هبرماس وإشكالية التواصل


إذا كان من المثبت أن كلود ليفي شتروس يعد من الرواد الذين لفتوا انتباه الفلاسفة المعاصرين إلى أهمية إشكالية التواصل في عالم اليوم؛ فإن الصحيح - كذلك – أن الذي جعل الفلسفة تنفتح بشكل خاص على هذه الإشكالية وتبناها هو الفيلسوف الألماني المعاصر يورغن هبرماس.
ومعروف عن هذا الفيلسوف أنه، خلال فترة تزيد على أربعة عقود، وضع أسس فلسفة جديدة تريد أن تكون عقلانية نقدية وتواصلية، وحدد إشكاليتها الرئيسية في أخلاقيات الحوار والمناقشة. ومن بين أفكارها أن النقاش القائم على الحجج العقلية وعلى الحرية والاحترام المتبادل، يقود بالضرورة إلى نتائج يمكن أن يتوافق عليها الجميع.
وعندما نلقي نظرة فاحصة على تطور إشكالية التواصل في المتن الفلسفي لهبرماس، سنقف على أن حجر الزاوية فيها هو كتاب "الأخلاق والتواصل" المنشور سنة 1983. وهو كتاب معدود من بين أهم الكتابات الفلسفية التي ظهرت في نهاية القرن العشرين.

- عبد الرزاق الدواي: الفلسفة في عصر العولمة وتكنولوجيا الاتصال الجديدة، مجلة عالم الفكر، المجلد  41، 2012، ص181