كتاب "الثقاف في الازمنة العجاف" ..يستحق فعلا أكبر الجوائز



يعتبر كتاب المفكر الجزائري محمد شوقي الزين "الثقاف في الازمنة العجاف" من أهم وأعمق الكتب في مجاله خاصة منها الصادرة في المنطقة العربية، وهو فعلا مبادرة رائعة تستحق التنويه والاشادة والجوائز التي توزعها مختلف المؤسسات الثقافية.


الكتاب أصدرته في مجلد أنيق منشورات الاختلاف (الجزائر) ومنشورات ضفاف (لبنان) ودار الامان (المغرب) في أكتوبر الماضي، وسوق لأول مرة في الصالون الدولي للكتاب بالجزائر العاصمة، وهو بالفعل عمل فكري موسوعي رائد في المنطقة العربية الإسلامية، حاول من خلاله المفكر الشاب (ولد في 1972)، كما أشار في مقدمة الكتاب الحديث عن السنوات العجاف لثقافة متآكلة لم تعد تؤمن بجذورها وبالروح القاطنة فيها، مرجعا استعماله لمصطلح "الثقاف" الذي لم يكن له في اللغة العربية سوى دلالة الأداة التي تسوى بها الرماح، ولم يعد له اليوم في اللغة الشائعة سوى دلالة السحر والشعوذة. الى افتقاد اللسان العربي لكلمة في تاريخه الطويل العريض وهي "الثقافة" حيث لم تكن له الأدوات النظرية والمفهومية لأشكلتها ونحتها. ولا تزال الثقافة تحمل هزالها التاريخي والقرون العجاف التي لم تعززها وأصبحت مفردة الثقاف تعني ربط الرجل أو المرأة  بالتقنيات السحرية ليعجزا عن الإنجاب، الثقافة السحري المضاف إليه التاء المربوطة أضحى ثقافة ! فأية لعنة أصابت "الثقافة" لكي لا تكون  لها في الماضي والحاضر مقومات وجودها وإنجابها للأفكار والمقولات؟

يصف الباحث في حوارأجرته معه الجزيرة نت المحاور الرئيسية التي ناقشها في كتابه بقوله:

تنحصر المحاور في ثلاثة توجهات رئيسية: أولا، العلاقة بالذات وتخص فلسفة التكوين والتثقيف وثانياً، العلاقة بالأداة وتخص فكرة الشيئية، وقمتُ بالاشتغال على مصطلح كان شائعا عند العرب وهو 'الصناعة' بإعادة إحيائه وربطه بالمبحث الذي يهمني وهو الفلسفة والثقافة القائمتان على فكرة الصناعة والإبداع والابتكار

ثالثاً، العلاقة بالآخر وتخص تشكيل رؤية حول العالم وتصوّر حول الوجود، وربط الذات بما هو خارج عنها سواء تعلق الأمر بأشياء تقوم بفبركتها (منطق الصناعة) أو بكائنات تتواصل معها (منطق التصوّر). والرابط الأساسي بالعالم هو اللغة التي هي ظاهرة ثقافية في تمثّل العالم وتجسيده في خطاب، وفي التواصل بالأشخاص عبر الحوار والنقاش العمومي.

بناء على هذه التوجهات قمتُ بقراءة أهم النصوص لفلاسفة ومفكرين جعلوا من الثقافة والحضارة مبحثهم المباشر أو مرتبطا بميادين أخرى كالسياسة والاجتماع والفن والدين وأخص بالذكر في الفكر الغربي: جون جاك روسو، ويليام هومبولت، ألبرت شفيتسر، جورج زيمل، إرنست كاسيرر، نيتشه، حنه أرندت وفي الفكر العربي الإسلامي: مالك بن نبي، محمد عزيز الحبابي، قسطنطين زريق، سلامة موسى. وقد حاولتُ قدر الإمكان تنويع المصادر والشخصيات.