عبد الرحمن عزي: ليس من كنه تكنولوجيا الاتصال تعويض التجربة الانسانية

أجرى عبد الرحمن عزي حوارا مع مركز نماء للبحوث والدراسات،  ولقد طرح عليه سؤال كما يلي:
 كيف تقيمون المفارقة الاتصالية الغريبة، التي تتمثل في تحول العالم تقنيا إلى قرية صغيرة من جهة، وتصاعد حدة الخلافات والصراعات العرقية والإثنية والثقافية من جهة أخرى؟
وكان رده:

القول أن العالم يتحول تقنيا إلى قرية صغيرة افتراض قديم جديد أفرزته التكنولوجيا ويقفز على الحقائق القيمية والتاريخية والاجتماعية؛ إذ أنه نوع من الامحاء (من المحو) لتلك الحقائق واندفاع نحو نسيان التاريخ والحقائق الصارخة التي صاحبت المآسي الإنسانية التي ولدت الحالة المعاصرة والتي تقدم براقة وخالية من ذلك السياق. ويحمل هذا الطرح في طياته نوعا من التعالي  التقني عن الطبيعة الانسانية القائمة على التنوع والاختلاف والتدافع: " وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ".  سورة المائدة، آية 48.

ومما لا شك فيه أن تكنولوجيا الاتصال الشخصية والجماهيرية قد قلصت فواصل الزمان والمكان ولكنها لا تحمل - في الواقع - المادة (القيمة) التي تمكنها من تقليص الفواصل القيمية والتاريخية والاجتماعية المذكورة؛ إذ أنها (أي  تكنولوجيا الاتصال) حاليا وأساسا أدوات ناقلة وليست أدوات حاملة وجامعة... وليس من كنهها رمزيا تعويض التجرية الانسانية، بل التأثير عليها في الوتيرة (الزمن الإعلامي)  وجغرافيا المكان (المكان الرمزي). ويعزز الشق الثاني من سؤالكم، أي تصاعد الصراعات العرقية والإثنية والثقافية، التوضيح السابق.