باديس لونيس
![]() |
الروائي كمال داوود |
![]() |
حمداش زراوي |
بعد ملاحظة هادئة للحادثة وتبعاتها
إعلاميا وثقافيا، يمكن تسجيل النقاط الآتية:
هذا الوصف "العنيف"، لا
يمكن تقبّله بأي حال من الأحوال ولا استساغته من طرف أي مثقف او عاقل، لأنه ببساطة
مؤشر خطير على انتشار ثقافة الالغاء والاقصاء التي تلبس وتتلبس بقدسية الدين، وهو
الأمر الذي عانت منه الجزائر بمرارة سنوات الموت واعتقدنا جميعا انه لم يعد من
الممكن العودة اليها.
لا شك في اهمية حضور الدين في
ثقافتنا وشتى مناحي حياتنا، ولكن هذا
الامر لا يعطي الحق لأي كان في التكلم باسم الرب، والحكم على الأشخاص بالكفر، وإذا
اقتضى الأمر فإن هناك مؤسسات تقع على عاتقها مهمة إصدار الفتاوى، وتتمثل أساسا في
وزارة الشؤون الدينية وما يتفرع عنها، وهنا نسجل غيابا غريبا ومريبا لا يمكن
تبريره لهذه المؤسسة.
إن أغلب ردود الفعل والتعليقات التي
صاحبت هذه الحادثة، لم تكن بريئة وموضوعية في الغالب، فهي إما كانت متخندقة في
نمطية التصنيف وما يقتضيه ذلك من الاعتقاد بأن المنتمي المخالف حتما على خطأ، وإما
كانت نتيجة احكام مسبقة متسرعة مستعجلة، وإما كانت تصطاد في المياه العكرة طلبا
للظهور الإعلامي ليس إلا، وفي كل ذلك اختفت الموضوعية والحكمة في معالجة الازمة بالاحتكام
إلى العقل أولا واخيرا.
لقد قرأت في عدة روايات جزائرية ما
كان اكثر جرأة في تناول المقدسات، دون ان تثير كل هذا اللغط، وقد يكون السيد كمال
داوود جريئا لأنه منح الكلمة لإحدى شخصيات روايته "المتطرفة" لتعطي
رأيها المسيء للدين، ورغم أنه لا احد منا ينكر وجود مثلها في الواقع ولكنها تبقى
شخصية روائية متخيلة لا تمكّننا من الحكم عليه من خلالها، خاصة وأنه صرح بعظمة
لسانه بأنه مسلم متدين.
أخيرا، وعلى أمل أن تشهد ساحتنا
الثقافية والإعلامية حوارات ونقاشات جادة وعلى مستوى من الرقي، اعتقد انه كان
الأولى بالروائي أن يشكر المكفّر بدلا من أن يرفع دعوى قضائية ضده، لأنه بذلك
التكفير يكون قد قدم له خدمة جليلة؛ فما
شهده هو وروايته من ترويج إعلامي محلي
وعالمي منقطع النظير وفي أيام معدودات، لا يحلم به أي كاتب وروائي آخر.
تعليقات
إرسال تعليق