تعليق الدكتور يامين بودهان حول حوار البروفيسور علي قسايسية مع مدونة عن كثب

 
د. يامين بودهان
هذا تعليق آخر مهم للغاية وصلني من الدكتور النشيط يامين بودهان رئيس قسم علوم الإعلام والاتصال بجامعة سطيف، والذي يركز فيه على نقطة مهمة كان قد اشار اليها البروفيسور علي قسايسية ولم تنل حظها من النقاش وهي توجهات البحث الإعلامي في المنطقة العربية. وإذ أشكره بدوره على المساهمة في هذا النقاش المفتوح، أجدد دعوتي الى اساتذتي وباقي الزملاء للمشاركة وإثراء النقطة سالفة الذكر أو النقاط الأخرى التي لم تنل حظها بعد كالتعليم الالكتروني مثلا.

تعليق الدكتور يامين بودهان

 إنني بتحرير هذا التعليق الذي دعاني للمشاركة به الأستاذ باديس لا أنوي توجيه التعقيب أو النقد للأستاذين المحترمين عزي عبد الرحمن و علي قسايسية ، إذ لازلت طالبا بين يديهما ، لكن وددت أن أسهم في هذا النقاش التداولي الذي تحول بفضل هذه المدونة النشطة لفضاء عمومي جاد،  ونحتاج طبعا في بيئتنا الجامعية الجزائرية لمثل هذه المنصات التفاعلية العمومية لإثراء النقاش حول بحوث الاتصال ومقارباته ،وإحداث التحولات النسقية والحتمية نحو الأفضل في المجتمع مرهون بتوليد المداولات العمومية الجادة حول المسائل العامة .
أثار الحوار العميق الذي أجراه الاستاذ باديس لونيس مع الدكتور علي قسايسية عددا من الاشكالات  المنهجية و المعرفية المرتبطة بالتأصيل لعلوم الاتصال في البيئة الاجتماعية العربية والجزائرية خاصة ، وقد تحول الحوار العلمي الشيق الى منصة نقاش تفاعلية ثرية وجهت لمسائلة المقاربات العلمية لعلوم الاتصال ، بدء بالأفكار المستحدثة و الكبيرة التي أوردها المفكر الدكتور عزي عبد الرحمن في نظريته المتميزة الحتمية القيمية ، وصولا الى الحديث عن المقاربة الاثنوغرافية بمفهومها السوسيوثقافي التي تخصص  فيها الدكتور علي قساسية  ، و التي شكلت بدورها مقاربة منهجية بديلة و مهمة يرتكز عليها طلبة الاعلام على مستوى الجامعات الجزائرية ، اذ توفر لهم صفة المصداقية والموضوعية أثناء البحث في المواضيع الاتصالية .
لقد وردت أفكار الدكتور قسايسية بخصوص تشريح توجهات البحث الإعلامي في البيئة العربية والجزائر مسايرة في جانب منها لنظرية لولب الصمت في علوم الاتصال ، الأوضاع السائدة في كل هذه البلدان لا تعرقل البحث العلمي فقط ولكنها تحرفه في الاتجاه الذي يخدم القوى المهيمنة على الشؤون العامة في المجتمع، وقد أضحت بدورها الدراسات الإعلامية تتجه صوب خدمة القوى الاجتماعية والسياسية والثقافية المهيمنة ، وكثيرا ما يتوجس الباحثون في الجزائر من تحليل الاشكاليات الاتصالية التي لا تمثل اتفاقا لدى تلك القوى المهيمنة .
 اذ نشهد غيابا واضحا للمقاربات البحثية النقدية الجريئة التي تشرح بصدق الواقع الإعلامي المكتوب أو السمعي البصري أو الالكتروني ، حيث لا تفضح تلك الدراسات بطريقة نقدية الرداءة الإعلامية التي تغرق فيها كثير من الصحف ووسائل الاعلام السمعية البصرية العمومية والخاصة ، وفي المقابل تخوض تلك الدراسات و بإفراط في تحليل فقط أنماط وعادات المشاهدة والمتابعة  ودراسات الاستخدامات والاشباعات بكثير من النمطية والتكرار ، و قد فرضت عليهم أداة الاستمارة اجابات نمطية متوقعة وغير صادقة ، اذ لا تسعفنا هذه الأداة ضمن بيئتنا المحلية من اجراء دراسات تحظى بموثوقية وثقة ، الأمر الذي يفرض علينا إعادة التفكير في ايجاد مقاربات منهجية بديلة تحقق لنا اجراء دراسات موضوعية في سياقنا المحلية ، وربما تأتي المقاربة الاثنوغرافية كاتجاه جديد ملائم لسياقنا المحلي .