تعليق الدكتورة ليلى فيلالي حول حواري مع الدكتور علي قسايسية


الدكتورة ليلى فيلالي
بالإضافة إلى التعليق الذي شرف به الدكتور عبد الرحمن عزي مدونة "عن كثب"، وكان على درجة كبيرة من العمق والثراء، ولقي متابعة كبيرة من طرف أساتذتي وزملائي وطلبتنا. أنشر اليوم تعليقا آخر من طرف الأستاذة المحاضرة بجامعة الامير عبد القادر الدكتورة ليلى فيلالي شاكرا اياها على مساهمتها  في هذا النقاش الذي لايزال مفتوحا للجميع للمساهمة فيه وإثرائه أكثر.

تعليق د.ليلى فيلالي

جامعة الأمير عبد القادر- قسنطينة


أشكركم أستاذ باديس لونيس وأثني على مجهوداتكم لإدارة هذا الحوار الرائع والثري وكل ما تبذلونه لإلقاء الضوء على المواضيع والتوجهات الإيبيستيمولوجية الجديدة لبحوث الإعلام والاتصال، بخاصة أن الكثير من النظريات أسقطت فرضياتها لظهور خصائص جديدة تميز جمهور وسائل الاتصال الحديثة عن جمهور وسائل الإعلام القديمة، لذا فإن اسهامات الدكتور علي قسايسية كبيرة في هذا المجال، وأوافقه في اعتبار أن البحث الإثنوغرافي بمفهومه السوسيو-ثقافي، هو أنسب مقاربة من بين المقاربات الكمية والنوعية، لأن دراسات الجمهور في ثمانينيات القرن العشرين والتي نطبقها لحد الآن –فعلا- غير مجدية لأننا أثناء تفريغ الاستمارة يبدو لنا افتقار بحثنا للعلمية نتيجة التناقض الذي نتلمسه في إجابات المبحوثين وعليه تكون نتائج البحث لا محالة غير عاكسة للواقع الاجتماعي من جهة والمواقف والآراء من جهة ثانية، لذا لابد من اتخاذ الأمر بجدية للاطلاع وتوسيع أفق المناهج والمقاربات التي نستخدمها في بحوثنا بحيث تكون أكثر دقة وموضوعية في التعبير عن الواقع بخاصة في مجتمعاتنا الانتقالية. 
كما أذهب إلى ما ذهب إليه البروفيسور علي قسايسية في إبداء رأيه تجاه نظرية الحتمية القيمية لأستاذنا العظيم البروفيسور عبد الرحمان عزي والذي كنت ذات يوم إحدى تلاميذه، ولا يمكنني في مقامي هذا أن أقدم نقدا لأستاذي، بل نحن نشيد بما جادت به قريحته للتأسيس لنظرية متميزة في حقل الإعلام بدأت تتبلور منذ بداية تسعينيات القرن الماضي حين كنا نتلقاها كدروس في مرحلة مابعد التدرج، وأبهرنا وتعجبنا من أسلوب الأستاذ الذي لم يكن بالهين فهم تعابيره التي كانت ترفعنا درجات إلى السمو في عالم معرفي لم نعهده من قبل، يزاوج بين النظريات الاجتماعية الغربية الحديثة ومكونات الفكر الإسلامي، بحيث نجده حينا يحدثنا عن الظاهراتية وافتراضاتها ويستشهد بآيات قرآنية وحينا آخر عن مالك بن نبي ونظرية التفاعلات الرمزية في سنفونية معرفية رائعة. ولكن يمكنني أن أطرح زاوية إشكال هذه النظرية وهي تسميتها بالحتمية التي تفرض العامل الواحد في تفسير الظواهر، فتعقد الحياة الاجتماعية يفرض مقاربات تعددية تأخذ بالعوامل المتعددة في تفسير الظاهرة وليس بعامل واحد فقط ألا وهو القيمة.