الإعلام والجامعة


باديس لونيس

سعدت كثيرا عندما أخبرني الدكتور حسن خليفة بفكرته النبيلة والمتمثلة في إنشاء ملحق متخصص يعني بالمؤسسة الجامعية ومكوناتها المختلفة، ورحت أعرضها بحبور وأمل على محيطي القريب ممن أتوسم فيهم الإرادة الخيّرة، والنية الصادقة للعمل في سبيل إعلام بديل، هادف، ومفيد في ظل الاصفرار المتزايد الذي تشهده الصحافة مع اختلاف اهتماماتها. ولكني وقفت على ردات فعل متشابهة يحكمها الخجل والتشاؤم  حول مآل الفكرة ومصيرها.

والحقيقة أني لم أكن لأتفاجأ من ردة الفعل هذه، لو أن مصدرها كان غير نخبة بلادي من الذين يفترض فيهم صناعة الأمل في التغيير، لا زرع اليأس والقنوط في الصدور والأفئدة والعقول. فأي تعليق يصف الحال والمرض قد استشرى في الجسد بأكمله.
الحقيقة الثانية التي انتبهت إليها هي أن العلاقة بين وسائل الإعلام والجامعة عندنا لم تكن صحية في غالب الأوقات بل اقتصرت على نقل أخبار الاحتجاجات والإضرابات والمشاكل التي يعاني منها القطاع، أما ما يخص البحث العلمي ومئات الدراسات العلمية ومذكرات الماجستير والدكتوراه التي تنجز سنويا فلا اهتمام ولا هم يحزنون. والمشهد هنا يناقض تماما المشهد هناك مما نلاحظ في البلدان الغربية من تسابق محموم لوسائل الإعلام المختلفة على عقد الاتفاقيات مع الجامعات ومراكز البحوث المنتشرة لنشر الدراسات العلمية الجديدة ونتائجها بشكل حصري وأولا بأول.
فأين تكمن المشكلة؟ في وسائل الإعلام التي تلهث وراء كل غريب ومثير، أم في الجمهور الذي يقبل على تلك المادة دون أن تغريه المادة الدسمة بالمعرفة النافعة، أما أن الجامعة ونخبتها هي من قطع حبل المودة والوصال مع الإعلام؟ إنها أسئلة أشبه ما تكون بقصة الدجاجة والبيضة.
والمخرج له ثلاثة أبواب، إما أن ننخرط في عملية التجاهل، أو أن نمكث محبطين ناقمين ناقدين للوضع، أو ألا نيأس من إشعال الشمعة في كل مرة تطفئها رياح التشاؤم.
يا إلهي، ما أطول النفس الذي نحتاج!

· نشر المقال في ملحق " أصداء الجامعة"، بجريدة أصداء الشرق، يوم الاثنين 11 مارس 2012م.