أقرع جرس عودة القوميات؟ *

كمال بلكين

مثلا : ما هي القومية العربية؟ لا يمكنها بطبيعة الحال أن تعرف وفق النظرية البيولوجية النازية، التي تتعارض بصراحة مع قول تنظيري موروث يعتقد أن كل من تكلم العربية فهو عربي، في الوقت الذي يقول فيه هتلر بأن هؤلاء الذين لا تجري في عروقهم دماء ألمانية، حتى ولو تحدثوا الألمانية بطلاقة لا متناهية، هم عالة على القومية الألمانية و... خطر عليها.


لست في الحقيقة في مستوى السيد يسين حتى أخوض في محتوى الفكر القومي، بل أعتقد فقط أن المقدمة السابقة قد أرست قاعدة أساسية لا تقول بما يجب أن يوضع في خانة القومية العربية، بقدر ما يجعلنا نعرف ما لا يوضع فيها : المحدد العنصري. أما إذا تمت توسعة التعريف المقدمي السابق في اتجاهه الإيجابي فسيدخل تحت مسمى العرب تسعون بالمائة من المسلمين، من خارج ما يسمى الوطن العربي، وفئات من المستشرقين والمستعربين كذلك. عدديا ستكون "أمة كبيرة"، وإذا افترضنا ان الآمال السياسية بين مكوناتها متقاربة فسيكون ثمة في النهاية "كيان" قد يصنع تاريخا مشرفا.
يدعى هذا التحول الدينامي في معنى الكلمة الواحدة ب"السيميوزيس"، وهو على ما أعتقد من الأسس اللسانية لتشكل الهويات المتخيلة.لقد تبادرت إلى ذهني بعض هذه الأفكار وأنا أشاهد، كالآخرين، عودة الكيانات القومية بعد أفول نجم البنى السياسية الإيديولوجية. إنها روسيا والصين والهند واللاتين ....لاعبون قدامى ببزات جديدة.

  خاص للمدونة*