تقديم البروفيسور عبد الرحمن عزي للعدد الرابع من مجلة الدراسات الإعلامية القيمية المعاصرة


مجلة الدراسات الإعلامية القيمية المعاصرة في تطور

أ.د. عبد الرحمن عزي


البروفيسور عبد الرحمن عزي
يمثل العدد الرابع من مجلة الدراسات الإعلامية القيمية المعاصرة نقلة متجددة في مسار المجلة وأصبحت تحمل تقاليد وشخصية متميزة عن غيرها من المجلات المتخصصة. و المجلة - وإن كانت تضع القيمة المتغير الأساس في دراسة الظاهرة الإعلامية - فإنها تتسع لأي بحث علمي يسهم في إبراز الحقيقة بشكل آخر وبأكثر من لغة وباعتماد أسلوب الحوار والتسامح مع الآخر. وتسعى المجلة حاليا إلى الحصول على التصنيف في قائمة المجلات العالمية المتخصصة إضافة إلى ترتيبها ضمن صنف "ب" (B) بعد أن يمر على إصدارها ثلاث سنوات 
ومع الزمن وكغيرها من المجلات العلمية،  تصبح المجلة أكثر صرامة وتخصصا بفعل التراكم المعرفي وتلاقي إسهامات الباحثين المنشغلين بالدراسات الإعلامية القيمية. كما أن الجانب الشكلي سيصبح أكثر معيارية مع وجود مصحح لغوي خاص بالمجلة. و يحمل هذا العدد الرابع ثراء معرفيا متميزا ومتنوعا. فدراسة د. السعيد بومعيزة تأخذنا مرة أخرى إلى التاريخ الطبيعي للصحافة الأهلية بالجزائر على خطى مؤرخ الصحافة الجزائرية د.زهير إحدادن وذلك بالتركيز على ثنائية السيادة والهوية وأثرها على الواقع المتغير والمتغاير. وتبتكر أ. سعاد عيساني وأ. منال كبور منهجا متميزا في الشكل والمضمون في الحديث عن القيمة بين الواقع والخيال، ولعلهما بهذه الكيفية الإبداعية أقدر منا على توصيل تلك العلاقة المركبة والمتداخلة. وكان عرضهما لنظرية الحتمية القيمية في الإعلام في مؤتمر جامعة مستغانم حول الموضوع سنة 2012 أبلغ وأكثر أثرا. أما د. عبد الله التميمي فيخصص بحثه للحديث عن الإذاعات المحلية وأثرها على الهوية الوطينة في المجتمعات التي تشهد طفرة بشرية في تعدد الأجناس والثقافات والأديان مركزا على مساءلة الجمهور ومبينا قصور هذا البعد في تلك الوسائل. ويتناول د. نور الدين حروش موضوعا مهما يخص مكانة القيمة في الاتصال التنظيمي أو قل التناقضات القيمية أو القيم المعطلة، بتعبير مالك بن نبي، في المؤسسات بمختلف أنواعها. ويقدم أ. باديس لونيس مقارنة وافية بين المنظورات الوظيفية والتأويلية والظاهرتية والتفاعلية الرمزية من جهة ونظرية الحتمية القيمية في الإعلام بوصفها منظورا آخر ينحو في تحليله إلى المنحنى الكيفي. أما أ. نبيح أمينة فتدرس شبكات التواصل الاجتماعي وأبعادها وبالأخص انفرادها عن الإعلام التقليدي بإمكانية الانفلات عن نفوذ الرقابة كما يتضح في الأحداث الأخيرة  بالمنطقة العربية. وتعالج أ. وردة قرينية بإسهام السياقات المختلفة التي يتم فيها التلقي ومقارنة ذلك بنظرية التلقي في الدراسات الأدبية . وأخيرا يقدم أ. أحسن خشة  قراءة متميزة عن أهمية الإنتاج الفكري والإبداعي الذي تمثله نظرية الحتمية القيمية في الإعلام في الخروج من النظرة التقنية لوسائل الإعلام إضافة إلى إمكانية نقل أسس النظرية إلى المجالات المعرفية المحيطة. 

وفي الأخير نشكر كل من له الفضل غي إنجاز هذا العدد، والشكر موصول إلى درا الورسم، وبالله التوفيق.