرف أو تيار أيديولوجي، ثم توسيع نضالها للضغط على النظام من أجل الإنتقال الديمقراطي، لكن يبدو أن هذا ما تخشاه عناصر من النظام منذ فترة، وهي التي تعتمد على ضرب الجزائريين بعضهم ببعض وتخويف كل تيار ايديولوجي بالآخر ودفعه إلى الإرتماء في احضان السلطة، فقد لوحظ منذ إسترجاع الإستقلال كيف يضرب مختلف مكونات الشعب الجزائري بعضها ببعض، وكلما تقوى تيار أيديولوجي تم إضعافه بتيار آخر، ولهذه الأسباب تعد التنسيقية أكبر إختبار تعرفه عناصر من النظام الجزائري المعادية لعملية الإنتقال الديمقراطي، والذي افقدتها التنسيقية هذا المبدأ الأساسي في نعاملها مع المعارضة، ولكي يفجر التنسيقية من الداخل وتستعيد هذه العناصر زمام التحكم في سياسة "فرق تسد" شرعت منذ فترة في طرح مشاريع قوانين على البرلمان ذات طابع أيديولوجي يمكن أن تكون محل تناقضات حادة بين مختلف التيارات الأيديولوجية يسمح لها بتفجير التنسيقية، لكن لم تحقق ذلك، فشرعت مؤخرا هذه العناصر بتوظيف وسائل إعلام لتحريف مقولة وزيرة التربية بن غبريط عن سياقها، ثم فتح جدال واسع حول مسائل اللغة في الجزائر التي تبدو أنها مسألة إختلاف حادة بين هذه التيارات الأيديولوجية بسبب غياب الحوار بينها والنقاش العلمي مما سمح بإنتشار أحكام مسبقة بين كل الأطراف، فمثلا البعض من الإسلاميين لازالوا يعتقدون بل يتوهمون لأن مايعتقدونه ليس صحيح أن الدفاع عن الأمازيغية ليس هدفه إستعادة هذا المكون المؤسس لهويتنا، والذي تعرض للطمس لعقود، بل ترى أن هدف دعاته هو ضرب العربية وخدمة الفرنسية، ولهذا كلما طرحت مسألة الأمازيغية أخرج الكثير من هذا التيار سكاكينهم ومختلف النعوت حول الفرنكوفيل والجهوية ودعوات الإنفصال بالرغممن أن الأمازيغية تخص كل مناطق البلاد، وليست خاصة بمنطقة معينة ظات تتهم من النظام منذ إسترجاع الإستقلال بسبب معارضتها للذيم أستولوا على السلطة في 1962ن ويبدو أن هذه التيارات اليديولوجية قد تاثرت أكثر بدعاية هذه العنصر من النظان في إطار سياسة فرق تسد، كما تعتقد تيارات أيديولوجية أخرى بأن الدفاع عن العربية الذي هو أيضا مكون من مكونات الهوية الجزائرية هو دفاع عن الأيديولوجية البعثية الفاشية التي تسعى للقضاء على البعد الأمازيغي، ولو وقع حوارا جديا بين كل الأطراف لتبددت العديد من الأحكام، خاصة أن الكثير من المدافعين عن العربية لايعطون أي أهمية للأمازيغية بل ولم يدافعوا عنها لما تتعرض للطمس والإقصاء، فقد كان حري على الجزائري الحقيقي ان يدافع عن كل مكونات أمته من أمازيغية وعربية وإسلام وغيرها بدل خلق صراع وهمي بين مكونات هذه الأمة. 
2- تجنيد تيارات أيديولوجية لعرقلة أي إنتقال ديمقراطي في الجزائر كما وقع بعد1988 عندما ضخم تيار الجبهة الإسلامية للإنقاذ إعلاميا فأصبح مثل الوحش الذي سيلتهم الجزائر كلها ثم دفعه إلى التطرف أكثر بهدف تخويف التيارات الديمقراطية ودفعها للإرتماء في أحضان النظام خوفا منهم وتمهيدا لإستعادة زمام المبادرة التي فقدها بعد 1988، لكن للأسف وقعت التيارات الإسلامية في هذا الفخ، وهو ما يدفعنا إلى طرح مسالة هامة جدا حول توظيف بعض التيارات الإسلامية لعرقلة عمليات الإنتقال الديمقراطي في الجزائر وغيرها من البلاد العربية.
فقد أبرز لنا البحث العلمي والموضوعي أن هناك ثلاث عوامل أساسية وراء فشل كل محاولات الإنتقال الديمقراطي في بلداننا مقابل نجاحها في دول أخرى، يأتي على رأسها ذهنية القبيلة التي يستخدمها المستبدين لزرع الفوضى، فتضطر الشعوب للجوء إليها لإعادة الأمن والحفاظ على الوحدة، ثانيها المصالح الريعية التي يدافع عنها جزء كبير من عناصر الأنظمة السائدة والدائرين في فلكها، والتي تتوزع على شكل هرمي فهي تعد بالملايير في القمة ثم تنخفض شيئا فشيئا حتى تصل إلى الفتات في القاعدة، فأصحاب هذه المصالح الريعية تدافع عنها بشتى الطرق، فهي لا تملك أي أيديولوجية أو مباديء، فتارة تتستر وراء الوطنية، كما تتستر تارة أخرى تحت غطاء ديني، وتستخدم حتى البعض من الإسلاميين ضد الأفكار والقوى الديمقراطية لتشويهها وإبعادها عن الجماهير، كما تستخدم أيضا البعض من القوى الديمقراطية التي تخوفها بالإسلاميين.
فقد بين لنا التاريخ المعاصر خاصة في بلدان العالم العربي أن الأنظمة الريعية الفاسدة والمستبدة تجهض كل عملية إنتقال ديمقراطي بتشجيع الإسلاميين وتضخيمهم، بل مساعدتهم على أخذ السلطة مؤقتا، كي تجهض بهم فيما بعد كل عملية الإنتقال الديمقراطي بزرع العديد من المخاوف حولهم في المجتمع، منها ماهو صحيح، ومنها ماهو مبالغ فيه، فتضطر البعض من القوى الديمقراطية إلى الإرتماء في أحضان الإستبداد الريعي، بل في بعض الأحيان تخويف سكان القوى والمناطق المعروفة بنضالاتها الديمقراطية ضد الأنظمة الإستبدادية، والتي تعتبر طلائع هذه النضالات، ودفعها بذلك للإرتماء في أحضان النظام الإستبدادي حماية لنفسها من هذه التيارات المتطرفة، وكأن لاخيار للقوى الديمقراطية إلا بين الإستبداد الريعي والإسلاميين.
فهل كان من السهل على الإستبداد الريعي في مصر الإنقلاب على التحولات الديمقراطية لو لم يفز الإسلاميون في الإنتخابات؟ كنا نعتقد أن الإخوان قد أستفادوا من دروس التاريخ عندما أقروا بعد عزل مبارك بأنهم لن يدخلوا في الإنتخابات، ليتراجعوا بعد ذلك مما يطرح تساؤل لماذا؟، يبدو أن الإستبداد الريعي كان وراء تشجيع الإخوان للجري من أجل الإستحواذ التام على السلطة، بدل العمل مع اللبيراليين واليساريين من أجل عقد إجتماعي ثم الإتفاق على رئيس ترضى عليه كل الأطراف وشديد الإيمان بالمباديء الديمقراطية وقادر على تنفيذ مهمة نقل مصر إلى نظام ديمقراطي مستقر؟ .
لقد دفعتنا هذه المعضلة إلى إستنطاق التاريخ، ومنه تاريخ الحركات الوطنية التي كانت -حسب مايبدو- أذكى وأوعى من سياسيينا اليوم عندما كانت تعزل كل ما من شأنه أن يستخدمه الإستعمار كسلاح لإجهاض نضالاتها، وتستحضرني مارواه المجاهد عبدالرحمن بن العقون في مذكراته، وأكده بن خدة وآخرون أنه أثناء إنعقاد المؤتمر الثاني للحركة من أجل الإنتصار للحريات الديمقراطية في الجزائر عام 1952، الذي يضم في الحقيقة كل التوجهات الأيديولوجية من لبيراليين ولائكيين وشيوعيين والقليل من أصحاب المرجعية الدينية وغيرهم، فأقترح البعض من أصحاب هذه المرجعية الدينية أثناء مناقشة برنامج الحزب إضافة الصبغة الإسلامية إلى الأسس الجمهورية والديمقراطية والعدالة الإجتماعية التي أقرها المؤتمر حول مستقبل الدولة الوطنية، لكن أول من أصر على رفض الإقتراح هم شخصيات دينية مثل الشيوخ بلقاسم زناي المدعو ب"البيضاوي" ومحمد بن العابد الجيلالي وعبدالرحمن بن العقون، فقالوا لو طرحنا ذلك لجمعت فرنسا علينا كل أوروبا بدعوى أننا متعصبين دينيا، فتشعل ضدنا حربا صليبية، ونفس الأمر أدركه المشاركون في مؤتمر الصومام عندما أعادوا نفس المباديء التي أقرها مؤتمر الحركة عام 1952، ورفضوا إدراج أي خطاب ديني في وثيقتهم، وأصروا أن ثورتهم هي ثورة وطنية وليست حربا دينية، لأنهم أدركوا أن بإمكان ضرب الثورة بإستغلال فرنسا للدين وزرع الفتنة في صفوف الثورة وتأليب الرأي العام الأوروبي ضدها، كما يحد من تحقيق دعم دولي للقضية من عدة أطراف، ونفس الأمر قامت به الحركة الوطنية في مصر بزعامة سعد زغلول بإبعاد الدين عن خطابها السياسي، ورفعوا شعارهم الشهير"الدين لله والوطن للجميع"، وكم هي بحاجة شعوبنا اليوم أن ترفع اليوم شعار"الدين لله والوطن والديمقراطية للجميع".
يجب على الإسلاميين أن يقرأوا هذه الظاهرة بعمق، ويدركوا جيدا بأن الأنظمة المستبدة الريعية تستخدمهم لإجهاض أي عملية إنتقال ديمقراطي في بلداننا، وهو ما يتطلب منهم الإنسحاب من الساحة والواجهة، ويلتحقوا بالقوى الديمقراطية بكل أطيافها، وذلك بالإبعاد النهائي لأي خطاب ديني أو رموز دينية في عملهم السياسي، وإن تطلب الأمر ينسحب كل من ساهم في العمل السياسي بإسم الدين في السابق، لأن بهذه العملية فقط يظهر التناقض الحقيقي في بلداننا، وبأنه صراع بين الإستبداد الريعي المتستر تارة بالوطنية وتارة بالدين من جهة والقوى الديمقراطية بكل توجهاتها التي تريد نقل بلداننا إلى نظام يتعايش فيه الجميع دون إقصاء بما فيه أصحاب المرجعيات الدينية الذين يحق لهم أن يكونوا ضمن الخريطة السياسية مثل الآخرين، لكن شريطة الإلتزام بكل المباديء الديمقراطية المتعارف عليها دوليا والإبتعاد التام عن إستخدام الدين في خطابهم، ويفكروا في تقديم برامج سياسية وإقتصادية وإجتماعية عملية حسب إجتهاداتهم مثل القوى الأخرى.
ويجب أن ننبه أيضا البعض من المتطرفين المتسترين بالديمقراطية، حتى ولو كانوا قلة ومحدودة جدا وغير مؤثر ضمن القوى الديمقراطية الواسعة جدا، وقد حول هؤلاء المتطرفين الديمقراطية إلى أيديولوجية مغلقة وإقصائية، متناسين بأنها مجرد آليات وميكانيزمات لحل مشكلة الصراع حول السلطة، فيجب على هؤلاء إحترام معتقدات الأمة، خاصة دينها، لأن بعض ممارساتهم المستفزة هي التي تعطي أيضا سلاحا للإستبداد لتشويه القوى الديمقراطية كلها وإضعافها وإبعادها عن الشعب.
فعلى الإسلاميين أن يستلهموا دروس التاريخ، فيتخلوا عن خطابهم وممارساتهم التي يغلب عليها الطابع الديني، ويتبنوا خطابا ديمقراطيا، لأن الصراع كما كان بالأمس بين شعوب العالم العربي والإستعمار فإنه اليوم بين الإستبداد الذي يدافع عن مصالح ريعية وبين شعوب لا يمكن أن يتحقق لها التوزيع العادل للثروة والعيش الكريم إلا بالمؤسسات والحريات الديمقراطية التي تفضح أي محاولة لنهب ثرواتها، كما يجب أن ندرك أن الصراع حول السلطة هو في الحقيقة صراع حول المصالح، ولكي لاتصبح الدولة غابة يأكل القوي فيها الضعيف، فإن الآليات الديمقراطية ودولة القانون هي التي تحول دون ذلك، وتحافظ على مصالح الجميع وتوازنها، إضافة إلى سيادة الإستقرار والأمن والرفاهية والعدل ومنافع أخرى عديدة.
3- يبدو أن الوزيرة بن غبريط أستخدمت من جماعة الرئيس منذ تعيينها لكسب القوى المؤثرة في صناعة الرؤساء في بلادنا ومنها الحركة الصهيونية وفرنسا، ويبدو أنه منذ البداية أوحي بذكاء لتيارات أيديولوجية إشاعة أن بن غبريط ذات أصول يهودية، ولو أننا لايهمنا ذلك لأن ما يهمنا هو مدى جزائريتها وولائها للجزائر بغض النظر عن أصولها أو ديانتها، وحتى بعد تكذيب ذلك، فقد أنتشرت هذه الأكذوبة بقوة، والهدف من ذلك كسب مجموعة الرئيس اللدعم الصهيوني ولوبياته القوية في كل الدول خاصة فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، ثم فيما بعد زرعت فكرة أخرى وهي أن الهدف من إصلاحات بنغبريط هو خدمة الفرنسية وثقافتها، وروج لها بقوة تيارات أيديلوجية عروبية وإسلاموية، والهدف كله هو إكتساب مجموعة الرئيس لفرنسا التي تعد الدولة الأكثر تأثيرا في صناعة رؤساء وحكام بعض دول منطقتنا المغاربية ومنها الجزائر.
وفي الأخير مايؤكد لنا أن وراء هذه الضجة لعبة سلطوية أكثر مما هي مناقشة حول المدرسة هو خضوع وذهاب أغلب الصحف المعربة إن لم أقل كلها بما فيها المحسوبة على التيارات الديمقراطية في إتجاه واحد منددة ببن غبريط، بل منع نشر حسب مايبدو كل مقالة أو طرح يسعى لفضح الأهداف السياسوية للجدال أو وقف موقفا يبدو معارضا للطرح المتسم بالإنغلاق الأيديولوجي مؤيدا لفكرة التفتح على لغات الحضارة وعدم الوقوع في لعبة دنيئة ضد الجزائري ومستقبله خطط لها بإحكام في العقود الأخيرة أين مورست سياسة تعريب مؤدلجة وسياسيوية لأهداف لاعلاقة لها في الحقيقة بإستعادة مكون من مكونات هويتنا، وهي العربية، بل أستهدفت أكثر غرس عداء للتعدد اللغوي وإبعاد الجزائري عن التفتح على لغات الحضارة العالمية اليوم التي ساهم أجدادنا في صناعتها لأنها نتاج تراكمات الحضارات السابقة، ومنها حضارتنا الإسلامية التي طورتها وأضافت لها، وأستهدف هؤلاء أيضا منع الجزائري من ناصية الحس النقدي بإلإطلاع على الفكر العالمي، فسجنوه للأسف في الجزء المنغلق والمتعصب من الثقافة العربية مقصين الجزء المستنير والمتفتح من هذه الثقافة العظيمة، وتم ذلك كله بتواطؤ بين مستبدين ريعيين وتيارات أيديولوجية، فأستهدف الأوائل رغم عداء أغلبيتهم للعربية إبقاء شعبنا غير واع بمصالحه السياسية والطبقية ليسهل إستغلاله وسرقة خيراته، أما المتواطيء الثاني فقد مكنته هذا الجزء المنغلق من هذه الثقافة من السيطرة أيديولوجيا وثقافيا على المجتمع، أن الهدف من أدلجة المدرسة خاصة بفرض لغة واحدة وإبقائها على رداءة التكوين هدفه الحقيقي إبعاد عامة الشعب المسكين عن الحكم، لأنه لايتقن اللغات العالمية وعلوم التسيير، مما يسمح بتوريث الحكم لأبناء النخب الحاكمة اليوم لأنهم "الأكفأ" بفعل تعليمهم في مدارس عالمية كبرى، أفلم يرسل بعض قادة جمعية العلماء في الماضي الإستعماري أبنائهم للدراسة في كبرى الجامعات الفرنسية ليكونوا وزراء وإطارات عليا بعد إسترجاع الإستقلال؟، ألا تتكرر نفس الظاهرة اليوم؟، فقد وزع هذان الطرفان الأدوار بإمتياز، ويدافعون عن مدرسة مؤدلجة، فلنتحرر من السجالات الأيديولوجية في كل قضايانا، ولنخضعها للعلمية والبرغماتية ومدى الفائدة التي تجنيها أمتنا إن أردنا بناء جزائر زاهرة ومتقدمة ومتفتحة على العالم.

المصدر: موقع الحوار المتمدن