كنا صغارا وكان لسبتمبر رائحة تربة مبللة

لونيس باديس

ارتبطت عودة سبتمبر في مخيلتي منذ كنت صغيرا بالعودة إلى المدرسة، وبرائحة الأدوات المدرسية التي كانت تصيبني بالأرق ليلا من فرط الحماسة، ليس حبا للدراسة بالضرورة ولكن للأجواء الغرائبية التي تزين تلك الايام الأولى من العودة، حيث التباهي بالألبسة الجديدة وارتعاشة الاكتشاف.

كنا أطفالا إذن وكان سبتمبر لا يتوان عن إضفاء جوّ من البهجة، يُرفقه بنسمات عليلة ومنعشة تودع شهرا ساخنا، متعبا ومملا وتعلن بداية الاحلام الطفولية التي تكون قد توشّحت عزما وإرادة بريئة تعلمناها من كتب القراءة تلك، ومن كلام معلم لا يتعب من تلاوة بنود الطموح والنجاح.
كنا صغارا وكان لسبتمبر رائحة تربة مبللة.. وحفيف ورقة التين على الطرقات والدروب ، ودبيب النمل يصطف في صفوف طويلة كآمالنا.
وها قد عاد سبتمبر وقد كبرنا، وصرنا ننظر إليه بعين الحذر والريبة والترقب في بلد غريب عجيب كالجزائر لم تشهد منذ زمن دخولا اجتماعيا هادئا، ولا دخولا فلاحيا ولا سياسيا ولا ادبيا.. صار سبتمبر شهرا مخيفا للكثيرين.
أما أنا فسأكتفي بهذه التدوينة لأعلن عن بداية جديدة لمدونة "عن كثب" انطلاقا من هذا الشهر، حيث سأحاول من خلالها استثمار تجربة الخمس سنوات الماضية، وسأحاول ترتيبها وتحسين محتواها والتوجه أكثر فأكثر إلى فتح نقاشات ثقافية وفكرية مع زملائي وأساتذتي وطلبتي على غرار النقاش المفتوح حول نظرية الحتمية القيمية والذي استقطب الكثير من المهتمين والمتتبعين والأسماء الرفيعة.
والمدونة مفتوحة لكم أصدقائي للمساهمة بالنصائح والملاحظات والمشاركة في الرقي بمحتواها حتى تعم الفائدة على الجميع.