حوار خاص مع منسق مبادرة "ميثاق الشرف الانتخابي" الدكتور يوسف بن يزة


 أجرى الحوار: باديس لونيس
الدكتور يوسف بن يزة

 قام مجموعة من المثقفين والأساتذة الجامعيين والصحفيين عبر شبكات التواصل الاجتماعي بإنشاء مبادرة تحت شعار "الجزائر قبل كل شيء" وأطلقوا عليها مسمى: "ميثاق الشرف الانتخابي".
تضمن الميثاق عدة بنود أهمها: التأكيد على استقرار الجزائر، والابتعاد عن اثارة مختلف النعرات، والدعوة الى تبني نقاش جاد وبناء بالإضافة الى تحييد بعض المؤسسات كالمساجد والجامعات.
ونظرا لأهمية المبادرة، اقدم لكم هذا الحوار الذي أجريته مع منسقها العام الدكتور يوسف بن يزة، لاستجلاء أبعاد هذه المبادرة أكثر، بالإضافة الى التطرق الى دور الجامعة، وتوقعاته حول سير الحملات الانتخابية.

الدكتور يوسف بن يزة، أستاذ محاضر بقسم العلوم السياسية بجامعة باتنة، وصاحب تجربة طويلة في عالم الصحافة المكتوبة، وهو المعروف بنشاطه الإعلامي إن كان ذلك على مستوى شبكات التواصل الاجتماعي او من خلال التدوين، او من خلال تدخلاته العديدة على مختلف المنابر الإعلامية السمعية، والسمعية البصرية.

مدونة عن كثب: قدمتم مبادرة مهمة تتمثل في إنشائكم ميثاق الشرف الانتخابي، ما هي دواعي هذه المبادرة؟

في البداية أشكرك على إتاحة هذه الفرصة للتواصل مع كل من يعنيه الأمر
في الحقيقة المبادرة ليست لي وحدي بل هي نتاج نقاش مكثف مع مجموعة من الزملاء في الواقع وأصدقاء العالم الافتراضي حول ما آلت إليه الأوضاع السياسية في بلادنا، حيث تبدي قطاعات واسعة من المجتمع مخاوفها من تدني مستوى النقاش السياسي بسبب ما طفح هنا وهناك من ممارسات وأقوال غير معهودة، ونحن إذ نطرح هذ المبادرة فإننا نستند إلى التجربة غير المشرفة التي شهدتها الانتخابات الرئاسية في سنة 2004 أين لاحظنا خرقا واضحا لكل الأعراف والآداب في التعامل بين المترشحين ومسانديهم، حيث طفحت على الساحة ممارسات تدل على انحطاط تام لأغلبية شاغلي المجال السياسي من حيث الألفاظ المستخدمة في التجمعات والإشارات المباشرة وغير المباشرة في الملصقات وغيرها..
 في سنة 2014 يختلف الأمر نوعا ما ولكن في الاتجاه السيء للأسف، فالانحراف بدأ قبل الحملة الانتخابية وفي مجالات كثيرة، ووصل الأمر إلى اللعن والتنابز بالألقاب، كما أن الوضع مختلف من حيث توفر عوامل مساعدة على انحراف الخطاب السياسي والإعلامي من قبيل وجود قنوات تلفزية ناشئة تابعة للخواص ليست ناضجة تماما وتتولى إدارتها طواقم شابة لم تخض من قبل تجارب مماثلة، كما أن شبكات التواصل الاجتماعي توفر فضاء رحبا ومقنعا لشن حملات ضد الآخرين عادة ما تكون بعيدة عن المنطق والمعقول،.
لهذه الأسباب وبناء على مالاحظناه من تباشير الانحراف قمنا بهذه المبادرة على أمل أن تلقى تجاوبا من المعنيين ومن كل من يعنيه الأمر.

مدونة عن كثب: إلى أي حد يمكن ان تساهم مثل هذه المبادرات في أخلقة الممارسة السياسية، والى اي حد يمكن ان يلتزم بها المترشحون وانصارهم؟

لا يمكنني أن أتوقع تأثير هذه المبادرة الآن، فالأمر يتعلق بمدى قدرتنا على توصيلها إلى كل المعنيين وإقناعهم بمضمونها، لكن الهدف الأسمى منها هو فتح نقاش عام ومكثف حول أخلاقيات التنافس في المجتمع، فالعملية الانتخابية في النهاية هي سباق بين عدد من المرشحين للفوز، وكما تحكم القوانين والأعراف باقي السباقات فالتنافس الانتخابي أيضا تحكمه الأعراف والقوانين، ونحن هنا لم نأت بجديد خارق وإنما نذكر هؤلاء ببعض الآداب التي نصت عليها القوانين والواجب احترامها في الحملة الانتخابية، وتأتي هذه المبادرة تحت شعار " الجزائر أولا وقبل كل شيء ,, رئاسيات 2004 هي مجرد انتخابات" هذا الشعار يترجم الهدف الأسمى، لأن آلية الانتخاب وجدت في المجتمعات الغربية لفرض الاستقرار في المجتمعات وتنظيم التداول على السلطة.. في مجتمعاتنا نلاحظ أن مؤشرات اللاستقرار ترتفع كما اقتربت الانتخابات وهذه مشكلة كبيرة، وهنا لا يجب أن لا ننسى بأن الجزائر دخلت في نفق مظلم دام أكثر من عشر سنوات وكان السبب هو الانتخابات، طبعا أحدثك عن الانتخابات الملغاة في سنة 1992.. ونحن نعرف ما سبق هذه الانتخابات من تلاسن وتقسيم للمجتمع .. لا شيء يمنع تكرار تلك التجربة إذا كانت أسابها مازالت قائمة ومن بينها حدة النقاش السياسي وخروجه عن المألوف .. نحن إذن أمام مرحلة تاريخية أخرى من حياة البلاد وعلينا أن نساهم جميعا في تجاوزها بسلام.

مدونة عن كثب: كيف ترون دور الجامعة عموما والأستاذ الجامعي خاصة في مثل هذه الاستحقاقات؟

نعم.. كثيرون قد يعتبرون ما قمنا به صيحة في واد في وقت يبقى الجميع صامتون وأتكلم هنا عن الطبقة المتنورة من أساتذة وطلبة الجامعات، الذين يراقبون ما يحدث من وراء الأكمة وشعارهم: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون.. هناك مسؤولية تاريخية تقع على عاتق الجامعيين باعتبارهم قادة الرأي وصناع السياسات وهم في الحقيقة يمثلون ضمير المجتمع.. لكن البداية ليست من هنا فالجامعيون استقالوا بصفة شبه تامة من الساحة السياسية والاجتماعية وتركوها فارغة لفئات أخرى لديهما طموحاتها ووسائلها المضرة بالمجتمع في أغلب الأحيان.. لذلك على هذه الفئة الاستفاقة من غفوتها واسترجاع مكانتها والقيام بالأدوار التاريخية والأخلاقية المنوطة بها، فالأساتذة الجامعيون اليوم لا يحظون بالمكانة المناسبة في المجتمع وينتظرون من هذا الأخير أن يمنحهم إياها، لكن المنطق يقول بأن المكانة تؤخذ ولا تعطى، فما فائدة المعارف العلمية إذا لم يستفد منها المجتمع.. مع ذلك يجب تثمين جميع المبادرات القائمة هنا وهناك فهي زوايا مضيئة في أماكن مظلمة كان يجب أن تكون منارات يهتدي بها المجتمع.

مدونة عن كثب:  تستند الحملات الانتخابية في الدول الديمقراطية المتقدمة إلى الاسس العلمية، والى استراتيجيات التسويق السياسي، في هذا السياق، كيف تتوقعون سير الحملات الانتخابية للرئاسيات القادمة، وما هي العوامل التي ستكون حاسمة فيها؟

لقد استبقنا الأمر وحذرنا بطريقتنا الخاصة من تردي ورداءة الخطاب السياسي في الحملة القادمة والذي سينعكس حتما على سير الحملة والانتخابات بصفة عامة، مع ذلك فقد أدت الزلات اللفظية التي أقدم عليها بعض المتكلمين في الساحة السياسية الجزائرية منذ أيام إلى ردات فعل عنيفة على جميع الأصعدة ولذلك قد تكون هذه الزلات اللفظية مفتاحا للرقابة الذاتية لما يتم تداوله من كلمات وصور وغيرها في الحملة الانتخابية المرتقبة.. وكما لاحظنا في الانتخابات السابقة وغيرها فإن المزيج التسويقي والاتصالي ضعيف جدا ولا تكاد عناصره تتجاوز استخدام الألفاظ (كلها وعود كاذبة)، بينما لا تستهوي الصورة بمختلف أشكالها الجمهور ناهيك عن المبادارت غير التقليدية وهنا اشير إلى أن المرشح المقصى من الانتخابات رشيد نكاز أبدع في التسويق لصورته وأفكاره ولو أتيحت له الفرصة للمشاركة لكان إضافة جيدة في مجال التسويق السياسي.. غير ذلك ماتزال أساليب الحزب الواحد سائدة وماتزال لغة الخشب وقود المترشحين ومسانديهم.. الجديد فيها أن هذه اللغة صارت تلتحف الفضاء الإلكتروني، فقد ركز أغلبية المترشحين على الفايسبوك لنشر أفكارهم وهذا لا يكفي رغم أهميته.. بالنسبة للعوامل الحاسمة فنحن نترقب أن تفتح الملفات الساخنة والغامضة لاسيما الفضائحية منها وهذا ما سيجرنا إلى القفز في هاوية أخلاقية غير مسبوقة، حيث سينشغل الرأي العام بها وينأى بنفسه عن البرامج (إن وجدت)، وبالتالي فالتنافس سيكون بين الأسوء والأكثر سوءا وليس بين الحسن والجيد.. هذا ما نخشاه وما لا نتمناه.
مبادرة: ميثاق الشرف الانتخابي