هل بالإمكان الاستغناء عن النظريات الغربية في ظل وجود نظرية الحتمية القيمية في الإعلام؟

ورد سؤال للأستاذ عبد الرحمن عزي كما يلي:

هل بالإمكان الاستغناء عن النظريات الغربية في ظل وجود نظرية الحتمية القيمية في الإعلام؟

فأجاب:

نظرية الحتمية القيمية في الإعلام مثلما أشرنا أكثر من مرة لا تقصي النظريات الأخرى بل تتعايش معها وتجادلها بالتي هي أحسن، وإنما تتميز عنها وتستمد قوتها من البعد الحضاري والواقع الاجتماعي الثقافي وأبعادها الانسانية.

يمكن الاستفادة من النظريات الغربية بشرطين: أولا: الوعي بخلفياتها وأسسها التاريخية والمعرفية والاجتماعية، أي أنها ليست "محايدة،"  فتعبير "النظرية"  يعنى رؤية معينة للواقع والمحيط،  فمثلا فلو انطلقت من نظرية الاشباعات والاستخدامات،  فإن  أسئلتك وانشغالاتك ستتجوه بالضرورة إلى ما يرغب فيه الجمهور "دون الرسالة،"  ولو انطلقت  من النظرية التنموية لدانيال لرنر فإنك ستجد نفسك تفكر بأن التقاليد بل والدين "عائقا" في التنمية بمفهوم تلك النظرية، وقس على ذلك (انظر دراستنا باللغة الإنجليزية عن الإعلام التنموي: الكفاءة القيمية في عصر المعلومات).  وثانيا: التركيز على أدواتها وليس مضمونها، فالأدوات عندما تستخدم بوعي  تحمل بعد الحيادية النسيبة أما المضمون فمحكوم بالسياق. ما يسود في بعض أدبيات نظريات الإعلام باللغة العربية "نقل" و"استهلاك" دون الشرطين السابقين. وفي نظرنا، فإن نظرية الحتمية القيمية تقدم رؤية أصيلة و مغايرة  وتغني عن الكثير من الأتعاب التي يتعرض لها الباحث الذي يجهد نفسه في دراسة ما يوجد لدى الآخر ثم يكتشف أن ذلك لا ينسجم مع سياقه القيمي والحضاري. ومن جهة أخرى، فإن نظرية الحتمية القيمية في الإعلام مثلما أشرنا أكثر من مرة لا تقصي النظريات الأخرى بل تتعايش معها وتجادلها بالتي هي أحسن، وإنما تتميز عنها وتستمد قوتها من البعد الحضاري والواقع الاجتماعي الثقافي وأبعادها الانسانية.  وبمعنى آخر، فإن نظرية الحتمية القيمية في الإعلام لمن يريدها وليست لمن لا يريدها، والكل حر في اختياره.