جامعة المدية تنظم الملتقى الوطني الأول في موضوع تجليات القراءة الصوفية

تنظم كلية اللغات والآداب بجامعة الدكتور يحي فارس (المدية - الجزائر) تحت الرعاية السامية لفخامة السيد رئيس الجمهورية، الملتقى الوطني الأول في موضوع: تجليات القراءة الصوفية يومي 25/26 فيفري 2015.


الديباجة

يحتل باب الممارسة العرفانية في الثقافة الانسانية عموما والثقافة العربية والاسلامية على وجه الخصوص ميدانا واسعا يتسع بحجم المنجزات المقدمة في الموضوع، والتي تحتل حيزا لا بأس به في المكتبتين العربية والعالمية على وجه الخصوص .

ولعل الكشف عن الممارسة العرفانية، وتسليط الضوء على محوريتها في مدونة التأليف الانساني، يشكل الحاجة الأكثر إلحاحا والاشد اهتماما بين الباحثين في الوقت الحالي، بعدما انتهت التيارات العلمية التي كانت إلى وقت قريب تشكل خيارا مقدسا لدى أغلب الاوساط المعرفية إلى نتائج مخيبة للآمال ، بعد الضريبة الباهظة التي قدرت بدماء الملايين من الشعوب التي انتهت إلى نقطة اللا مرور إلا عبر بوابة الدم، ولعل آخر فصول الانغلاق ما عرفه العالم في وقت قريب تحت ما يسمى بالحربين العالميتين الاولى والثانية، إضافة إلى الحروب التي تبعتها ولا تزال متواصلة لحد الان في أوربا الشرقية والشام والعراق وفلسطين والقرن الافريقي وكثير من نقاط الصدام في القارة السمراء...

لقد انكشف هذ الوضع، وهذه النتائج المأساوية عن ظهور أصوات تتعالي يوما بعد يوم، وتشدد بصورة تزداد انشارا بشكل تصاعدي مثير على ضرورة إعادة صياغة قناعات الإنسان الفكرية بالعمل على صياغة الخطاب التربوي والتوجيهي في التعليم وفي المساجد وفي مختلف القطاعات، إضافة إلى القطاع الرسمي، بالشكل الذي يكون أكثر وظيفية، وأكثر فاعلية في صياغة وصناعة مشاريع المحبة والسلام ، وإثر ذلك كان الحديث عن التصوف والممارسة الصوفية أحد أوليات هذه الأصوات، إذا لم يكن كل الأولية ...

والذي شجع على ذلك هو تحول النخب العربية، والنخب في العالم إلى تبني هذا الخيار والدفاع عنه، بل الأبلغ من ذلك ان تحول إلى مشروع نخبوي كل واحد ينهل منه بطريقة ما ... ففي السياق العربي انكشف هذا التحول على مشهد اكثر إثارة، خصوصا بعد أن وضع أدونيس عنوان "المواقف" لدورية تعنى بالإبداع، تيمنا بكتاب المواقف والمخاطبات للنفري الذي قدمه أدونيس على أنه مثال قديم على تجربة جديدة، يمكن أن تفيد العناية بها إعطاء هاجس الحداثة دفعا قويا يخلصها من التيه الذي أحدثه فيها الاحتكاك العربي المبدع بالزخم الثقافي في المجتمع الأوروبي... وقبله بعقود كانت أفضال الامير عبد القادر الجزائري تصنع الحدث وتؤكد سلامة الخيار وقداسته، بعدما شاع وذاع صيته في الآفاق إثر إنقاذ آلاف المسيحيين من مذبحة وشيكة في الشام، هذا فضلا على إسلام نابليون بونابرت على يديه، وعلى ضفاف الأناضول كان بديع الزمان النورسي يؤكد على نورانية الخيار في كليات النور التي ظلت ولا تزال تنير الفكر الانساني في تركيا والنقاط القريبة منها

غير أن المتابع العربي الذي وجد نفسه أمام ثروة إبداعية عربية سبقت مثيلاتها في الغرب بقرون، أضحى مرهقا أمام أمور لم تخطر على باله، بسبب طبيعة التنميط النصي لدى المتصوفة ... فالممارسة النصية الصوفية هي ممارسة لها منطقها الخاص، وهذا المنطق شكل في بنيته العامة محاولة معرفة خاصة تشكل قراءتها عملا يكاد يكون صعبا، بسبب العجز الصريح للغة في الكشف عن الدلالات، مما يحيل أي عملية تحليلية ما ـ لأي ممارسة نصية صوفية دائما على زوايا للمقاربة تسعى إلى الاقتراب من الحقيقة دون الامساك بجوهرها.

وقد ارتبطت صعوبة العملية التحليلية للممارسة النصية الصوفية وعجز المتابع لها بتبريراتها في فكر الكثير من الدارسين، ففي هذا السياق يشير العلامة عبد الرحمن بن خلدون من أن (العبارة عن المواجد صعبة لفقدان الوضع لها)، مما يعني ان اللغة الصوفية بوجه عام هي لغة اصطلاح، لا لغة تعارف وتفاعل وتواصل بين الناس، ويعكس مضمونها تجربة لا يحياها إلا الخاصة، وخاصة الخاصة... فاللغة لغتان، لغة تعبير عن غير المواجد وتلك لغة يمكن أن يفهمها الجميع بدون استثناء، ولغة تعبير عن المواجد، والمواجد أذواق روحية كشفية ذوقية لا يعرفها إلا من ذاقها، وينطبق هذا على الصوفية، وإزاء ذلك وجد المتابع الشغوف نفسه في حيرة من سؤال حول جدية النص اللغوي في الإبانة عن الرؤية الصوفية ؟ خصوصا، أمام صعوبة ضبطها بأي عامل عقلي لغوي.

والذي زاد من تعقيدات القراءة هو تساؤل آخر انبثق عن التساؤل الأول المتعلق بجدية النص اللغوي في الإبانة عن الرؤية الصوفية، وهو ما مشروعية الكتابة عند الصوفية؟ خصوصا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن الكتابة في حد ذاتها يمكن أن تكون خيانة للتجربة الصوفية التي ستظل في سياقها أكبر بكثير من أن تحصر في نطاق نظرية عقلية، أو في سياقات تعبيرية مختلفة، كما أنها غير قابلة أيضا لأن تنضبط في حدود فلسفية أو نظرية، مما يقود إلى القول بمحدودية كل جهد عقلي يروم السير في اتجاه الإحاطة بهذه التجربة على اعتبار أن الرؤية العقلية في نهاية الأمر لا تشكل إلا نقطة من عدد غير منته من النقاط التي تسعى التجربة الصوفية إلى الإحاطة بها، والتي لا تدرك الرؤية العقلية إلا وجها واحدا من وجوهها.

لقد قاد البحث في جدية النص الصوفي في الابانة عن الرؤية الصوفية، ومشروعية الكتابة عند المتصوفة إلى الوقوف على محدودية القراءة والإحاطة بالتجربة الصوفية، مما أفرز سياقا معرفيا كبيرا برز إلى مسرح الممارسة العلمية ينطلق من اعتقاد مفاده أن ظاهرة التصوف في المجتمع الإسلامي، والمجتمع الانساني لم تنتج لتأويل النص الديني فقط، بل هي طريقة بشرية لمعرفة بعض الأشياء الخفية، أو للإجابة عن حيرة كانت تساور البشرية وتتعلق بوجودنا ووجود العالم، ومفهوم الله، وهل نحن موجودون بأنفسنا، أم موجودون بالله، أم نحن ــــ كما يذهب الصوفية ــــ موجودون بالله معدومون بأنفسنا، فالعالم ليس هو الله، بل هو تجل من تجلياته، وذلك بخلاف وحدة الوجود في الفكر الفلسفي والديني القديم، التي انتهت تداعياتها مع الفيلسوف سبينوزا في عبارته أن الله هو العالم والعالم هو الله والطبيعة المطبوعة هي تجسيد لله....

محاور الملتقى:

وفي ضوء ما سبق يمكن ان نخلص إلى صياغة عدد من التساؤلات التي تشكل الاجابة عنها محاور للملتقى؟

هل طبيعة الخطاب الصوفي هي التي تستقطب القراءة الصوفية، أم أن النزعة الفلسفية اللاهوتية هي التي تحرك مضمار القراءة؟

وإذا كان الخطاب الصوفي هو الذي يستقطب القراءة الصوفية، فما الذي يجعل هذه القراءة متميزة عن أي قراءة أخرى، ثم ما الأسئلة التي تطرحها القراءة الصوفية للخطاب الصوفي؟

من جهة أخرى، إذا كانت النزعة الفلسفية هي التي تحرك مضمار القراءة الصوفية، فما الأسس اللغوية والعقلية التي تنبني عليها هذه النزعة؟، كيف يمكن تقديم الفضاء الذي يشتغل فيه المؤول؟

المشاركة
*** ترسل ملخصات المداخلات قبل نهاية شهر ديسمبر 2014 عبر البريد الإلكتروني للملتقى:

coll.tassaouf@gmail.com
coll.tassaouf@univ-medea.dz
*** تصحب الملخصات ببيان مختصر للسيرة العليمة للراغب في المشاركة، متضمنا:
الاسم واللقب / الرتبة العلمية / البريد الإلكتروني/ الهاتف / الجامعة المنتسب إليها/ المؤلفات إن وجدت.

تحميل الاستمارة
*** تمرر ملخصات المداخلات للجنة العلمية للملتقى لتقرر قبولها. أو رفضها...
*** يلتقي الاساتذة المقبولة ملخصات مداخلاتهم دعوات رسمية عبر البريد الإلكتروني، يتم فيها تحديد التاريخ الفعلي للملتقى...
*** يرسل الأساتذة المقبولة ملخصات مداخلاتهم، مداخلاتهم كاملة عبر البريد الإلكتروني للملتقى....
*** لا تتحمل الجامعة تكاليف تنقل الأستاذ