اللغة والاتصال

" أهملت اللسانيات البنيوية المتحدث والمتلقي بينما تدرس اللسانيات الاتصالية أو "البراغماتية التلفظية" العلاقات التي تربطهما مستفيدة من تطور فلسفة اللغة العادية (مدرسة أكسفورد) الآخذة بالنظرية الانجلوساكسونية وبأفعال اللغة، وبنظرية البلاغة البلجيكية، والبراغماتية الألمانية.

لقد تأثرت الإثنومتودولوجيا بنظرية أفعال اللغة التي تعيد الاعتبار للفاعل بما هو منتج للخطاب والمقصي من الرؤية البنيوية للعلامات. لقد حدث هذا، على وجه الخصوص، بفضل الفيلسوف البريطاني جون ل. أوستن (John L. Austin) (1912-1960) وكتابه المعنون (How to do things with Words). إن اللغة ليست وصفية فقط، بل هي "أدائية"؛ أي أنها متجهة لإنجاز بعض الشيء. لذا لا يمكن أن نؤكد أن وظيفتها الحقيقة "إنجازيه". و"عندما يكون القول هو الفعل" فإننا نعني أن بإمكاننا أن نؤثر بالقول على الآخر، وندفعه للتصرف أو الفعل، أو نقوم نحن بالفعل.
لقد أخذت الاثنومتودولوجيا، أيضا، فكرة "التلاعب اللغوي" الذي أدخله لودفيغ فتغنشتاين (Ludwig Wittgenstein) (1889- 1951) في كتابه المعنون استقصاءات الفلسفة (Ivvestigations philosophiques)، وقد كتبه في سنة 1945م، ونشره سنة 1953. لقد أحدث بكتابه هذا قطيعة مع العقلانية الثقافوية ومع الافتراض المسبق الذي يرى التوافق بين اللغة والعالم. إذ لا توصف اللغة في بنياتها الشكلية، لكن في الاستخدام العملي الذي يتم في الحياة اليومية. فالمستخدم/ الفاعل هو المحدد الأساسي للغة، والتلاعب اللغوي هو اللغة المستخدمة في التفاعل الاجتماعي والتي تسجل في "نشاط أو في شكل من الحياة" ويجتهد فتغنشتاين لفهم قواعد المعرفة المشتركة، هذه المعرفة التي "تحدد القواعد" وتعرف "How to go on"، أي مقدرة المعرفة العملية التي يملكها المستخدم للقيام بالأعمال الروتينية في الحياة الاجتماعية."

- أرمان وميشال ماتلار: تاريخ نظريات الاتصال، ترجمة نصرالدين لعياضي والصادق رابح، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، 2005، ص-ص 155-156.