مؤسسة مؤمنون بلا حدود تنظم مسابقة في موضوع: "الدولة الوطنية وموقع الدين في الاجتماع السياسي العربي".

تعلن مؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث" عن تنظيم جائزة مسابقة الشباب العربي للبحوث والدراسات الدينية 2015 في موضوع: "الدولة الوطنية وموقع الدين في الاجتماع السياسي العربي".

من نافل القول الاشارة الى المكانة الاستثنائية التي يشغلها الدين في الثقافة والاجتماع العربيين؛ حيث كان ولا يزال من أهم المؤثرات الفاعلة في صياغة النفسية والعقلية العربية، هذا إن لم نقل أهمها على الإطلاق.
وفي سياق النظر الى الدين من زاوية علاقته بالمجال السياسي، تطرح عدد من الإشكالات التي لها اليوم راهنية وحضور. إذ من الملاحظ في الخطاب الاسلامي المعاصر حرصا على جعل الدين الاسلامي موصولا بالشأن السياسي وكيفية بناء الدولة، بل والنظر الى هذه العلاقة بوصفها من خصوصيات هذا الدين وأسسه التشريعية. وكانت المقارنة التقليدية التي يكثر حضورها هو مقارنة الاسلام بالمسيحية، على اعتبار أن الدين المسيحي يفتقر الى نصوص الأحكام ، بسبب اقتصاره على المستوى القيمي، بينما يمتاز الاسلام بكونه يحمل في وحيه القرآني مجموعة من الأحكام التي لها صلة وثيقة بالمجال المجتمعي سياسة، واقتصادا، وعلاقات جمعية بمدلولها الموسع.
غير أن تحديد ماهية الناظم السياسي من منظور اسلامي، وتأسيس الدولة الحديثة ، لم يكن من الأمور البدهية البسيطة، كما أن حضور ما يسمى بالإسلام السياسي طرح العديد من الإشكالات، إذ في مقابل جاذبية خطابه على المستوى الانتخابي، فإن التصور المجتمعي الذي تسوقه أحزابه تعوزه القدرة على استيعاب مستجدات الحياة المعاصرة، مما يكشف عن ضعف العقل الاجتهادي الاسلامي المعاصر؛ الأمر الذي يزيد من تعقيد مشروعه في العلاقة بين الدين والسياسة، على المستويين النظري والعملي.
وإذا نقلنا النظر من الديني الى السياسي، سنلحظ أن المجال السياسي هو الحقل المجتمعي ، الأكثر تأثيرا ونفوذا في توجيه الحياة وتنظيم التفاعلات الحاصلة فيها ؛ وذلك لأن المجال السياسي ليس مجرد سياق من العلاقات المفتوحة ، بل هو مجال منتظم وفق قوانين ملزمة ، وضابطة حتى لعملية الحراك والتغيير ...
وإذا كان الخطاب الاسلامي ينادي بوصل الدين بالسياسة، وتأسيس الدولة الحديثة وفق القيم والتشريعات الدينية ، فإن تيارات أخرى من تيارات الفكر العربي الحديث ترى عكس ذلك، إذ تنادي بضرورة الفصل، على اعتبار أن نمط الدولة الحديثة الذي يتناسب مع شروط وتعقيدات العصر لا يمكن أن يستوعب فكرة الوصل هذه. وفي هذا السياق تستحضر هذه التيارات الفكرية التجربة الغربية في تأسيس العلاقة السياسية نظريا ، مع فلسفة الأنوار الغربية التي انشغلت في القرن السابع عشر ، ثم خاصة في القرن الثامن عشر ، ببلورة نظرية العقد الاجتماعي التي ترنو نحو إعادة بناء تلك العلاقة وفق نظرية التعاقد؛ كما تستحضر تلك التيارات الفكرية العربية على المستوى التطبيق تجربة الثورات الغربية التي أفرزت ظهور الدولة الليبرالية، كنموذج إن لم يكن للاحتذاء والتقليد ، فعلى الأقل يُدعى الى الاعتبار به ، والاستفادة منه في تأسيس نموذج سياسي عربي متحرر من ربقة الاستبداد.
إن الدولة الحديثة تتأسس على رؤية للفرد كمواطن ذي حقوق وواجبات، بصرف النظر عن اختياراته العقدية . كما تتأسس شرعية وممارسة الحكم على التعاقد الاجتماعي والسيادة المطلقة للقانون. وهو الامر الذي لم يكنْ من اليسير تحققُه، في المجال الحضاري الغربي، دون فصل الديني عن السياسي، بجعله علاقة شخصية بين الانسان وربه . إذ بذلك تم تحقيق النقلة من النمط السياسي للقرون الوسطى الذي كانت فيه الكنيسة مؤسسة جامعة بين المقدس والدنيوي، إلى نمط مجتمعي جديد صار فيه الدين علاقة روحية ، وقيما للالتزام الفردي الحر.
لكن بعضا آخر من مفكري الدولة الحدثية لم يتوان عن القول إن حضور الدين من الامور الاساسية في المجال العمومي، و بناء الدولة. لأنه راسخ في المستويات الثقافية والنفسية والاجتماعية، ومن السذاجة في التصور الاعتقاد بإمكان زواله من المستوى الجمعي وجعله مجرد خواطر وجدانية أو اختيارات سلوكية فردية.
وهذا ما يطرح أمام التفكير أسئلة عديدة في العلاقة بين الديني والسياسي في بناء الدولة الحديثة :
هل يستجيب تراثنا الفكري السياسي الذي صاغه علماء الاسلام في إطار ما سمي بالأحكام السلطانية والسياسة الشرعية، أن يسهم في إضاءة الاشكالية السياسية وبناء الدولة الوطنية الحديثة ؛ أم أنه إرث فكري يحتاج إلى قراءة ناقدة تحرص على تحقيق النَّقْلةِ والتجاوز ؟
ما هي النقلة الفكرية التي نحتاج إنجازها في رؤيتنا لعلاقة الديني بالسياسي، والمداخل الفكرية والنظرية التي يمكن أن تسعفنا في إيضاح موقع الدين في المجال العام ومنه السياسي على وجه الخصوص؟
هل بالفعل إن طبيعة الدولة الحديثة كتعاقد جمعي ومؤسسة قانونية ودستورية لا تتناسب مع استدعاء الدين في المجال السياسي، وما يترتب على ذلك من ضرورة فصل الدين عن الدولة كشرط لبناء الدولة الديموقراطية الحديثة؟
إن مدى الاستفهامات السابق إيرادها منفتح على آفاق إشكالية عديدة ، دلالية وفكرية وبنيوية ، يمكن استحضارها خلال الجواب ، بما لا يخل بوحدة المعالجة وتناسقها المنهجي. وعلى الباحث اختيار واحدة من الإشكالات السابقة في بحثه، والالتزام بما ورد في النظام الأساسي للجائزة.
- آخر أجل لاستلام استمارات المشاركة هو: 1/12/2014
- آخر أجل لتسلم البحوث النهائية ، التي وافقت عليها لجنة التحكيم بناء على انتقائها الأولي من استمارات المشاركة ، هو : 1/4/2015
- يعلن على نتائج المسابقة في :15/5/2015
ترسل الاستمارات والبحوث على البريد الالكتروني:
Award@mominoun.com
للاطلاع على كل الوثائق المتعلقة بالمسابقة يرجى النقر على الروابط التالية :