زهير إحدادن في حوار مع عبد الرحمن عزي: كان التخوف أن يعتبر الجزائريون المتحدثون بالعربية أنفسهم عربا.

أجرى البروفيسور عبد الرحمن عزي عبر الموقع الالكتروني لنظرية الحتمية القيمية، حوارا في غاية الاهمية مع عميد أساتذة علوم الإعلام والاتصال البروفيسور زهير إحدادن. وتمحور الحوار أساسا حول تاريخ الصحافة في الجزائر كمدخل أساسي لفهم تاريخ الجزائر المعاصرة.
ومن بين ما جاء في الحوار حول الهوية الأمازيغية قول البروفيسور إحدادن: "كان التخوف أن يعتبر الجزائريون المتحدثون بالعربية أنفسهم عربا، أما لو اعتبر هؤلاء أنفسهم من أصول أمازيغية  فقد تم حل المشكلة برمتها ولم يعد هناك فرق المتحدث بالعربية أو الأمازيغية، فكلهم من أصل واحد وإن اختلفت اللغة التي يتحدثون بها لظروف تاريخية  معروفة ... وألاحظ أن هناك تطور إيجابي في هذا الإطار حيث أن الكثير من الجزائريين المتحدثين بالعربية مثل منطقة جيجل وتلمسان وغيرها يعتبرون أنفسهم أمازيغ ويفتخرون بذلك... ومما يعقد الوضع أيضا وجود بعض المتعلمين المتحدثين بالأمازيغية على قلتهم ممن يعتبرون أنفسهم عربا جهلا بهذا التاريخ..."

وردا على سؤال عزي القائل: هل تعتبر أن الانشغال بأصول الأمازيغ من زاوية "من أين أتوا؟"  يعود بالدرجة الأولى إلى أن قلة المؤرخين الجزائريين ومن ثم فإن من لا يروي قصته يترك الرواية للآخرين لروايتها كيفما شاءوا؟
أجاب إحدادن: 
هناك مسألة قلة المؤرخين الجزائريين، ولكن المسألة أكبر من ذلك وتخص المسخ  التي تعرض له الأمازيغ أنفسهم في فترة من التاريخ وبالأخص في فترة الفتح الإسلامي.  فقد كانت قبائل أمازيغية تنسب نفسها إلى عائلة الرسول صلى الله عليه وسلم لأغراض الحكم أو "إحساسا بالضعف،" وبيَّن ذلك ابن  خلدون ذلك حيث أن الحكم في مذهب أهل السنة يتطلب الانتساب إلى قبيلة قريش فأصبحت قبائل أمازيغية بأسرها تنسب نفسها إلى تلك القبيلة طمعا أو لضرورة الحكم. و تعد الدولة المرينية (نسبة إلى بني مرين –من تلمسان إلى المغرب الأقصى- بعد الدولة الموحدية )  مثال على ذلك. فالمرينيون من أمازيغ زناتة ( جنات حاليا) الذين ينتسبون إلى أبي الوديد. وقد عاشوا في منطقة فاس ثم توسعوا وحاربوا دولة الموحدين إلى أن استولوا على مراكش، عاصمة الموحدين، وأقاموا دولتهم، الدولة المرينية، وعاصمتها فاس. وقد أقاموا علاقة تعاون مع الدولة الحفصية ( نسبة إلى بني حفص) في تونس وتوسعوا في بقاع كثيرة بالأندلس. ودامت هذه الدولة من 1292 إلى 1420 وخلفهم من بعدهم أعمامهم بني وطاس. وتنتسب الدولة الزيانية ( نسبة إلى بني زيان )، أوبني عبد الوديد،  بدورها إلى المرينيين من أمازيغ زناتة. وهؤلاء أسسوا الدولة الزيانية نسبة إلى مؤسسها إغمراسن بن زيان والتي أسست مدنية تلمسان حوالي سنة 1233 واتخذتها عاصمة لها، و كان في علاقة جيدة مع دولة الموحدين إلى أن اشتد عوده فانقلب عليه الموحدون وهزموه ولكنه لم يستسلم فقام بإعادة تأسيس الجيش والإدارة وتطوير مدينة تلمسان التي شهدت نهضة علمية وفنية وقانونية كبيرة. وأقامت هذه الدولة علاقة توازن مع كل من الدولة الحفصية في تونس والدولة المرينية في الغرب ودامت إلى سنة 1510. والشاهد في هذا العرض أن فقهاء الدولة الزيانية أتوا مرة إلى مؤسسها إغمراسن بن زيان، والذي لم يكن يعرف اللغة العربية جيدا وكانت شؤون الحكم تتم باللغتين العربية والأمازيغية، فاقترحوا عليه كتابة تاريخه بحيث ينسب إلى قريش، فنظر إليهم، ورد عليهم: إذا كان من قصدكم ذلك "الحكم" فقد وصلنا إليه بحد السيف، أما إذا كان قصدكم الجنة فهذا أمر يخص الله سبحانه ".
ولمن يريد الإطلاع على الحوار كاملا فيمكنه زيارة الموقع من هنا: