"المعجم في المفاهيم الحديثة للإعلام والاتصال" المشروع العربي لتوحيد المصطلحات

بقلم: د. مي عبدالله (*)

يرتكز البحث العلمي في كل المجالات على المصطلحات اللغويّة والمفاهيم المستخدمة لتناول أي قضيّة من القضايا الإنسانيّة والاجتماعيّة المعاصرة. وفي هذا الزمن الذي يعيش فيه البشر مجموعة من الانقلابات والتغيرات الأساسية، الفكريّة والعلميّة والسياسيّة والاجتماعيّة والاقتصادية والثقافيّة… بات من الملح إعادة النظر في المصطلحات واستخداماتها المختلفة، لا سيما مع وجود فجوة معرفيّة كبيرة في هذا الخصوص بين المشرق العربي والغرب.
من هنا برزت فكرة هذا المشروع البحثي الجماعي الذي يهدف الى توفير مرجع يسد حاجات الباحثين النظريّة، ويواكب التطورات التكنلوجيّة وآثارها اصطلاحيّا ولغويّا، ويؤسس لعمل أكاديميّ جماعيّ جديد من نوعه، نحن في أمس الحاجة إليه في الوطن العربي في مجالات العلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة. وقد حمل التطوّر التكنلوجي معه إلى المجال الإعلامي والاتصالي، خصوصاً، مجموعة من المستجدات، طالت المضامين والأساليب والأدوات والآليات الإعلامية والاتصاليّة، ومعها كل ما يتعلّق بالفكر الإعلامي الاتصالي والبحث العلمي المرتبط بوسائل الإعلام والاتصال واستخداماتها ورهاناتها.

مصطلحات باللغة العربية

أعادت التطوّرات طرح المسائل النظريّة والمنهجية المرتبطة بعلوم الإعلام والاتصال، من النماذج والنظريّات، إلى المصطلحات والمفاهيم، والمنهجيات البحثيّة، مما يتطلب جهداً بحثياً كبيرا من قبل النقّاد والمفكرين والباحثين العرب في هذا المجال.
مع التطور السريع للعلوم الإنسانية والاجتماعية في العالم، وجد الباحثون العرب أنفسهم عالقين في فجوة معرفيّة عميقة، إن من حيث الأطر النظريّة العلمية أو من حيث المصطلحات اللغوية العربية المستخدمة في أعمالهم وأبحاثهم. تكنلوجيا جديدة، برامج ووسائط وشبكات وأنظمة رقميّة لم يكن لها سابق وجود، تتطلب كلها مصطلحاتها اللغويّة الخاصّة، وهي مستوردة من العالم الغربي حيث تم انتاجها والتعريف عنها، وحيث اختير لها مصطلحات غربيّة لا مقابل لها في اللغة العربيّة. فاضطر الباحثون والمستخدمون العرب إلى التعبير عنها ونقلها الى اللغة العربية بصورة تلقائية وعشوائية، مما أنتج لغات تقنيّة عديدة ومصطلحات مختلفة للمعنى والمفهوم الواحد.
مستخدمون، طلاب، أساتذة، باحثون، إعلاميّون، عاملون في مجالات الإعلام والاتصال في العلم العربي، كلّهم يلمسون الحاجة إلى الاتفاق، قبل كل شيء، على المفاهيم والمصطلحات باللغة العربيّة لمواكبة تقنيّات العصر الحديث. وهذه هي مهمتنا كباحثين، وفي هذا المجال نحن مقصّرون الى حد كبير، مقصّرون في الانتاج العلمي البحثي في علوم الاعلام والاتصال، ومقصّرون في خلق الفرق البحثية ومراكز الأبحاث العربية العلميّة والأكاديميّة، وفي الفكير العلمي الجاد وطرح النظريات ومعالجة الاشكاليّات القائمة، والمساهمة في انماء مجتمعاتنا..
لذلك أردنا أن يكون هذا المعجم سلسلة متواصلة من الجهود البحثية الجماعيّة بين مجموعة كبيرة من الأساتذة العرب المتخصّصين في علوم الإعلام والاتصال، يصدر منها مرّة في كل سنة على الأقل عدد جديد محدّث يتم اعتماده في المختبرات البحثية في جامعات العلم العربي، يعيد النظر في التعريفات والمفاهيم البحثيّة بناء على كل جديد يطرأ في هذا المجال.

أداة معرفية


هذا المعجم المتسلسل يشكل أداة معرفيّة تساعد أي متعلّم أو باحث على الاندماج في المجتمعات العلميّة العالميّة، من وحدات ومختبرات بحثيّة، وتواكب التطور المعرفيّ والعلميّ العالمي في مجال علوم الإعلام والاتصال خصوصا.
والعدد الأول من هذا المعجم يقدّم مجموعة من المصطلحات والمفاهيم باللغة العربية، مرتّبة بالترتيب الأبجدي حسب المصطلح باللغة العربيّة، ومترجمة الى اللغتين الفرنسيّة (بالخط المائل) والانكليزية، استخلصت من الكتب العربية والغربيّة التي ورد فيها تعريفات للمصطلحات الأساسيّة المختارة. وقد تم هذا العمل بالتواصل مع المختبرات البحثيّة العربيّة والعالميّة، وبتشكيل فريق من الأساتذة من معظم الدول العربيّة (وردت أسماؤهم في مطلع الكتاب)، قاموا بنقل بعض المصطلحات الأساسيّة من اللغة العربية الى الفرنسيّة والإنكليزيّة، ومصطلحات أخرى من الأجنبيّة إلى العربية بناء على مفاهيم محدّدة باللغة الأجنبيّة، فقمنا بعدها بتوحيد الترجمة، حسب نسبة التكرار، واعتمدنا ما نراه مناسباً من تعريف، وأرفقنا المصطلحات الأساسيّة بنبذة تاريخيّة عن نشأة وتطوّر المفهوم (مشار اليها بـ +).
نتوجّه بالشكر والتقدير إلى الأساتذة الزملاء الذين لم يترددوا في المشاركة وتقديم اقتراحاتهم ومساهماتهم، وأخص بالشكر الأساتذة الواردة أسماؤهم في لائحة المشاركين في العمل، كما أتوجّه بالشكر إلى الباحث المتميّز عبد الكريم شين الذي آمن بأهميّة هذا العمل وبذل جهداً كبيراً لمساعدتي في انجازه.

(*) مقدمة المعجم من تأليف د. . مي العبدالله، مساعد باحث: عبد الكريم شين، صدر حديثاً عن منشورات دار النهضة العربية.