عندما تلعب "النهار" بالنار

باديس لونيس

 
كتب يوما احد طلبتي وقد صار الآن نجما من نجوم قناة النهار، على حائط صفحته بالفايسبوك منشورا يصرح من خلاله فيما يشبه ملامح نكران الجميل: ان ما تلقاه في الجامعة من أساسيات العمل الصحفي لا يمت بصلة الى ما وجده وما يمارسه في الميدان،، لم أندهش يومها لأني عرفت أن من جعله يشعر بهذا الاحساس هو أنيس رحماني وما أدراك ما أنيس رحماني؟


هذا الرجل الذي لا يكف عن إثارة اللغط حيثما ذهب، ولا يهدأ له بال حتى يترك خلفه ضجيجا ودخانا ومياها تفقد صلاحيتها في الشرب وشرعية استخدامها في الوضوء. هذا الرجل جاء بما لم تسبقه إليهالصحافة في العالمين وتفوق حتى على الصحافة الكلبية المعروفة في المدرسة الليبراليةبجريها وراء الاثارة... فهذه الاخيرة بقيت تصنع مادتها من مواضيع معينة وجمهور محدد وسياق اجتماعي وثقافي مهيأ اصلا لمثل هذه المواد، كما انها بقيت بعيدة عن الخطوط الحمراء التي حددتها القوانين والاخلاقيات ومواثيق الشرف.

النهار جريدةً وقناةً، داست جميع الخطوطوتجاوزت كل الاعراف والاخلاقيات بل وتاجرت بها منذ إنشائها، ثم كورت قيم المجتمع الجزائري بورقها ورمتها على قارعة الطريق.

لو اخترت عددا واحدا من الجريدة وبحثت عن قيمة واحدة على طول الجريدة وعرضها، أجزم انك لن تجد لها أثرا، بل وستجد من المضامين السلبية ما يبعث على القيئ..

الجريدة صارت خطرا كبيرا يهدد الامن القومي للبلد، الامن الثقافي للجزائر وهويتها؛ ماذا يعني ان تكون اخبار الاغتصاب والزنا ومختلف الجرائم هي الغالبة؟ وما معنى ان تصاغ تلك الاخبار بطريقة مثيرة وكأنها قصة كتبت للمتعة؟ لماذا لا تركز على عقوبة الجناة والمجرمين بقدر تركيزها على فضح الضحايا بذكر تفاصيل القصص وكأنها بصدد افلام اباحية؟

 انها تحاول ان تصنع مخيالا اجتماعيا سلبيا قلقا مرتبكا منصاعا... تسيره الغرائز لا القيم، هل هناك أخطر من هذا؟

نعم وصلت النهار جريدةً وقناةً إلى الأخطر من هذا، فمع الحملات الانتخابية الحالية، ومع وقوفها على حقيقةمقارعة بن فليس للمترشح الاخر الذي أعلنت له كامل الولاء والطاعة وصارت تسبح بذكره صباح مساء دون ان تمنعها من ذلك ما تدعيه من مهنية... وصلت بها الهستيريا من أن تخوض حروبا بالنيابة؛ لا أخلاقية وغير مبررة ضد المترشح بن فليس، فاتهمته مرة بـ "التخلاط" وبالدعوة الى التدخل الأجنبي وبنية إعادة الحزب المحل، وبالجهوية، وارسلت صحفية الى حصة بالتلفزيون العمومي لتهينه وتستفزه، ثم آخر الاتهامات بأنه يحابي ابناءه واقرباءه...

ألا تعلم النهار بأن للرجل محبين ومناصرين كثر يفوق ما لبوتفليقة؟ الا تعلم بانها باتهاماتها الخطيرة هذه تدعو هؤلاء الى الرد الذي قد يكون عنيفا؟

إنها تعلم ذلك جيدا، وتتمناه...

الا تلعب النهار بالنار؟

انها تلعب.